وعن أمير المؤمِنين أبي حَفْصٍ عمرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه -، قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يقُولُ: (( إنّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امرِىءٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصيبُهَا، أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكَحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إِلَيْه ) ). مُتَّفَقٌ عَلَيه
قال سيدنا عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) : خطبَ أعرابيٌّ مِنَ الحيِّ امرأةً يقال لها: أم قيسٍ. فأبت أن تزوَّجَهُ حتى يُهاجِرَ، فهاجَرَ، فتزوَّجته، فكُنَّا نُسمِّيه مهاجرَ أُم قيسٍ.
صور من اخلاص سلفنا الصالح:
لقد نقلت لنا كتب السير الكثير من مواقف المخلصين .. لتكون لنا نبراسًا وقدوة وخيرًا ...
هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: (( فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وما بين الناس ) ).
ومن عجائب المخلصين ما حصل لصاحب النفق، حاصر المسلمون حصنًا واشتد عليهم رمي الأعداء، فقام أحد المسلمين وحفر نفقًا فانتصر المسلمون، ولا يُعرَف من هو هذا الرجل، وأراد مَسْلَمَة يريد أن يعرف الرجل لمكافأته، ولما لم يجده سأله بالله أن يأتيه، فأتاه طارق بليل وسأله شرطًا وهو أنه إذا أخبره من هو لا يبحث عنه بعد ذلك أبدًا، فعاهده، و كان يقول: (( اللهم احشرني مع صاحب النفق ) ).
وهذا حماد بن زيد يقول: كان أيوب ربما حدث في الحديث فيرقّ وتدمع عيناه، فيلتفت و ينتخط ويقول ما أشد الزكام!!، فيظهر الزكام لإخفاء البكاء.
وقال الحسن البصري: (( إن كان الرجل ليجلس المجلس فتجيئه عبرته فيردها فإذا خشي أن تسبقه قام وذهب وبكى في الخارج ) ).
كان احدهم يقوم الليل أكثر من عشرين سنة ولم تعلم به زوجته، سبحان الله انظر كيف ربّوا أنفسهم على الإخلاص وحملوها على إخفاء الأعمال الصالحة، فهذا زوجته تضاجعه وينام معها ومع ذلك يقوم عشرين سنة أو أكثر ولم تعلم به، أي إخفاء للعمل كهذا، وأي إخلاص كهذا.
هكذا كان أحدهم يدخل في فراش زوجته فيخادعها فينسل لقيام الليل ... وهكذا صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله فكان يأخذ إفطاره ويتصدق به على المساكين ويأتي على العشاء ..
فأين بعض المسلمين اليوم الذي يحدث بجميع أعماله، ولربما لو قام ليلة من الدهر لعلم به الأقارب والجيران والأصدقاء، أو لو تصدق بصدقة أو أهدى هدية، أو تبرع بمال أو عقار أو غير ذلك لعلمت الأمة في شرقها وغربها، إني لأعجب من هؤلاء، أهم أكمل إيمانا وأقوى إخلاصًا من هؤلاء السلف بحيث أن السلف يخفون أعمالهم لضعف إيمانهم، وهؤلاء يظهرونها لكمال الإيمان؟ عجبًا ثم عجبًا ...
لذلك أنا أوصيك أخي المسلم إذا أردت أن يحبك الله وأن تنال رضاه، وان تنال القرب من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما عليك إلا أن تترجم هذا الخلق في واقع حياتك كما ترجمه الأنبياء وسلفنا الصالح، فكان هذا سبب في عزتهم ونصرهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة.
انتظرونا في الحلقة الثالثة من سلسلة (بأخلاقنا الحسنة ... ننال القرب من نبينا) ومع خلق من أخلاق القران الكريم، مع خلق من الأخلاق الحسنة، هذا الخلق هو سبيلك للقرب من الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وسلم) والناس، هذا الخلق هو عنوان سعادتك في الدّارين، هذا الخلق هو طريقك الذي يوصلك إلى مرضاة اللّه وإلى جنّته، هذا الخلق يجعل صاحبه يأمن من عذاب اللّه يوم الفزع الأكبر .... ويدفع بصاحبه الى حسن الخاتمة، و يؤدّي إلى حصول النّصر والبركة في ماله وعمره ... فهل عرفتم هذا الخلق العظيم؟!
إلى أن نلتقي به معكم أقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ـ [قلبـ مملكه ـي وربي يملكه] ــــــــ [18 - Oct-2010, مساء 10:17] ـ
بوركتم