فهرس الكتاب

الصفحة 19191 من 20085

وقد وضع الله فوارق بين المؤمنين والكفار في الدنيا والآخرة ونهى عن التسوية بين الفريقين وجعل لكل فريق جزاء وأحكامًا في الدنيا والآخرة. ووضع لكل فريق اسمًا مميزًا كالمؤمن والكافر والبر والفاجر والمشرك والموحد والفاسق والمنافق والمطيع والعاصي ونهى عن التسوية بين المتخلفين في هذه الأسماء والسلوكيات

فقال سبحانه:"أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات"

وقال تعالى"أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار".

يعني لا نجعلهم سواء.

لأن ذلك لا يليق بعدل الله. وأمر المؤمنين بالبراءة من الكفار والمشركين ولو كانوا من أقاربهم.

قال تعالى"قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين آمنوا معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده"

ـ وهذا أصل من أصول الإيمان والدين متقرر في الكتاب والسنة وكتب العقيدة الصحيحة لا يماري فيه مسلم ـ

ولكننا في هذه الأيام صرنا نقرأ في بعض الصحف نقلًا عما دار في مؤتمر الحوار الوطني محاولة واقتراحًا من بعض المشاركين ـ نرجو أن تكون تلك المحاولة والاقتراح صادرين عن جهل.

وذلك كما نشر في بعض الصحف أن يترك لفظ الكافر ويستبدل بلفظ مسلم وغير مسلم، أو يقال المسلم والآخر.

وهل معنى ذلك أن نترك ما ورد في القرآن والسنة وكتب العقيدة الإسلامية من لفظ الكفر والشرك والكفار والمشركين فيكون هذا استدراكًا على الكتاب والسنة فيكون هذا من المحادة لله ولرسوله؟.

ومن تغيير الحقائق الشرعية فنكون من الدين حرفوا كتاب ربهم وسنة نبيهم ثم ما هو الدافع لذلك؟ هل هو إرضاء الكفار، فالكفار لن يرضوا عنا حتى نترك ديننا.

قال تعالى"ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم"وقال تعالى"ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا""ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء"،

ثم إنه لا يجوز لنا إرضاء الكفار والتماس مودتهم لنا وهم أعداء لله ولرسوله. قال تعالى"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق".

وإن كان مراد هؤلاء المنادين بتغيير هذه المسميات الشرعية التلطف مع الكفار وحسن التعامل معهم فهذا لا يكون على حساب تغيير المسميات الشرعية بل يكون ذلك بما شرعه الله نحوهم وذلك بالأمور التالية:

1 ـ دعوتهم إلى الإسلام الذي هو دين الله الذي شرعه للناس كافة ـ قال تعالى"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"فنحن ندعوهم لصالحهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة.

2 ـ عقد الصلح معهم إذا طلبوا ذلك قال تعالى"وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم"وكذلك إذا احتاج المسلمون إلى عقد الصلح معهم وكان في ذلك مصلحة للمسلمين. كما صالح النبي صلى الله عليه وسلم الكفار في الحديبية. وبموجب الصلح يتم التمثيل الدبلوماسي بينهم وبين المسلمين.

3 ـ عدم الاعتداء عليهم بغير حق قال تعالى"ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى".

4 ـ الإحسان إلى من أحسن منهم إلى المسلمين فلم يقاتلوا المسلمين ولم يخرجوهم من ديارهم. قال تعالى"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين".

5 ـ التعامل معهم في المنافع المباحة من تبادل التجارة وتبادل الخبرات النافعة والاستفادة من علومهم الدنيوية والمفيدة لنا في حياتنا.

6ـ الوفاء بالعهود معهم واحترام دماء المعاهدين وأموالهم وحقوقهم ـ لأن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. قال تعالى"فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم"وقال تعالى"ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق". والنفس التي حرم الله هي نفس المسلم ونفس المعاهد. ومن قتل معاهدًا متعمدًا فقد قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم"من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة. وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين سنة"رواه البخاري. ومن قتل معاهدًا خطأ فهو كمن قتل مؤمنًا خطأ عليه الدية والكفارة. قال تعالى"وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة".

وأخيرًا ـ إنني أنصح هؤلاء المنادين بتغيير المسميات الشرعية أن يتوبوا إلى الله وألا يدخلوا في شيء لا يحسنونه وليس هو من اختصاصهم لأنه من القول على الله بغير علم وقد قال تعالى"ولا تقف ما ليس لك به علم"وقال تعالى"قل إنما حرم ربي الفواحش والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"

فجعل القول عليه بغير علم فوق الشرك لخطورة ذلك ـ إذا كان هؤلاء يعترفون بالتخصصات وعدم دخول المرء فيما ليس هو من تخصصه ـ فكما لا يتدخلون في الطب مثلًا لأنه ليس من تخصصهم فلماذا يتدخلون في أمور الشرع بل وفي أخطر أمور الشرع ـ وهو العقيدة وليس من تخصصهم؟ ما أردت بهذا إلا النصيحة والبيان. والله ولي التوفيق.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

الشيخ صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان

عضو هيئة كبار العلماء

الوطن: الخميس 23 جمادى الأولى 1426هـ الموافق 30 يونيو 2005م العدد (1735)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت