فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإذا أدبرت برت: تهلك صاحبها لماذا؟ لأنها إذا أقبلت عليه الدنيا خلعوا عليه من صفات الكمال ما ليس فيه أصلا، فإذا أدبرت عنه الدنيا لا يسأل عنه سائل والذي يعرف هذه الحقيقة، أصحاب المناصب الكبيرة الذين عزلوا أو انتهت مدة رئاستهم هؤلاء يشعرون بحسرة كبيرة جدا، لماذا؟ لأنه كان يضع حارسا على المكتب، من كثرة الطالبين له، وكثرة المتصلين به، ولا يكاد يفتر ساعة من عن الاتصالات والمواعيد , يخلعون عليه من صفات الكمال ما ليس فيه، فإذا عزل أو استقال أو انتهت مدة ولايته يرى نفسه وحيدًا فريدًا، ينظر أحيانا إلى الهاتف، ذلك الهاتف الذي كان لا يكف عن الرنين أين ذهب رنينه، يحصل له نوع من الاكتئاب والحزن الدفين ويعلم الدنيا على حقيقتها ورأى أن الدنيا كلها مصالح وأن كل الذين كانوا يكلمونه ويتصلون به ويقدمون له الهدايا وغيره كان كل ذلك من أجل مصالحهم وليس لأجل أنه محترم،
فإذا أعطال الله عز وجل نعمة من النعم فلا تحجبها: قال الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي:"عبدي أنفق أ ُنفق عليك"وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما من صباح ينشق فجره إلا وينادي ملكان، يقول أحدهما اللهم أعط ممسكا تلفا، وأعط منفقا خلفا"الذي يعطي الله عز وجل يخلف عليه، ? وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ? (سبأ:39) فأعلمنا الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أن الذي يمسك ما أعطاه الله إياه ولا يعطيه للناس، من باب المواساة والحاجة كقرض ونحوه أن الله غني عن عطاء هذا.
وأصل الغنى: ألا تحتاج إلى أحد، كما قال النبي عبيه الصلاة والسلام،قال:"ليس الغنى عن كثرة العرض" (العرض) الشيء المملوك ليس الغنى أن يكون عندك مكاتب وأراضي، الغنى،"إنما الغنى غنى النفس"الشاهد من الحديث:نفهم من هذا الحديث أنك فقير ما احتجت درهما، لو عندك مليارات واحتجت إلى مائة لتكمل الشيك أو البضاعة أو غيره فأنت فقير، إذا الفقر هو الحاجة، طالما أنك محتاج فأنت فقير ولذلك قال الله: ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ? (فاطر:15) أي المحمود.
الغنى الحقيقي هو غنى الله عز وجل: أما كل عبد ففقير، إما هو مفتقر إلى ربه، وإما مفتقر إلى غيره من الخلق، إذا فأنت فقير ما احتجت درهمًا.
لفته جميلة: في الحديث الذي فيه أن فاطمة رضي الله عنها مجلت يدها من الرحى وعلي بن أبي طالب وهذا الحديث من حديث علي رضي الله عنه عند أحمد وغيره وهو في الصحيحين من طريق آخر من حديث آخر، أن علي بن أبي طالب قال:"لقد سنوت حتى مرض صدره، (والسانىة) : هي الناقة التي يستقى عليها الماء، كان يحمل الماء من البئر على كتفيه، ويضعه على الناقة ويوصله، حتى تعب صدره وكانت فاطمة رضي الله عنها أيضا تعمل بالرحى حتى مجلت يدها، (المجل) : هو انتفاخ الجلد من العمل الشاق ويكون له قبة مليئة بالماء،، فعلم علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه أعبدٌ وسبايا من البحرين، فقال لفاطمة رضي الله عنها اذهبي لأبيك فقد مجلت يدك وقد سنوت، فنستعين بخادم يخدمنا في حياتنا، فذهبت فاطمة رضي الله عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآها، قال: ماذا تريدين يا ابنتي، أو لماذا جئت، قالت جئت لأسلم عليك، واستحيت أن تذكر حاجتها، فلما رجعت إلى علي رضي الله عنه قالت: استحييت أن أطلب شيئا، فذهب علي مع فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له لقد سنوت وفاطمة مجلت يدها فأعطنا خادمًا فقال والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة لا شيء لهم، بل أبيع هؤلاء وأنفق أثمانها عليهم،."
(يُتْبَعُ)