فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هل تدري ما سبب نزول هذه الآية؟ اسمع إلى الإمام الطبري صاحب التفسير وهو يحدثنا عن سبب نزول هذه الآية قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال يا رسول الله: إني أقف المواقف أريد وجه الله، وأحب أن يرى موطني، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزلت هذه الآية: {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًَا} .
فالذي يبحث عن ثواب الله وجزائه الحسن في الآخرة فلتكن أعماله مبنية على الإخلاص لوجه الله تعالى …
هذا أبو موسى الأشعريِّ - رضي الله عنه - يقول: سُئِلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الرَّجُلِ يُقاتلُ شَجَاعَةً، ويُقَاتِلُ حَمِيَّةً، ويُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ ذلِكَ في سبيلِ الله؟ فقال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ قَاتَلَ لِتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هي العُلْيَا، فَهوَ في سبيلِ اللهِ ) )مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
الإخلاص صفة الأنبياء:
إنّ الله عزّ وجلّ ذكر لنا من صفات الأنبياء والمرسلين الإخلاص؛ ليقول لنا: بهذا تستقيم الحياة، وهكذا كان الصّفوة من خلقي، وقد نجحوا في رسالاتهم بفضل الإخلاص، فبهم اقتدوا.
فوصف الله -عز وجل- إبراهيم وإسحاق ويعقوب -عليهم السلام- بالإخلاص، فقال تعالى: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار. إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار. وإنهم عندنا من المصطفين الأخيار} [ص: 45 - 47] .... وقال عن سيدنا يوسف (عليه السلام) : (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (يوسف:24) ... وقال عن موسى (عليه السلام) : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا) (مريم:51) ... وقال الله تعالى مخاطبا رسوله محمدا (صلّى الله عليه وسلّم) : (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) (الزمر:2)
هكذا حدثنا الله تعالى عن أنبيائه ونجاحهم في رسالاتهم وكل ذلك بفضل الإخلاص، فأراد الله تعالى أن يقول لنا: نجاتكم في الدنيا والآخرة يوم أن تتخلقوا بأخلاق أنبيائي ورسلي ... فأين من يترجم هذا الخلق في واقع حياته؟!
احذر من أن تترك الإخلاص في عملك:
وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: (( قَالَ الله تَعَالَى: أنَا أغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ ) ). رواه مسلم.
اسمع إلى هذه القصة التي يحدثنا عنها النبي (صلى الله عليه وسلم) والتي يحذرنا من خلالها من ترك الإخلاص في أعمالنا، فيقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (( إنَّ أَولَ النَّاسِ يُقْضَى يَومَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعْمَتَهُ، فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ: جَرِيءٌ! فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ. وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلْمَ وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ القُرآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا. قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ العِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأتُ فِيكَ القُرآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ لِيُقَالَ: عَالِمٌ! وَقَرَأتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ: هُوَ قَارِئٌ؛ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ. وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأعْطاهُ مِنْ أصْنَافِ المَالِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا. قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبيلٍ تُحِبُّ أنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلاَّ أنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ. قَالَ: كَذَبْتَ، ولكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ: جَوَادٌ! فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ ) ). رواه مسلم.
قبول أعمالنا مرتبطة بالإخلاص:
(يُتْبَعُ)