جزاكم الله خيرًا على حسن تعقيبكم
وأتفق معكم في كثير مما قلتم، وأحببت ترتيب السابق ووضعه في نقاط لأنه مفيد لنا.
وأزيد كلامي تبيينًا، بأنه على الداعية الجديد أن يراعي الناس وأن يكون ذا أفُقٍ جديد (كما كان جده محمد صلى الله عليه وسلم) .
نعم! سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لم تطرأ مناسبة يُشرك فيه أحد بالله، إلا بيّن؛ لأنها من أصول العقيدة.
لكن ما قصدتُه - وأظن كثيرين يتفقون معي - بأنَّه (من الخيانة لأمتنا اليوم أن نغرقها في بحر من الجدل حول مسائل في فروع الفقه أو على هامش العقيدة، اختلف فيها السابقون، وتنازع فيها اللاحقون، ولا أمل في أن يتفق عليها المعاصرون!) .. كما قال القرضاوي.
وتذكرتُ وأنا أقرأ كلامك نموذج عمرو خالد [أرجو ألا يتحول الموضوع إلى نقاش في أهليته .. لئلا يغلق هذا الموضوع] ، أقول: تذكرتُ عمرو خالد وهو يشرح للعامة في عام 1419 تقريبًا قصص الأنبياء، وكان يأخذ كل قصة وينزلها على الواقع.
فحينما جاء إلى قصة سيدنا نوح، تكلم عن العقيدة، والشرك، وعبادة الأصنام .. ونجده يقول: (لا نمثل ولا نشبه ولا نكيف ولا نعطل .. ) .
وفي قصة سيدنا إبراهيم يتحدث عن حب الله، وأنه حبه والإيمان به (عقيدةً) لا يكفي إذا لم يتبع ذلك عمل (صلاة، غض بصر، حجاب .. )
وقصة سيدنا يوسف، وكيف يستفيد الشباب منها في لالتزام بأمر الله وغض البصر وعدم مصاحبة البنات (عبادة) ، وأنَّ هذا تحقيق لـ (لا إله إلا الله) - عقيدة-
الخلاصة: أن هذه الطاقة التوحيدية تتحول إلى طاقة تحبب الناس في الدين، تقربهم إلى الله.
ليست فقط أقوال تردد، ومنظومات تحفظ.
وعلى الوجه المقابل، نرى أن بعضهم يظل طوال عمره يخاطب مريديه عن التوحيد، فقط لأجل كلمات عامة (التوحيد هو أشرف العلوم) ، وهل يجادل في هذا أحد؟
لكن محمدًا صلى الله عليه وسلم الذي كان يعرف قيمة ووزنه كل علم كان يخاطب الناس بحسب ما يحتاجون.
-فمنهم العالم، فهذا يعلمه ويعلمه ...
-ومنهم عوام: يسألهم أين الله؟ فتقول: في السماء، فيجيب اعتقها فإنها مؤمنة.
لم يدخل معها في جدليات، ماذا تقصدين؟ كيف؟ وضحي؟ كما فعل/يفعل أكثر من كتب/يكتب في العقيدة في القرون المتأخرة.
وقد أكون مبالغًا إذا قلتُ: نحن نتحدث عن التوحيد أكثر مما عنه تحدث محمد صلى الله عليه وسلم، مع أنه كان يخاطب كفّارًا أو مسلمين.
الخلاصة:
-العقيدة أهم العلوم (وأول ما يجب على الإنسان معرفته هي العقيدة) .
-العقيدة منها أصول ومنها فروع.
-بعض مسائل العقيدة يكفي الإيمان المجمل بها، ولا حاجة لإشغال العامة بتفاصيلها.
-يجب أن نصحح أخطاء الناس في العقيدة، ولكن بالمناسب (أسلوبًا وتوقيتًا وكمًا) .
نقطة أخرى:
وفقك الله تعالى لكل خير،،
على سبيل المثال:
لو خرج احد الدعاة الجدد في قوم يكثر فيها سب الدين والعياذ بالله، ثم تجد هذا الداعي اشتهر بالتكلم في حقوق الزوج والزوجة، ولم يتكلم ويبين للناس حكم سب الدين، فهذا ينكر عليه.
شخصيًا لست أرى أن يكون الداعية"بتاع كله":) يعني يتكلم في كل المسائل
وباقي الأمور منشورة عندهم بغير دعاة أهل السنة، فبر الوالدين وحقوق الزوج والزوجة وحكم الخمر والميسر والزنا إلى غير ذلك، كل هذا موجود عندهم حتى ولو كان الذي يبينه الفرق الأخرى.
نعم! قد يقوم بذلك بعض الفرق الأخرى، لكنني - شخصيًا - لا أرى أن دور الواعظ أن يعظ الناس فقط ويرقق قلوبهم، هل هذه وظيفة الوعظ؟
الوعظ حماسة متقدة تدفع للعمل والعبادة، تدفع الملتزمين (المطاوعة) ليكونوا أفضل علماء الشريعة، والدكاترة والأطباء، والمهندسين والوزراء والعاملين ..
الوعظ حماس يتدفق في حياة الملتزم يسيِّر بها المركبة وفق ما أراد الله.
صلاة، ونوافل، ودعوة إلى الله، وعمل (وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) ، وفي الليل بكاء وصلاة ...
أما أن يكون أكبر هم الملتزم تحقيقات وقراءة في كتب ( ... ) ويترك السفينة يسيرها أهل السوء والظالمين فهذا ما لا يرضاه مسلم عاقل، وهو بلا شك لا يرضي ربنا سبحانه.
قد لا يروق الكلام لبعض الإخوة - سددهم الله -؛ إذ أني أكتب من منطلق فكري، لا وعظي وعلمي فحسب.
وجزاكم الله خيرًا
ـ [أبوأسامة الجزائري] ــــــــ [14 - Dec-2010, مساء 10:44] ـ
أخي العلم الهيب، ليس من شرط الرد أن تكون المقالة (موضوعة للتسابق على ردها) !، بل من رأى منكرا فليغيره بما استطاع من أساليب التغيير، وأنت إن قرأت المقالة بـ (تأمل) رأيت شيئًا من ذلك، وإني أعلم الرجل صاحب المقالة وموقفه من العلماء وموقفه من نقد الرجال و .. و ... والمقام لايسمح بالتفصيل.
أما عن اللوثة التي في زماننا فما جانبت الصواب في وصفك إياها باللوثة، وكلنا نشتكي من هذا الجرح المنفلت، والنقد غير المنضبط المبني على سوء الظن وتصيد العثرات، وإني أبرأ إلى الله من هذا النهج وسلوكه فلست منه ولا من أهله، ولكن لايجوز في شرعنا لبس الحق بالباطل (ولستَ المقصود بالكلام) ، فلئن كان الجرح غير المنضبط باطلا فإن الجرح والنقد بالحق حقٌّ،وبناء عليه ميز علماؤنا صحيح السنن من ضعيفها، وفصلوا الدخيل عن الأصيل، وفقني الله وإياك أخي الحبيب وجميع إخواننا (إلى التناصح القائم على المحبة والصدق) .
(يُتْبَعُ)