فهرس الكتاب

الصفحة 19114 من 20085

فقد جمعت (رضي الله عنها) بين جميع جوانب العلوم الإسلامية، فهي السيدة المفسرة العالمة المحدثة الفقيهة. وكما ذكرنا سابقًا فهي التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم أن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، فكأنها فضلت على النساء.

كما أن عروة بن الزبير قال فيها: (( ما رأيت أعلم بفقه ولا طب ولا شعر من عائشة ) )، وأيضا قال فيها أبو عمر بن عبدالبر: (( إن عائشة كانت وحيدة بعصرها في ثلاثة علوم علم الفقه وعلم الطب وعلم الشعر ) ).

وهكذا فإننا نلمس عظيم الأثر للسيدة التي اعتبرت نبراسًا منيرًا يضيء على أهل العلم وطلابه، للسيدة التي كانت أقرب الناس لمعلم الأمة وأحبهم، والتي أخذت منه الكثير وأفادت به المجتمع الإسلامي. فهي بذلك اعتبرت امتدادا لرسول الله صلى الله عليه و سلم. (6)

كرمها وورعها رضي الله عنها

لم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرًا غيرها، فلقد تزوجها بعد أم المؤمنين خديجة وأم المؤمنين سودة بنت زمعة رضى اللَّه عنهن جميعًا؛ رغبة منه في زيادة أواصر المحبة والصداقة بينه وبين الصدِّيق رضى اللَّه عنه. وكانت منزلتها عنده (كبيرة، وفاضت روحه الكريمة في حجرها. وعاشت رضى اللَّه عنها حتى شهدت الفتنة الكبرى بعد مقتل عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه وحضرت معركة الجمل، وكانت قد خرجت للإصلاح بين المسلمين.(7)

وإشتهرت رضى اللَّه عنها بحيائها وورعها، فعن عائشة قالت كُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِى الَّذِى دُفِنَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِى فَأَضَعُ ثَوْبِى فَأَقُولُ إِنَّمَا هُوَ زَوْجِى وَأَبِى فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهُمْ فَوَاللَّهِ مَا دَخَلْتُ إِلاَّ وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَىَّ ثِيَابِى حَيَاءً مِنْ عُمَرَ. (8) صحيح.

وكانت من فرط حيائها تحتجب من الحسن والحسين، في حين أن دخولهما على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حل لهما.

وكانت رضى الله عنها كريمة؛ فيُروى أن أم درة كانت تزورها، فقالت: بُعث إلى السيدة عائشة بمال في وعاءين كبيرين من الخيش: ثمانين أو مائة ألف، فَدَعت بطبق وهى يومئذ صائمة، فجلست تقسم بين الناس، فأمست وما عندها من ذلك المال درهم، فلما أمست قالت: يا جارية هلُمى إفطاري، فجاءتها بخبز وزيت، فقالت لها أم درة: أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشترى لنا لحمًا بدرهم فنفطر به. فقالت: لا تُعنِّفيني، لو كنتِ ذكَّرتينى لفعلت. (9)

ومن أقوالها رضي الله عنها

لا تطلبوا ما عند اللَّه من عند غير اللَّه بما يسخط اللَّه.

كل شرف دونه لؤم، فاللؤم أولى به، وكل لؤم دونه شرف فالشرف أولى به.

إن للَّه خلقًا قلوبهم كقلوب الطير، كلما خفقت الريح؛ خفقت معها، فَأفٍّ للجبناء، فأفٍّ للجبناء.

أفضل النساء التي لا تعرف عيب المقال، ولا تهتدى لمكر الرجال، فارغة القلب إلا من الزينة لبعلها، والإبقاء في الصيانة على أهلها.

التمسوا الرزق في خبايا الأرض.

رأت رجًلا متماوتًا فقالت: ماهذا؟ فقيل لها: زاهد. قالت: كان عمر بن الخطاب زاهدًا ولكنه كان إذا قال أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب في ذات اللَّه أوجع.

علِّموا أولادكم الشعر تعذُب ألسنتهم. (10)

هذه هي السيدة عائشة بنت الصديق رضى اللَّه عنهاحبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتى بلغت منزلتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغًا عظيمًا، فقد رضي الله عنها لرضا رسوله صلى الله عليه وسلم عنها، (11) فعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ إِنَّ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (يَوْمًا يَا عَائِشَ، هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلاَمَ) . فَقُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لاَ أَرَى. تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (12)

عائشة رضي الله عنهاوقضية المرأة

كانت عائشة رضي الله عنها زعيمة الآخذين بناصر المرأة، والمنافحين عنها بلا منازع. وإليها كانت تتطلع أبصار المستضعفات لما تمّ لها من المكانة الكبيرة في العلم والأدب والدين. وإليها يرجع الفضل الأكبر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في إعظام الناس المرأة الإعظام اللائق، حتى ظهر كثير من اللائي طمحن إلى اقتفاء أثرها في الشجاعة الأدبية والجرأة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت