فهرس الكتاب

الصفحة 19319 من 20085

إياك أن تكنز وتقول أنا محتاج والله قد يكون العطاء الذي أعطيته هذا المحتاج هو باب الغنى، وهو باب الفرج ,وكان بلال رضي الله عنه يقول (أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا) لأن الإنسان الكريم تلبس بصفة من صفات الله سبحانه وتعالى، فيوشك أن تأخذه هذه الصفة حتى تدخله على ربه.

ومن صفات الله عز وجل أنه كريم: قال صلى الله عليه وسلم:"يد الله ملئ سحاء لا يغيضها الليل ولا النهار انظر إليه كم أنفق منذ خلق السماوات والأرض"، والله عز وجل يقول: ? إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ? (ص:54) فجعل الله عز وجل يدك العليا بهذا المال وقال صلى الله عليه وسلم في وصف المنفق: كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال:"المكثرون (أي في الدنيا) هم الأقلون يوم القيامة إلا من فعل هكذا وهكذا وهكذا (أي أنفق ذات اليمين وذات الشمال وأعطى كل إنسان سؤله) "فإذا جاءك إنسان يطلب نوالا إياك أن تحجب عنه ما فضل عن حاجتك، ثم تريد أن تمن عليه، لا، اعلم أن الله غني، وأنه سيغنيه، وقد يغنيه ويعزه بدون أن تدركه الحاجة،.

يقول سفيان الثوري رحمه الله: (إن استطعت أن تعيش بالخبز والملح لم يستعبدك أحد) لأنك غني، لا أقول عزيز، بل غني، إذا صبرت نفسك على هذا كنت الغني فعلا من بين الناس فإذا صفة الغني جاءت من أجل هذا تهديد، إذا لم تعط المحتاج فاعلم بأن الله هو الغني، وأنه سيعطيه وربما أفقرك، حليم عن المن، في قوله تعالى: ? قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ? (البقرة:263) الأذى هو المن.

وحسبك بعقوبة المنان:يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (أول واحد في هؤلاء) "المنان""

الذي إذا أعطى من،"والمنفق سلعته بالحلف الكاذب" (يحلف بأن السلعة تقف عليه بالسعر الفلاني وهو كذاب وأنه سيخسر وهو كذاب وهذا من جحد نعم الله ومؤذن بذهاب النعم إذا استمر على ذلك، فهذا الإنسان المنان يستعجل الخراب والحديث واضح غاية الوضوح،المنان الذي يمن على الناس فالله عز وجل لو عاجله بمقتضى ما يفعل لخسف به الأرض لكنه حليم، حلم على هذا المنان، ووعد ذاك المحتاج الذي حجز عنه الغني هذا المال أن يغنيه من فضله، فالحليم هنا جاءت من أجل قوله تعالى: ? خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ?(البقرة:263)

الآية الثانية التي تجلت فيها صفة الحلم قول الله عز وجل: ? إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ? (آل عمران:155) هذه الآية نزلت في الذين فروا يوم أحد بعد أن خالف الرماة عبد الله بن الزبير وكان قائد الرماة على قمة الجبل ولما رأوا أول النهار الدولة للمسلمين قالوا الغنائم يا قوم، ذكرهم عبد الله بن الزبير بوصية النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لا يتركون الجبل حتى لا يجعلوا ظهورهم مكشوفة ولو رأيتم الطير تتخطف العسكر، فنزل هؤلاء جريًا على الغنائم، كما قال تعالى: ? مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ? (آل عمران:152) الدنيا هي الغنائم، وكما هو معروف فإن خالد بن الوليد رأى الجبل خاليًا من الرماة فطوق المسلمين وجاءهم من الخلف فكانت المشكلة الكبرى وقتل نفر من المسلمين كثير بل كسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:"كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيهم"فنزل قوله تعالى: ? لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ? (آل عمران:128) فبعض المسلمين فروا، ونحن نعلم أن من الموبقات السبع الفرار من الزحف: فيقول الله سبحانه وتعالى: ? إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ ? أي فروا ? يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ? يعني في أحد ? إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ? حتى وإن كانوا فضلاء، لأن المرء مهما كان فاضلا لا يخلوا من ذنب،كل إنسان منا مدين بذنب أو ذنوب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كل ابن آدم خطاء"? اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ? أي بذنب

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت