فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الإيمان حبة خردل مفارقة المنكر!!
السادسة:
لابد للشيخ وفقه الله أن يلاحظ أن حضور أعياد المشركين سيتبعه ولابد محرمات سيرتكبها من حضر من المسلمين، فإما أن الشيخ - وفقه الله - يجعل احترازات لمن يفتيهم بجواز الحضور - ولا يمكن ذلك - أو سيوقعهم في جملة من المحرمات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
1.تهنئتهم بعيدهم، وهل يظن بمن حضر عيدًا من أجل تأليف قلوب المشركين - على مارأى الشيخ - إلا أن يهنئهم بعيدهم!! وتهنئة المشركين بعيدهم منكر عظيم، لأن مضمونه أن يهنئهم بالكفر بالله، إذ تقرر سابقًا أن العيد من جملة الشرائع لكل أمة، ولذا سئل شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني الشافعي المتوفى عام 805 هـ رحمه الله عن مسلم قال لذمي في عيد من أعيادهم: عيد مبارك! هل يكفر أم لا؟ فأجاب رحمه الله بقوله:"إن قال المسلم للذمي ذلك على قصد تعظيم دينهم وعيدهم حقيقة فإنه يكفر، وإن لم يقصد ذلك وإنما جرى على لسانه فلا يكفر بما قاله من غير قصد" [4] .
فالمسألة كما ترى دائرة بين الإيمان والكفر.
وقال العلاّمة ابن القيم رحمه الله:"وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل ..." [5] .
2.الأكل من ذبائح أعيادهم، وفي هذا قال الله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ... الآية) سورة المائدة آية: 3، وما ذبح على النصب غير ما أهل لغير الله، فإذا علمنا أن ذبائح أهل الكتاب حلال لنا كما في قوله تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حلٌ لكم ... الآية) سورة المائدة، آية: 5، تبين أن ماذبح على النصب ليس هو مما يباح لنا من ذبائح أهل الكتاب بل هو مايذبحونه في موضع أصنامهم وأعيادهم، ولهذا ذكر النوعين في الآية: ما أهل لغير الله وما ذبح على النصب، فدل على المغايرة بينهما.
يوضح ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلًا ببوانة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال"إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا، قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم) [6] ."
فقول النبي صلى الله عليه وسلم (هل كان فيها عيد من أعيادهم؟) يقتضي أن كون البقعة مكانًا لعيدهم مانع من الذبح بها وإن نذر، كما أن كونها موضع أوثانهم كذلك.
ولذا كره الإمام مالك رحمه الله أكل ما ذبحه أهل الكتاب لكنائسهم وأعيادهم، وتأول قول الله تعالى (أو فسقًا أهل لغير الله به) سورة الأنعام آية: 145.
قال ابن القاسم:"وكذلك ما ذبحوا وسموا عليه اسم المسيح هو بمنزلة ما ذبحوا لكنائسهم، ولا أرى أن يؤكل" [7] .
وقال عبدالملك بن حبيب من فقهاء المالكية:"وأكل ذبائح أعيادهم داخل في هذا الذي اجتمع على كراهيته، بل هو عندي أشد" [8] .
وقال حنبل:"قال عمي (أي أحمد بن حنبل) : أكره كل ما ذبح لغير الله، والكنائس إذا ذبح لها، وما ذبح أهل الكتاب على معنى الذكاة فلا بأس به، وما ذبح يريد به غير الله فلا آكله، وما ذبحوه في أعيادهم أكرهه" [9] .
وفي فتاوى اللجنة الدائمة بالمملكة العربية السعودية مانصه:
"الذبائح التي تذبح من أجل أعياد المشركين أو في أماكن ذبحهم البدعية لايجوز الأكل منها ولا شراؤها ... ثم استدلوا بحديث ثابت بن الضحاك" [10]
ولولا خشية الإطالة لذكرت كلام العلماء في هذه المسألة، وهو كثير.
(يُتْبَعُ)