فهرس الكتاب

الصفحة 19970 من 20085

4 -إفساد العقائد، وتغيير الثوابت، من ذلك الأشرطة التي تثير ما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم، مما يجعل كثير من المستمعين لهذه الأشرطة ينصب نفسه حكمًا بين الصحابة، فيبغض فريق و يثني على فريق، وهو في ذلك ومن قص عليه ذلك ممن ضل الطريق، نعوذ بالله من الخذلان.

5 -التلبيس على الناس من خلال إيراد قصص الصوفية والخرافية، أو الثناء على من لا يستحق الثناء كالمبتدعة ونحوهم ورفعهم فوق منازل العلماء الربانيين من أهل السنة والجماعة، وفي ذلك يقول ابن الجوزي: (( و كذلك ينقلون عن بعض الصوفية، أنه قال: [سرت إلى مكة على طريق التوكل حافيًا، فكانت الشوكة تدخل في رجلي فأحكها بالأرض و لا أرفعها، و كان علي مسح، فكانت عيني إذا آلمتني أدلكها بالمسح فذهبت إحدى عيني] . و أمثال هذا كثير، و ربما حملها القصاص على الكرامات، و عظموها عند العوام، فيخايل لهم أن فاعل هذا أعلى مرتبة من الشافعي، و أحمد.

و لعمري، إن هذا من أعظم الذنوب أقبح العيوب، لأن الله تعالى قال: {و لا تقتلوا أنفسكم} . و قال النبي عليه الصلاة و السلام:"إن لنفسك عليك حقًا". و قد طلب أبو بكر رضي الله عنه، في طريق الهجرة للنبي صلى الله عليه و سلم، ظلا، حتى رأى صخرة ففرش له في ظلها )) ، يقول ابن الجوزي: (( وكم قد زوق قاص مجلسه بذكر أقوام خرجوا إلى السياحة بلا زاد و لا ماء و هو لا يعلم أن هذا من أقبح الأفعال، و أن الله تعالى لا يجرب عليه. فربما سمعه جاهل من التائبين فخرج فمات في الطريق، فصار للقائل نصيب من إثمه. و كم يروون عن ذي النون: أنه لقي امرأة في السياحة فكلمها و كلمته، و ينسون الأحاديث الصحاح:"لا يحل لامرأة أن تسافر يومًا و ليلة إلا بمحرم") ).

6 -التخليط، فلا تكاد تخرج من أحدهم بفائدة مستقيمة حتى يتبعها بما يعارضها، ويقول في آخر كلامه ما ينقض أوله، وذلك بسبب الجهل وعدم معرفة ما يحتاجه الناس من الوعظ والتذكير، لذا كان السلف ينهى عن مثل هذه المجالس، قال ابن الجوزي: (( و قد كان جماعة من السلف يرون تخليط القصاص، فينهون عن الحضور عندهم ) ).

7 -الحيدة عن الكلام في التوحيد وما يضاده من الشرك والبدع، وإغفال الحديث عن العقيدة الصحيحة وأثرها في هذه القصص التي يوردها القصاص، فمثلًا تسمع أشرطة متوالية في السيرة النبوية، وتنتهي منها وأنت لم يتقرر عندك أن بعثة هذا النبي صلى الله عليه وسلم قد كانت لتقرير التوحيد ونبذ الشرك، بل جل ما يركز عليه هؤلاء القصاص ذكر المعجزات، و يأتون بالصحيح منها والسقيم لجذب الأذهان، وتكثير الحضور، ولو تكلم هؤلاء القصاص في اتلوانب العقدية للقصة التي يذكرونها لانتفع بها الكثير من الخلق، ولكن دعاوى التجميع البالية تأبى مثل ذلك.

8 -الوقوع في المحاذير الشرعية من التهاون مع أهل البدع، وذكر ما يخطب ودهم، فتجد من هؤلاء من إذا ذكر اسم علي ابن أبي طالب رضي الله عنه يقول (كرم الله وجهه) رغبة في إرضاء الشيعة. والعياذ بالله.

واجب العلماء وولاة الأمور نحو القصاص

1 -التحذير من هؤلاء، ومن أشرطتهم، ومجالسهم، وهذا منهج سلفي منقول عن غير واحد من السلف منهم عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، و سفيان الثوري وغيرهم من أهل العلم.

2 -عدم تمكينهم من إلقاء قصصهم في المحافل والمنتديات والمساجد، وهذا من الواجب خاصة على ولاة الأمور، يقول الحافظ العراقي رحمه الله: (( فيجب على ولاة أمور المسلمين منع هؤلاء من الكلام على الناس حتى تتبين أهليتهم لذلك عند العلماء الراسخين، فذلك من النصيحة لله ولرسوله ولولاة أمر المسلمين ) ). وقد أخرج علي رضي الله عنه القصاص من مسجد البصرة، فلما سمع كلام الحسن البصري لم يخرجه إذ كان يتكلم في علم الآخرة والتفكير بالموت والتنبيه على عيوب النفس ... فهذا هو التذكير المحمود شرعًا.

والله أعلم وأحكم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

تنبيه: الموضوع بكامله من مذكرة الزُبد في التحذير من القاص الجُدد.

(منقول للفائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت