فهرس الكتاب

الصفحة 19318 من 20085

ماسبب امتناع النبي صلي الله عليه وسلم من إعطاء فاطمة وعلي خادمًا؟ فانصرف علي وفاطمة رضي الله عنهما، وفي الليل طرق عليهم النبي صلى الله عليه وسلم الباب ودخل فقال:"ألا أدلك"وفي لفظ قال لفاطمة لما ذهبت إليه،:"ألا أدلك ِ على خير من خادم، إذا أويت إلى فراشك، تسبحين الله ثلاثا وثلاثين وتحمديه ثلاثا وثلاثين وتكبريه أربعا وثلاثين، فذلك خير لك من خادم"من الحقائق المعروفة أن فاطمة رضي الله عنها كانت جزءًا من النبي عليه الصلاة والسلام، كانت بضعة منه، حتى قال:"يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها"وكانت أحب الناس إليه، طيب، كان من الممكن أن يعطيها خادمًا يكفيها مؤنه العمل ولكنه أرشدها إلى ما هو أفضل من ذلك ألا وهو تسبيح الله سبحانه وتعالى وتحميده وتكبيره.

ما هي النكتة في أنه صلي الله عليه وسلم دلهما علي ذكر الله عوضًا عن الخادم؟ النكتة فيها أن الذكر أعلى المراتب وأن العبد إذا انشغل عن حاجته بالذكر، أعطاه الله أفضل مما يعطي السائلين.ومما يدل على هذا: حديث دعاء الكرب، حديث علي بن أبي طالب لما علمه النبي صلى الله عليه وسلم دعاء الكرب:"لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض وما بينهما ورب العرش الكريم"هذا ليس دعاء هذا ثناء على الله سبحانه وتعالى، فانشغل العبد عن حاجته بالرغم من أنه مكروب و في ورطة يحتاج إلى رفعها، فانشغل عن ورطته بالثناء على ربه سبحانه وتعالى، فهذا يعطيه أفضل ما يعطي السائلين.

وسئل سفيان بن عيينة رحمه الله عن هذا الحديث: (قيل له يا أبا محمد هذا ثناء وليس دعاء، قال له ألم تسمع إلى عبد الله بن جدعان لما مدح أمية بن الصلت فقال له:

أأذكر حاجتي أم قد كفاني

حياؤك إن شيمتك الحياء

إذا أثنى عليك المرء يوما

كفاه من تعرضه الثناء

يقول بلغ من حيائك أنك لا تعطي أحدا فرصة ليسألك، بل بمجرد أن ينظر إلى ملامح وجهه يعرف ماذا يريد، فلا يحوجه إلى إراقة ماء وجهه فيقول أنا أريد قرضًا، أو أريد إحسانًا، أو أريد شفاعة، لا، بلغ من إحسانه أنه لا يحوج الطرف السائل أن يقول أريد كذا، بل يعطيه من غير سؤال، قال سفيان بن عيينة فهذا المخلوق فكيف بالله عز وجل.

فإذا انشغلت بالثناء على الله سبحانه وتعالى عن حاجتك، والله يعلم حاجتك، ويعلم ماذا تريد، أعطاك أفضل مما يعطي سائل الحاجة،

إذا فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما جاء إلى علي وفاطمة رضي الله عنهما وندبهما أو أرشدهما إلى الذكر، فإن من عاقبة هذا الذكر أن يهب الله عز وجل العافية للذاكر فلا يحتاج إلى خادم، فيكون أعفاه من ذل الحاجة إلى الخادم، إذا الحاجة إلى الخادم، أو إلى الناس عموما ذل.

فإذا أعفاك الله من الحاجة للناس استطعمت معنى العز: إذا النبي صلى الله عليه وسلم عندما دلها على الذكر، فهذه هي النكتة في الحديث، وهي أن الله عز وجل لا يحوجه أو يحوجها إلى طلب الخادم إذا هذا معنى الفقر، ليس الغنى عن كثرة العرض، وإلا فإنا رأينا أناس كانوا على قمة هرم الغنى ثم سقطوا إلى قاع جب الفقر، وهناك أناس كانوا في قاع الفقر رفعهم الله جل وعلا إلى قمة هرم الغنى، قال الله سبحانه وتعالى: ? وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ? (آل عمران:140) يوم لك ويوم عليك، فإياك أن تغتر، يكفي أن الله عز وجل جعل يدك العليا،عندما يأتي أي إنسان يطلب منك نوالا أعطه،لأن هذا نوع من العز،أن تكون قبلة للناس،كل من أرادك يذهبوا إليك وأيضا لا تخيب رجاء من رجا فيك، فهذا من تمام حشمتك ورأس مالك.

سفيان بن عُيينه وقضاء حوائج الناس: دخل بعض التلامذة مرة على سفيان بن عُيينة رحمه الله، فوجدوه يبكي، فقالوا ما يبكيك يا أبا محمد، قال: (جاءني فلان يطلب حاجة فلم يجدها عندي، فقالوا له وما الضير إذا؟ قال: وأي مصيبة أعظم من أن يؤمل فيك إنسان فلا يجد أمله) ، هؤلاء هم النبلاء.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت