فهرس الكتاب

الصفحة 19956 من 20085

فهذا الخلط الخطير بين الأصول العلمية و الزعامة الدينية أدى إلى تشكيل تصور لدى الشباب الصاعد ألغى كل دور للعلم في تعيين المصيب من المخطئ، بل و راح ينتقد المخالفة المبنية على العلم، و يعتبرها من وسائل التشبيه، وشق الصفوف!

فصار الحث على الاتباع بعلم شبهة و شقا للصفوف!

و صار التقليد الفاسد يقينا و جمعا للصفوف!

فسيطرت ظاهرة التزكيات على ضمير ووعي هذا الشباب حتى إنهم ليرجحون قول شيخ تجاوز الثمانين بالتزكيات، كأنه مبتدئ،و بذلك صار التقليد بغير حجة وسيلة للسطو على الأحقية العلمية.

إن هذه الفئة من أهل السنة التي راحت تطالب كافة أهل السنة بالخضوع لتصوراتها الخاطئة على تفهم مواقفها المتخاذلة في الصراع القائم بين الإيمان و الكفر، بين السنة و البدع الظاهرة،ووضعيتها الضعيفة في الدفاع عن الأمة،بل و تخاذلها أحيانا في الدفاع عن القضايا الإسلامية لم تثقف الفرد المنتمي إليها، وتزوده بالمعارف الدينية اللازمة، و الأدوات الثقافية المعاصرة، و الكشف الإعلامي ليتفهم موقفها السلبي أو الضعيف المنحاز على حساب مصالح الأمة الإسلامية.

بل كانت دائما تتبع معه سياسة أو إستراتيجية التعتيم و التجهيل و التكذيب و إخفاء الحقائق، وهي اليوم تقطف ثمار هذه السياسة بالإنفجارات الداخلية الشديدة،و بحراك علمي داخلها معارض و قوي ينمو ويقوى كل يوم.

إن هذه الفئة التي راحت تضخ منهج الهجر و التجريح في وعي أفرادها إرضاء لمطالب نفسيته، أو لجهات ما، دون أن تفرق بين حالة القوة و حالة الضعف، ودون أن تحاول التأليف أولا، تقف أو وقفت حاجزا أما الدعوة الإسلامية، أضاعت عليها سنين مهمة.

إن تعليم الأصول الثابتة و المتفق عليها لا يتعارض و تعليم فقه الأولويات و فقه الموازنة و الضرورات.

عدم جدية الحل الذي تقترحه هذه الفئة:

إنه من خلال تفحص منهج هذه الفئة من المسلمين نجده يطرح حلولا لبعض المشاكل التي تعاني منها الأمة معرفيا و اجتماعيا، و لكنها حلول تبقى غير عملية، ونظرية بحته، ثبت عدم نجاعها في الماضي أيام كانت الوسائل و الشروط متوفرة لها لتنفيذها.

و عليه، و جب تجاوز هذه الحلول التي تبقى في جوهرها معتمدة على السيطرة بالقوة، و تحييد الأفكار المخالفة و المعارضة عن طريق بسط سلطة مادية أو معنوية تقهر كل مخالف، و تحد من فعاليته و نشاطه المعارض لها.

فهذا حل بغض النظر عن شرعيته يبقى حلا نظريا لا يتسم بالعملية، و لا بالإيجابية، ولم يظهر إلا مزيدا من التشتت و التفرق و الضعف داخل أهل السنة.

الخاتمة:

كذلك يجب أن نقول: إذا كان تصور هذه الفئة للأمة الإسلامية القرآنية العصرية تمثله الأوضاع الراهنة فعليهم مراجعة أصولهم خاصة ما يتعلق بالعودة إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه.

لأنه حينئذ ستكون هذه الأمة ومقومات وجودها و أهدافها محط سخط كبير ومحاربة شديدة من أهل العلم، فهي لن تقارب حتى من بعيد أي مرحلة تمثلها الدولة الأموية أو العباسية، بل ستكون أشبه بأمة عصر المماليك في أحلك عصورهم و أسوئها.

وعليه، فعليهم العمل بجد ليعودوا بهذه الأمة إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه تنظيما ووجودا كأفراد و ككيان.

وبالعودة معرفيا إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه نعلم أن القيادة الراشدة هي التي أوجدت تلك الأمة التي لا مثيل لها، وتلك الأمة صارت فيما بعد تنجب القيادات الراشدة.

ففساد الناس بسبب وجود من يغطي على هذا الفساد بتأويل ما، أو رخصة ما، أو بالسكوت السلبي عنه، أو يؤصل له، و الله المستعان.

أرزيو/ الجزائر في 10/ 04/2010م

مختار الأخضر الطيباوي

بسم الله الرحمن الرحيم

عنوان المشاركة يخالف مضمونها, فالمضمون يقول طوائف أهل السنة المتناحرة ويقول لماذا تسأل عمن تأخذ منه العلم أليس هذا تناقض, أليس من يسأل عمن يأخذ قد تبع هدي النبي (ص) الذي قال (يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم و لا آباؤكم فإياكم و إياهم لا يضلونكم و لا يفتنونكم) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت