فهرس الكتاب

الصفحة 19207 من 20085

وبسط الكلام فيه، قال: ثم نهى عن الغيبة فقال: {ولا يغتب بعضكم بعضا} أي لا يذكره وهو غائب عنه بما لو كان حاضرا فسمعه يشق عليه، وشبه الاغتياب بأكل لحم الميت؛ لأن الميتَ لا يشعر بأن يؤكل لحمه، كما لا يشعر الغائب بأن يُسلَبَ عرضه، ... ولا أن يغلظ له قولا، ولا أن يتعرض لمساءته، ولا أن يبهته، ... ] شعب الإيمان (5/ 294، ح6702) .

إن الظنون السيئة بين المسلمين هي سبب عظيم من أسباب الغيبة والنميمة، والوقوع في الأعراض، وهي من أسباب التحاسد والتجسس، والتدابر والتفرق، وإعانة للشياطين على المسلمين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ! فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا". البخاري (6064) ومسلم (2563)

واعلموا أن من ابتلي بتتبع عورات المسلمين، سيقيض له من يفضحة ولو في قعر بيته، عن أبي برزة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه! لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورات المسلمين؛ يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته؛ يفضح وهو في بيته"شعب الإيمان (5/ 296، ح6704) وأحمد (4/ 420) ، وأبو داود (4880) .

وعن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تغتابوا المسلمين، ولا تردوا الهدية، ولا تضربوا المسلمين". شعب الإيمان (5/ 296، ح(6705) وانظر صحيح الجامع (158) بلفظ:"أجيبوا الداعي، ولا تردوا الهدية، ولا تضربوا المسلمين". ورمز له:"حم خد طب هب"عن ابن مسعود، والإرواء (1616) . خ

إن غيبة العصاة أمرها عظيم وخطرها جسيم، عن أبي هريرة فذكر قصة الزاني ورجمه قال: فسمع النبي صلى الله عليه وسلم قول رجلين من أصحابه وأحدُهما يقول لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عز وجل عليه، لم يدع نفسه حتى رُجِم كما يرجم الكلب؟! فسكت عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مرَّ بجديٍ ميتٍ سابلٍ رجلَه، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم:"انزلا وكلا"فقالا: غفر الله لك يا رسول الله! ومن يستطيع أن يأكل من هذا؟! فقال:"والله ما نلتما من أخيكما أشدُّ من أن أكلكما هذه، وإنه لغميسٌ في أنهار الجنة"وقيل:"لينغمس"شعب الإيمان (5/ 298، ح6712) وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (2957) و (ضعيف الترغيب 1686 ) ) .

والمعنى صحيح حيث إن المغتاب كأنه يأكل لحم أخيه!!

هذا في غيبة العصاة؛ فكيف بمن كانت فاكهتهم الغيبة، عن خالد الربعي قال: كنت في مجلس لنا، فذكروا رجلا فنالوا منه، فنهيتهم فكفوا، قال: ثم عادوا في ذكره؛ فكأني يعني وافقتهم، قال: فقمنا من ذلك المجلس فنمت، فأتاني في المنام أسود جسيم =في= كفه طبقٌ من خلاب فيه بضعة من لحم خنزير خضراء. فقال: كل، فأبيت عليه، فقال: كل، فأبيت عليه، فأحسب أنه انتهرني وأكرهني عليه، قال: فجعلت أولوكُها وأنا أعلم أنه لحم خنزير، فانتهبت فما زلت أجد ريحها في فيَّ نحوًا من شهرين. شعب الإيمان (5/ 299، ح6713) .

واستمع يا عبد الله! إلى ما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لما عرج به إلى السماء، قال:"مررت بقوم لهم أظافر من نحاس؛ يخمشون وجوهَهم وصدورَهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم". شعب الإيمان (5/ 299، ح6716) ونحوه عند أبي داود (4878) . وانظر الصحيحة (533) لأنهم أعوان الشيطان."

والغيبة والكذب والسب والطعن، وكلُ ما يخرج من الفم من بذاء وفحش، كأنها نجاسات وأحداث، عن ابن عباس وعائشة أنهما قالا: (الحدث حدثان؛ حدث في فيك، وحدث من نومك، وحدث الفم أشد؛ الكذب والغيبة) شعب الإيمان (5/ 302، ح6724 (.

كثير من الناس من ليس لهم إلا قال فلان، وزعم علان، وفلان صفته، وعلان نعته، عن سفيان بن حسين قال: كنت عند إياس بن معاوية، وعنده رجل تخوفت إن قمت من عنده أن يقع فيَّ، قال: فجلست حتى قام، فلما قام؛ ذكرته لإياس، قال: فجعل ينظر في وجهي فلا يقول لي شيئا حتى فرغت. فقال لي: أغزوت الديلم؟ قلت: لا! قال: فغزوت السند؟ قلت: لا! قال: فغزوت الهند؟ قلت: لا! قال: فغزوت الروم؟ قلت: لا! قال: فسلم منك الديلم والسند، والهند والروم؛ وليس يسلمُ منك أخوك هذا؟!! فلم يعد سفيان إلى ذلك. شعب الإيمان (5/ 314، ح6773) .

وبعضهم يركز على أولياء الله من العلماء والدعاة، فيغتابهم بغير حق، وبالباطل يقع في أعراضهم، عن أحمد ابن زياد السمسار قال: جاء رجل إلى أسودَ بنِ سالمٍ يستحله، فقال: إني اغتبتك؛ فرأيت في منامي أسودُ جاءني، فقال لي: يا عدوَّ الله! تغتابُ وليًّا من أولياء الله لو ركب حائطا ثم قال له: سر لسار!. شعب الإيمان (5/ 315، ح6779) .

وعن مالك بن دينار قال: كفى بالمرء شرًّا أن لا يكون صالحا، وهو يقع في الصالحين. شعب الإيمان (5/ 316، ح6780) .

عبد الله سد على نفسك باب الظنون، حتى تسلم عند قرب المنون، عن سهل بن عبد الله قال: من أراد أن يسلمَ من الغيبة؛ فليسُدَّ على نفسه باب الظنون، فمن سلم من الظن؛ سلم من التجسس، ومن سلم من التجسس؛ سلم من الغيبة، ومن سلم من الغيبة؛ سلم من الزور، ومن سلم من الزور؛ سلم من البهتان. شعب الإيمان - (5/ 316، ح6783) .

كتب وخطب أبو المنذر فؤاد

الزعفران الوسطى غزة فلسطين

ختام شوال 1431 هجرية

8/ 10/2010 رومية

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت