فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إنه هتاف ينفرد به أتباع محمد (صلى الله عليه وسلم) وحملة راية التوحيد .. أما غيرهم فهم بين معطل ومشرك .. وجاحد ومنحرف .. إن لهم هتافا ً آخر يمثل عبوديتهم للتراب ولما فوق التراب من دنايا وخزعبلات.
وإذا كان الحج طاعة مطلقة وانقيادا ًً تامًّا .. فليس معنى ذلك أن العقل ليس له مدخل في شعائره ومناسكه يتذوقها ويقف على الحِكَم المستفادة منها.
فكثير من الناس يظن أن أفعال الحج ومناسكه مبهمة وغامضة .. وأن الله جل شأنه اختبر الناس بما يعقلون فسمعوا وأطاعوا .. فاختبرهم بما لا يعقلون حتى يتبين له كيف يسمعون وكيف يطيعون.
ويؤكد الشيخ الغزالي أن هذا كلام بعيد عن الصحة .. إذ الواقع أن أعمال الحج لها حكم معقولة .. عرفها من عرفها وجهلها من جهلها.
وينبغي أن تدرس هذه الحكم بأناة .. وأن تعرف حقائقها حتى يدرك الناس أن الإسلام ليس دين أوهام أو أضغاث أحلام .. هذا دينٌ كلُّ شيء فيه له حكمته وله معناه.
فمن مناسك الحج الطواف بالبيت .. هل له حكم معقولة؟
ويذكر الشيخ الغزالي أربع نقاط في هذا المنسك توضح معقوليته والحكمة منه:
الأولى: أن هذا البيت هو أول بيت وضع للناس .. وزاده الله تشريفا ً .. فمن حق أول بيت أقيم ليكون قلعة التوحيد .. ومثابة للموحدين .. وملتقى للمؤمنين المخلصين.
من حقه أن تكون له مكانة خاصة .. ولهذا يجيئه الرواد من كل أفق .. والحجاج من كل فج يطيرون إليه .. كما تطير الحمائم إلى أوكارها في أفئدتهم حنين .. وفي قلوبهم مشاعر ملتاعة.
الثانية: أن المسلمين في المشارق والمغارب .. في الشمال والجنوب .. يولون وجوههم شطر هذا المسجد في كل صلاة تقام في القارات كلها.
ومن حق الذين اتخذوا المسجد قبلة لهم أن يبعثوا كل عام منهم الوفد المستطيع لكي يرى قبلته .. كي يحج إليها ويزورها.
الثالثة: أن هذه الأمة الإسلامية إنما ولدت في التاريخ إثر دعوة صالحة مستجابة للأنبياء الذين وضعوا حجر الأساس في هذا البيت العتيق ونهضوا به وأعلوا دعائمه"وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ". البقرة: 127 - 129.
"وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ"هي أمتنا .."رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ"هو رسولنا (صلى الله عليه وسلم) صاحب الإمامة العامة في محراب العبادة لخلق الله كلهم .. فمن حقنا .. ونبيِّنا وأمتنا وتاريخنا نتيجة دعوة في بناء هذا البيت .. أن نزور هذا البيت.
وإذا لم يحج المسلمون إلى البيت الذي بدأ عنده تاريخهم فأين يحجون؟ .. وإذا لم يقصدوا البيت الذي كان نبيهم دعوة مخبوءة في ضمير عند بنائه استجابها الله وباركها .. فأين يقصدون؟.
الرابعة: أن الله عز وجل أراد أن يكرم الأمة العربية .. فكرمه بأنه حمل الرسالة الخاتمة .. وعندما أمر الناس أن يتوجهوا لهذا البيت العتيق .. قال لنا نحن الذين نقرأ القرآن وننطق باللغة العربية أنا فعلت هذا تشريفا ً لكم .. وإتماما ً للنعمة عليكم .. كما شرفناكم بابتعاث النبي الخاتم منكم عليه الصلاة والسلام وقد قال الله تعالى:"كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ". البقرة: 151.
على أن من يزور البيت لا يعبد البيت إنما يعبد رب البيت .. والطواف كما أجمع العلماء صلاة لابد لها من طهارة البدن .. ولابد فيها من خلوص القلب لله .. ومن زعم أن الكعبة كلها أو بعضها يضر أو ينفع فهو خارج عن الإسلام.
ومن هنا نفهم ما جاء عن عمر رضي الله عنه أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبَّله .. فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع .. ولولا أني رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) يقبلك ما قبلتك.
(يُتْبَعُ)