ولا شك أن الجهاد بضوابطه الشرعية هو جزء من هذا الدين، بل هو ذروة سنامه كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولكن لا يتوقف القيام بالدين على وجوده من الأفراد، فقد يوجد من يكون قائمًا بالدين، وهو عاجز عن بعض صور الجهاد، وقد يصالح المسلمون عدوهم كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديبية وغيرها، والدين قائم، فنخشى من هذه الإطلاقات -مثل قول القائل:"إن الجهاد هو الحل"- أن تؤدي إلى غلق الطريق أمام الواجبات والخيارات الإسلامية الأخرى. فالدعوة إلى الله -عز وجل- قد تكون سببًا للفتح بالقرآن والإيمان كما فتح الله على نبيه -صلى الله عليه وسلم- المدينة ومعظم اليمن والبحرين وكما فتح الله على نبيه يونس -عليه السلام- باستجابة قومه، مائة ألف أو يزيدون، وفتح الله على المسلمين بلادًا بأكملها بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وللخلق القويم.
وربما إذا سمع البعض أن"الجهاد هو الحل"أغلق على نفسه وغيره أبوابًا من الخير كان يمكن القيام بها وألزم نفسه وغيره بخيار واحد لا يلزم أن تكون المصلحة فيه في كل الظروف.
أيهما أخطر المشروع الشيعي أم المشروع الأمريكي الصهيوني أم هما معا، وكيف يمكن إدارة الصراع معهما دون الوقوع في أخطاء شرعية وسياسية؟
.. الكفر والنفاق في خنادق متعددة ضد الإسلام، ولا شك أن عداوة اليهود والنصارى عداوة مستمرة إلى قرب قيام الساعة، وظهور أشراطها الكبرى. وعداوة الرافضة منبعها من عداوة المنافقين الذين قال الله -عز وجل- عنهم: (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ) (المنافقون:4) ، وإن كان معسكر النفاق يشتمل على المنافقين النفاق الأكبر، والمنافقين النفاق الأصغر. ونحن لا نعمم الحكم بالكفر والردة على جميع الرافضة بالأعيان، ونرعى أثر نطق الشهادتين، والإقرار بالقرآن والإسلام جملة في أحكام الدنيا والآخرة، ولكن الخطر كبير من دخول أنواع الانحرافات عن دين الإسلام بما قد يناقضه بالكلية من خلال من ينتسبون إليه، فيروج على كثير من المسلمين باطلهم باسم الإسلام. فنرى وجوب التصدي لكلا الخطريَن، ولكل من العدوين، مع مراعاة أحكام الشرع في كل منهما.فهناك فرق بين من ينتسب إلى الإسلام وبين من لا ينتسب له.
وتتفاقم المخاطر على المسلمين بالتحالف بين هذه المعسكرات، وإن أظهروا أحيانًا الاختلاف والافتراق، وربما يقع ذلك؛ فقلوبهم شتى.
نسأل الله أن يكف شر كل ذي شر عن المسلمين.
موضوع الحوار بين الإسلام والغرب .. هل هو سياسة صحيحة، أم فرع من الخداع الاستراتيجي الغربي؟
.. يجب أن يكون الهدف الأول للحوار بين المسلمين والغرب هو دعوتهم إلى الله -عز وجل-، وبيان حقيقة هذا الدين لهم، وإزالة الصورة المشوهة التي فرضها طواغيتهم على هذه الشعوب المسكينة عن الإسلام.
وأما ما يتصوره البعض من أن هدف الحوار تحقيق التقارب على طريقة السياسيين، بأن نتنازل عن بعض ما عندنا، ويتنازلوا عن بعض ما عندهم، فهذا يترتب عليه ضياع الكثير من عقائد أهل الإسلام، ولا نرتضي ذلك بحال من الأحوال.
ما رأيك في الحوار الإخواني الأمريكي ... هل هو فخ أمريكي للإخوان أم طريق صحيح لتعديل الموقف الأمريكي؟
.. الموقف الأمريكي من المسلمين مبني على مصالح وموازنات سياسية، أشك أنه يمكن أن تتغير من خلال مثل هذه الحوارات التي تضمنت -في ما قرأنا وسمعنا- ضغوطًا واضحة على الأصول المنهجية التي يجب أن يلتزم بها أهل الإسلام إخوانًا وغيرهم.
ما رأيك في تصريحات ما يسمى بالتيار الإصلاحي في الإخوان المسلمين في مصر،"عبد المنعم أبو الفتوح"نموذجًا؟
.. تحديدًا ما هذه التصريحات؟ هل تقصد مثلًا التصريحات الخاصة بالدولة المدنية أو في الحقيقة العلمانية في فلسطين؟ هذه التصريحات التي تهدم موازين العمل الإسلامي في الصراع مع اليهود. أو مثلًا تصريحات من يقول:"إن صناديق الانتخابات لو أتت برئيس قبطي أو زنديق أو شيوعي أو بإلغاء مرجعية الشريعة الإسلامية أنها مصدر التشريع"فنحن نحترم ذلك؟! أم تقصد تصريحات من يقول لكاتب"أولاد حارتنا"بأن الإسلام لا يمنع الإلحاد والإباحية في الأدب، ويعطيه قلمًا ليكتب من"التنوير"؟! ولا أظن أنه لا يعلم حقيقة كتابات هذا الكاتب عبر تاريخه.
(يُتْبَعُ)