وكذلك أيضا يبذل مالا لينفقه في المستضعفين وفي الفقراء والمستحقين ونحو ذلك، وكذلك أيضا إذا رأيته يتقرب إلى الله تعالى بصيام النوافل التي لها أسباب كصيام أيام البيض من كل شهر، أو الاثنين والخميس من كل أسبوع، أو يوم عاشوراء أو ما أشبهه من الأيام التي رغب في الصيام فيها؛ فإن ذلك دليل على أنه أحب هذه العبادة، وأنها أثرت فيه؛ فيرجى أن تكون مقبولة.
وإذا رأيته هجر هذا الصيام، ولم يتقرب به إلى الله تعالى؛ فتخاف عليه أن يكون غير مقبول عمله.
وكذلك أيضا إذا رأيته يكثر من ذكر الله قائما وقاعدا وعلى جنب، ويتلو القرآن ويحبه ويدعو الله ويتواضع بين يديه؛ فإنك ترجو أن يكون عمله مقبولا.
وإذا رأيته قد هجر القرآن وهجر ذكر الله فلا يذكر إلا دنياه، ولا يذكر إلا شهواته وملاهيه، أو هكذا على الملاهي هكذا على سماع الغناء والطرب والزمر؛ أو عكف على النظر إلى الصور وإلى الأفلام الخليعة وإلى الصور الفاتنة العارية وما أشبهها، وجعل ذلك عادته وديدنه.
فإنك تخاف عليه، وتقول: هذا لم ينفعه حجه، وهذا لم يتأثر بعمله، وهذا يخشى أن يكون حجه رياء وسمعة، أو أن شهواته غلبت على قلبه وغلبت على دينه؛ فأطاع الشيطان، واتبع الهوى، وارتكب ما تتمناه نفسه الأمارة بالسوء؛ فعاد إلى المحرمات، فكيف يكون هذا عبدا صالحا؟ وكيف تكون حسناته مقبولة وحجه مقبولا؟ بل يخاف عليه، وتقول هكذا أيضا في كثير من المحرمات.
فالذي يزهد في الدنيا ويزهد في المشتبهات، ويتركها خوفا من المحرمات؛ يرجى قبول عمله، والذي يتمادى في المشتبهات، ويأكل المحرمات؛ يسرق، وينتهب، ويأكل الرشوة، ويتعامل بالمعاملات الربوية، ويغش في معاملاته، ويخادع المؤمنين، ويأخذ أموالهم بغير حق، ويخون الأمانات، ويجحد العواري وما أشبه ذلك، فهل يقال إن هذا انتفع بحجه؟ أو انتفع بأعماله التي أداها؟
فهذا لم ينتفع بها، وإنما رجع إلى غيه، رجع إلى نكسه، رجع إلى لهوه وسهوه. ونقول كذلك في بقية المحرمات.
فهذا علامة قبول الأعمال، وعلامة ردها، فيجتهد الإنسان في تفقد نفسه، ويتفقد أيضا إخوانه الذين معه والذين قبله فيعرف بذلك الذي عمله صالح يرجى قبوله، ويعرف بذلك الذي رجع إلى سهوه.
فكثير من الناس حجهم إنما هو متابعة لآبائهم وأصدقائهم وزملائهم، لم يكن الحامل عليه إرادة وجه الله والدار الآخرة، فعلامة ذلك أنهم قد لا يصلون، أو يتركون الصلاة مع الجماعة، أو يعكفون على الملاهي، أو يشربون الخمور ويتعاطون المخدرات وما أشبه ذلك.
فنقول: إن مثل هؤلاء يخاف عليهم أنها قد ردت عليهم أعمالهم، وأنهم ما حجوا لله ولا أرادوا بذلك وجه الله، ولكن الظن إن شاء الله بالمسلم أنه ما يريد مثل هذا، وأنه ينتفع.
وكثير من الناس يكونون في أول أعمارهم مفرّطين ومهملين ومرتكبين للمحارم من المحرمات يسهرون على الغناء واللهو ويشربون الخمور يتعاطون المسكرات والمخدرات ونحوها، ثم يمنّ الله تعالى عليهم إذا أدوا هذه المناسك وقاموا بهذه الأعمال في هذه المشاعر؛ فيرجعون تائبين، ويقول أحدهم: إني قد تبت إلى ربي، وعرفت أني كنت مفرطا وأني كنت عاصيا، والحمد الله على أن هدانا، يقول أحدهم: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} فهذه علامات على أنه صادق التوبة.
هذه وصايا نحب أن نذكّر بها الإخوان، ونرجو إن شاء الله أن يتذكروها، ونرجو أيضا أن يذكّروا بها إخوانهم، ويعرفوا بذلك أن العمل لا يثاب عليه إلا إذا كان مقبولا، وكان موافقا للسنة على ما روي عن الفضيل بن عياض رحمه الله في أنه فسر قول الله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} قال: أخلصه وأصوبه فقيل: فسره لنا يا أبا علي فقال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، والخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة.
فإذا أصاب الإنسان بعمله سنة فإنه يرجى بذلك مع الإخلاص أن يكون عمله نافعا ومؤثرا، نسأل الله أن ينفعنا بما علمنا، ويعلمنا ما ينفعنا، ويرزقنا علما نافعا وعملا صالحا؛ إنه على كل شيء قدير.
قاله
عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
رحمه الله
ـ [أبو يحيى محمود جابر] ــــــــ [23 - Nov-2010, مساء 02:11] ـ
جزاكم الله خيرا
رحم الله العلامة ابن جبرين وجزاه عنا وعن الاسلام خير الجزاء
ـ [ابو معاذ المكي] ــــــــ [23 - Nov-2010, مساء 02:59] ـ
جزاكم الله خير
وبارك ربي فيكم
ورحم شيخنا ابن جبرين وجمعنا به في اعالي جناته
ـ [مؤسسة ابن جبرين الخيرية] ــــــــ [24 - Nov-2010, صباحًا 08:15] ـ
تقبل الله منكم الدعاء وجمعنا وإيكم وشيخنا في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله
ـ [عبدالله الحسيني] ــــــــ [24 - Nov-2010, صباحًا 09:54] ـ
جزاكم الله خيرا
وبارك ربي فيكم
ورحم شيخنا ابن جبرين وجمعنا به في أعالي جناته