وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ؛ إِنْ شَرِبْتَهُ تَسْتَشْفِى شَفَاكَ اللَّهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِشِبَعِكَ؛ أَشْبَعَكَ اللَّهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِقَطْعِ ظَمَئِكَ؛ قَطَعَهُ، وَهِىَ هَزْمَةُ جِبْرِيلَ، وَسُقْيَا اللَّهِ إِسْمَاعِيلَ» .رواه الدارقطني والحاكم. صحيح الترغيب (1164) .
وقال ابن القيم في (زاد المعاد في هدي خير العباد(4/ 393) ط الرسالة: [ .. وقد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورًا عجيبة، واستشفيت به من عدة أمراض فبرأت بإذن الله، وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد؛ قريبا من نصف الشهر أو أكثر، ولا يجد جوعا، ويطوف مع الناس كأحدهم، وأخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يوما، وكان له قوةٌ يجامع بها أهله، ويصوم ويطوف مرارا] . نقلته من إرواء الغليل (4/ 324) .
وفي بلد الله الحرام جبلا الصفا والمروةِ، اللذان قال الله سبحانه وتعالى فيهما، {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} (البقرة: 158) .
ومنى؛ التي تُمنى -أي تراق- فيها دماء القرابين والهدايا والأضاحي التي لن ينال الله لحومها، فـ"كل منى منحر، وكل فجاج مكة منحر، وكل جمع موقف". (د هق) عن أبي هريرة، (4225) في صحيح الجامع
و"منى مناخ من سبق" (ت هـ ك) عن عائشة، (6620) في صحيح الجامع.
ومزدلفة وفيها المشعر الحرام قال تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} (البقرة: 198) . والمشعر الحرام موقف"وكل المزدلفة موقف، .." (د ك) عن جابر (4536) في صحيح الجامع
وفي البلد الحرام جبل نعمان؛ عرفة أو عرفات، لقد"أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ بِنَعْمَانَ -يَعْنِي عَرَفَةَ-، فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا؛ فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قِبَلًا قَالَ: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} .أخرجه أحمد (1/ 272) ، الصحيحة (1623) ."
لقد قال عليه الصلاة والسلام:"وقفت هاهنا، وعرفةُ كلها موقف، .." (م د) عن جابر (6748) في صحيح الجامع.
عباد الله! {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (آل عمران: 96، 97) خ2
ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد منى، فأتاه رجل من الأنصار، ورجل من ثقيف، فسلما ثم قالا: (يا رسول الله! جئنا نسألك) . فقال:
"إن شئتما؛ أخبرتكما بما جئتما تسألاني عنه فعلت، وإن شئتما أن أمسك وتسألاني فعلت". فقالا: (أخبرنا يا رسول الله!) فقال الثقفي للأنصاري: (سل!) فقال: (أخبرني يا رسول الله!) . فقال:
"جئتني تسألني عن مخرجك من بيتك تؤمُّ البيتَ الحرام؛ وما لك فيه؟ وعن ركعتيك بعد الطواف؛ وما لك فيهما؟ وعن طوافك بين الصفا والمروة؛ وما لك فيه؟ وعن وقوفك عشية عرفة؛ وما لك فيه؟ وعن رميك الجمار؛ وما لك فيه؟ وعن نحرك؛ وما لك فيه؟ مع الإفاضة". فقال: (والذي بعثك بالحقِّ! لَعَنْ هذا جئت أسألك!!) . قال:"فإنك إذا خرجت من بيتك تؤمُّ البيت الحرام، لا تضع ناقتك خُفًّا ولا ترفعه؛ إلا كتب اللهُ لك به حسنةً، ومحا عنك خطيئةً."
وأما ركعتاك بعد الطواف؛ كعتق رقبةٍ من بني إسماعيل عليه السلام.
وأما طوافك بالصفا والمروة؛ كعتق سبعين رقبة.
وأما وقوفك عشية عرفة؛ فإن الله يهبط إلى سماء الدنيا، فيباهي بكم الملائكةَ يقول: عبادي جاؤوني شعثا من كل فج عميق، يرجون جنتي، فلو كانت ذنوبُكم كعددِ الرمل، أو كقطر المطر، أو كزبد البحر؛ لغفرتها، أفيضوا عبادي مغفورا لكم، ولمن شفعتم له.
وأما رميك الجمار؛ فلك بكل حصاة رميتها تكفيرُ كبيرة من الموبقات.
وأما نحرك؛ فمذخور لك عند ربك.
وأما حِلاقُك رأسَك؛ فلك بكل شعرة حلقتها حسنة، ويُمحى عنك بها خطيئة.
وأما طوافك بالبيت بعد ذلك؛ فإنك تطوف ولا ذنب لك؛ يأتي ملكٌ حتى يضعَ يديه بين كتفيك فيقول: اعمل فيما تستقبل، فقد غفر لك ما مضى". رواه الطبراني في الكبير، والبزار واللفظ له، .. ورواه ابن حبان في صحيحه صحيح الترغيب (1112) (حسن لغيره) ."
وكتب أبو المنذر فؤاد الزعفران غزة فلسطين
7/ 11/1431 هجرية
15/ 19/2010 رومية