هذا كلام لابن القيم قريب مما ذكرت، قاله في الوابل الصيب عند الكلام على حديث ابي موسى الأشعري في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل ما بعثني الله تعالى به من الهدى والعلم ...""
نقلت بطوله لنفاسته مع شيء من التصرف والاختصا ر
"... فجعل النبي الناس بالنسبة الى الهدى والعلم ثلاث طبقات:"
1 -الطبقة الاولى ورثة الرسل وخلفاء الانبياء عليهم الصلاة والسلام وهم الذين قاموا بالدين علما وعملا ودعوة الى الله عز وجل ورسوله فهم بمنزلة الطائفة الطيبة من الارض التي زكت فقبلت الماء فانبتت الكلا والعشب الكثير فزكت في نفسها وزكا الناس بها.
وهؤلاء هم الذين جمعوا بين البصيرة في الدين والقوة على الدعوة ولذلك كانوا ورثة الانبياء الذين قال الله تعالى فيهم"واذكروا عبادنا ابراهيم واسحق ويعقوب اولي الايدي والابصار"أي البصائر في دين الله عز وجل فبالبصائر يدرك الحق ويعرف وبالقوى يتمكن من تبليغه وتنفيذه والدعوة اليه فهذه الطبقة كان لها قوة الحفظ والفهم في الدين والبصر بالتاويل، فالفهم هو بمنزلة الكلا والعشب الكثير الذي انبتته الاض وهو الذي تميزت به هذه الطبقة عن غيرها.
2 -الطبقة الثانية حفاظ النصوص، وكان همها حفظها وضبطها فوردها الناس وتلقوها منهم فاستنبطوا منها واستخرجوا كنوزها واتجروا فيها وبذروها في ارض قابلة للزرع والنبات ووردها كل بحسبه"قد علم كل اناس مشربهم"وهؤلاء هم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها ثم اداها كما سمعها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه الى من هو افقه منه.
وهذا عبد الله بن عباس حبر الامة وترجمان القران مقدار ما سمع من النبي لم يبلغ نحو العشرين حديثا الذي يقول فيه سمعت ورأيت وسمع الكثير من الصحابة وبورك في فهمه والاستنباط منه حتى ملا الدنيا علما وفقها، قال ابو محمد بن حزم وجمعت فتاويه في سبعه اسفار كبار وهي بحسب ما بلغ جامعها والا فعلم ابن عباس كالبحر وفقهه واستنباطه وفهمه في القران بالموضع الذي فاق به الناس وقد سمع كما سمعوا وحفظ القران كما حفظوه ولكن أ رضه كانت من اطيب الاراضي واقبلها للزرع فبذر فيها النصوص فانبتت من كل زوج كريم"ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم"وأين تقع فتاوي ابن عباس وتفسيره واستنباطه من فتاوي أبي هريرة وتفسيره وأبو هريرة أ حفظ منه بل هو حافظ الامة على الإطلاق يؤدي الحديث كما سمعه ويدرسه بالليل درسا فكانت همته مصروفة الى الحفظ وبلغ ما حفظه كما سمعه وهمة ابن عباس مصروفه الى التفقه والاستنباط وتفجير النصوص وشق الانهار منها واستخراج كنوزها، وهكذا الناس بعده قسمان:
أ - قسم الحفاظ معتنون بالضبط والحفظ والأداء كما سمعوا، ولا يستنبطون ولا يستخرجون كنوز ما حفظوه كأبي زرعة وأبي حاتم وابن دارة وقبلهم كبندار محمد بن بشار وعمرو الناقد وعبد الرزاق وقبلهم كمحمد بن جعفر غندر وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم من أهل الحفظ والإتقان والضبط لما سمعوه من غير استنباط وتصرف واستخراج الأحكام من الفاظ النصوص.
ب- وقسم معتنون بالاستنباط واستخراج الاحكام من النصوص والتفقه فيها كمالك والشافعي والأوزاعي وإسحق و أحمد بن حنبل والبخاري وأبي داود ومحمد بن نصر المروزي وأ مثالهم ممن جمع الاستنباط والفقه الى الرواية.
فهاتان الطائفتان هما أسعد الخلق بما بعث الله تعالى به رسوله وهم الذين قبلوه ورفعوا به راسا.
3 -الطبقة الثالثة وهم أشقى الخلق الذين لم يقبلوا هدي الله ولم يرفعوا به راسا فلا حفظ ولا فهم ولا رواية ولا دراية ولا رعاية، فالطبقة الاولى اهل رواية ودراية، والطبقة الثانية اهل رواية ورعاية ولهم نصيب من الدراية بل حفظهم من الرواية اوفر، والطبقة الثالثة الاشقياء لا رواية ولا دراية ولا رعاية"ان هم الا كالانعام بل هم اضل سبيلا"فهم الذين يضيقون الديار ويغلون الاسعار ان همة احدهم الا بطنه وفرجه فان ترقت همته كان همه مع ذلك لباسه وزينته فإن ترقت همته فوق ذلك كان همه في الرياسة والانتصار للنفس الغضبية فان ارتفعت همته عن نصرة النفس الغضبية كان همه في نصرة النفس الكلبية ... الخ
ـ [أبو حماد] ــــــــ [25 - Jul-2007, مساء 04:17] ـ
مقالة موفقة من أخ حبيب موفق.
لكن هناك طبقة أرقى منهما وهي طبقة (الفقهاء المحدثين) و لا شك أن هذه الطبقة َ هي الطبقةُ الأعلمُ و الأقدرُ على الفتيا و استنباطِ الأحكامِ، وهي المكانةُ التي ينبغي أن يرنوَ إليها كل طالب علم، فهؤلاء هم (الأطباء الصيادلة) ومن أشهرهم الإمامُ مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد وابن حجر العسقلاني والنووي وابن رجب وابن تيمية وابن القيم رحمهم الله جميعا.
لعلك تضيف إليهم: إسحاق بن راهويه، والبخاري، وأبا داود، وإبراهيم الحربي، وابن خزيمة، والدارقطني، والبيهقي، وابن المنذر، وابن عبدالبر، والباجي، رحمة الله عليهم أجمعين.
(يُتْبَعُ)