فهرس الكتاب

الصفحة 19969 من 20085

وهكذا أيضًا جاء في السنة النبوية من القصص الصادقة ذات العبر والمعاني السامية العظيمة، كقصة الثلاثة نفر الذين حصروا في الغار، وكقصة الخضر مع موسى عليه السلام، و كقصة الثلاثة من بني إسرائيل الأعمى والأبرص والأقرع، وغيرها من القصص الصادقة ذات الأهداف العظيمة.

تحذير السلف من القصاص

إن مجرد إيراد الداعية للقصة في الموعظة، أو التذكير لا يعني أنه من القصاص الذين حذر منهم السلف، ولكن السلف يحذرون من القصاص الذين من صفاتهم ما يلي:

1 -طلب الشهرة والارتفاع على الناس، كما جاء ذلك عن عمر رضي الله عنه حيث يقول لمن رآه يقص: (( أخشى عليك أن تقص فترتفع عليهم في نفسك، ثم تقص فترتفع، حتى يخيل إليك أنك فوقهم بمنزلة الثريا فيضعك الله عز وجل تحت أقدامهم يوم القيامة بقدر ذلك ) )؛ ولقد رأينا من أمثال هؤلاء من كانت أشرطته توزع على استحياء أصبح اليوم يقال له فضيلة الشيخ، و الله المستعان.

2 -الجهل أو الضحالة العلمية، كما جاء عن علي رضي الله عنه أنه مر على قاص فسأله: علمت الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا. قال: هلكت وأهلكت. وروي مثل هذا عن ابن عباس رضي الله عنه.

3 -تلبسهم بالبدعة لذا فهم يدسون في القصص ما يعضد بدعهم ويقررها في نفوس الناس يقول الغزالي وهو يتحدث عن منكرات المساجد: (( ومنها كلام القصاص والوعاظ الذين يمزجون كلامهم بالبدعة ) )، أو مخالفتهم للسنة كحلقهم اللحى وإطالتهم للثياب، و إستعمالهم للسبحة في الذكر ونحو ذلك.

4 -الكذب، قال الإمام أحمد رحمه الله: أكذب الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم السؤال والقصاص. فهم يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بإيرادهم للأحاديث المنكرة والضعيفة، بل والموضوعة، ويكذبون في نقلهم للقصص المكذوبة، ويكذبون في طريقة عرضهم للقصة من تهويل ومبالغة تخرج بالقصة عن واقعها الصحيح.

من مساويء مجالس القصاص

لقد عدد بعض أهل العلم كابن الجوزي، والسيوطي، وغيرهما مساويء كثيرة لمجالس هؤلاء القصاص، نذكر منها ما يلي:

1 -عقد المجالس للقصص من الابتداع في الدين كما قاله غير واحد من أهل العلم، فهذا هو ابن مسعود رضي الله عنه يقف على مجلس عمرو بن زرارة وهو يقص فيقول: يا عمرو لقد ابتدعت بدعة ضلالة أو أنك لأهدى من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وكان ابن عمر يخرج من المسجد فيقول: ما أخرجني إلا القاص ولولاه لما خرجت.

وقال ضمرة لسفيان الثوري: نستقبل القاص بوجوهنا؟ فقال: ولو البدع ظهوركم.

وهذا الغزالي يقول: أما القصص فهي بدعة، وقد ورد نهي السلف عن الجلوس إلى القصاص.

2 -إشغال الناس عن قراءة القرآن ورواية الحديث والتفقه في الدين. قال ابن الجوزي عن مثل مجالس هؤلاء: (( و أكثر كلامهم اليوم في موسى والجبل، وزليخا ويوسف، ولا يكادون يذكرون الفرائض ولا ينهون عن ذنب ) )، وهذا النوع في زمننا هذا كثير فتجد لهم عشرات الأشرطة في قصص الأنبياء مما لا يعلم حقيقته وصدقه إلا الله، ولكن حب الكلام وجذب الانتباه جعلهم يجمعون للناس في مجالسهم الغث والسمين، والمتردية والنطيحة، وهذا وأيم الله من أشد الجهل، و هو فضيحة وأي فضيحة.

3 -الصد عن مجالس العلماء الربانيين، فكم من شاب لما اهتدى، و انتقل من الظلمات إلى الهدى، غره بريق مجالس هؤلاء القصاص وأشرطتهم، و سلبوا عقله بمعسول الكلام وحلاوة العبارة، ووجد من الصادين عن الخير من يمده بأمثال هذه الأشرطة على أنها هي العلم الممدوح في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وعندما يسمع أحد هؤلاء الشباب الطيبين بمجلس عالم ودرسه يجد من يحذره وخوفه من ذلك:

فمنهم من يقول: أين أنت من مجالس العلماء، وأنت في بداية الطريق!!

ومنهم من يقول: لن تفهم شيئًا، وأنا قد ذهبت قبلك فلم أفقه شيئًا!!

ومنهم من يقول: أطلب العلم على صغار الطلبة ثم ترقَ حتى تطلبه على كبار أهل العلم.

ونحو ذلك من العبارات الخبيثة التي سول الشيطان لكثير من أهلها الصد عن العلم و أهله.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت