فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إنّ الإعلام الإسلامي بأمسّ الحاجة اليوم إلى فضائية إسلامية متخصِّصة بمواجهة الحرب الغربية الإعلامية ضدّ الإسلام، تلك الحرب الخبيثة التي دأبت على تشويه صورة الإسلام، وربطه بصورة مستبشعة تحت ألفاظ (الإرهاب، والتطرف، ودموية العمليات الإنتحارية .. إلخ) .
وقد وفَّر موقع (الويكي ليكس) مادَّة وثائقية غاية في الأهميّة، يمكنها أن تمُدّ منبرًا إعلاميًّا إسلاميًّا بسيل من مواد البثّ لسنوات، لايُحتاج معها إلاّ إلى توجيه المعلومات، وتنسيقها، وتحليلها بحيث تُعرِّي هذه الحرب الصليبية الصهيونية البربرية المتوحشة التي لم تعرف البشرية أشد إجراما منها في التاريخ.
فمتى نرى على الفضاء الإسلامي قناة وثائقية سياسية متخصصة بوضع كلّ ما يتعلق بالحرب على الإسلام أمام أبصار، وأسماع العالم، ليشهد الناس جميعا عدالة قضايانا، ومدى الظلم الذي تتعرّض له شعوبنا لاسيما من قبل التحالف الصهيوغربي؟!
أما الحرب الثالثة فهي حرب العُمْلات:
إذ لم يعد الحديث عن نشوب حرب العملات في المشهد الإقتصادي العالمي تخمينا، بل أضحت هذه الحرب حقيقة واقعة، لاسيما بعدما وصف وزير الخزينة الأمريكي تيموثي غايتنر ما يجري بأنه: ("التحدي الوجودي الأساسي"الذي يواجه الاقتصاد العالمي، ويهدّد بتقويض عمليّة إعادة التوازن التي وافقت القوى الاقتصادية الكبرى على القيام بها استجابة للأزمة) .
وهذه الحرب تدور رحاها بين عدة دول إقتصادية رئيسة في العالم هي الصين، والولايات المتحدة الأمريكية، ثم اليابان، وكوريا، والبرازيل، وقد نشبت من تحت رماد المشكلات الإقتصادية المحلية لكلّ دولة، مثل البطالة، والمديونيات الكبيرة، و التفاوت الكبير في سرعة التعافي من الأزمة المالية العالمية، لاسيما بين أمريكا وغيرها من الدول الصاعدة إقتصاديًا بسرعة مذهلة، بسبب العولمة العجيبة التي أخذت تسرع الحياة بصورة مجنونة، تسرِّع مشكلاتها، كما تسرِّع حلولها.
والعجيب في هذه الحرب أنَّ سلاحها الرئيس هو تخفيض العملة، لأنَّ من شأن تخفيضها جعل صادرات الدولة أرخص سعرًا، فينمو إقتصادها بسرعة، وتتمكن من إلحاق الهزيمة بالقدرة التنافسية للإقتصاديات المنافسة في السوق العالمية.
وحتى تبدو حقيقة مشهد هذه الحرب المستعرة واضحة، يكفي أن نعلم أنّه قد بلغ الأمر بسويسرا إنفاقها أكثر من 100 مليار دولار لتوقف إستمرار ارتفاع سعر صرف عملتها الفرنك السويسري، وأنَّ دول الإتحاد الأوربي تجهد لفعل نفس الأمر، غير أنّ الحصان الصيني لايزال يجري بسرعة عجيبة في هذا المضمار، كأنّه يسابق الريح، حتى غدت أمريكا أشدّ حنقا على الصين اليوم، مما مضى في تاريخها كلَّها، فهي تدأب الآن للتآمر عليها بكلّ سبيل.
نعم .. فالصين قد صارت أشد الأعداء الذين تواجههم أمريكا في هذه الحرب خطورة، وهي لازالت تصر على إبقاء عملتها (اليوان الصيني) منخفضة لضمان زيادة صادراتها للعالم، ولتوظيف العمالة الصينية، ولرفع التكلفة الإقتصادية على المواطن الصيني بالنسبة للبضائع المستوردة،
وخطورة هذه الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية أنها بمثابة الإعلان عن بداية النهاية لإعتبار الدولار عملة إحتياط إستراتيجي في الإقتصاد العالمي، وبعبارة أخرى إنها تعني العدِّ التنازلي لإنهيار الدولار عالميا في خضم عالم إقتصادي متعدد القطبية جديد، سيبقى _ والله أعلم _ إلى أمد بعيد.
ويبدو أنَّ كلّ محاولات أمريكا لجعل سعر صرف الدولار الأمريكي متدنٍّ بالنسبة لغيره من العملات المنافسة، لاسيما الصين، لتفادي الإنحدار أكثر في الهاوية الإقتصادية التي حاقت بها قبل سنتين، باءت بالفشل، وأنَّ حال الإقتصاد الأمريكي الذي يرزح تحت ديون قيمة تبلغ إجمالي ناتجها القومي، لايبشر بخير البتة.
وأحسن وصف لحالة التخبط في الإقتصاد الأمريكي، ما صرح به الاقتصادي الأميركي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد جوزيف ستيغليتز: (السياسة الاقتصادية الأميركية لا تفعل شيئا بالنسبة للاقتصاد الأميركي، لكنها تتسبب بالفوضى في بقية العالم. إنهم يسعون لتطبيق سياسة غريبة جدًا) .
والخلاصة أنَّ حرب العملات قد غدت _ على حد تعبير أحد الخبراء _ (فيروسا) يهدد الإقتصاد العالمي، إذ هو يدخل النظام المالي من جديد في إضطراب يزلزل إقتصادا لم يكد يتعافى بعد من أزمته العاصفة السابقة.
وأخيرًا فإنْ كان ثمَّة قاسم مشترك بين هذه الحروب الثلاثة، فهي أنها من ثمار عصر (الإشتباك العولمي) بين العالم، مما يضيف إلى أعباء حملة رسالة الإسلام، ضرورة الإحاطة بوسائل العصر، والإستفادة منها لإبقاء رسالة الدعوة في مستوى حيوية هذا العصر الذي أضحى فيه الفرق بين الحضارة الحيَّة والميتة، ربما دقائق معدودة تتأخر عن متابعة الحدث!
والله الموفق وهو حسبنا عليه توكلنا وعليه فليتوكل المتوكلون