فهرس الكتاب

الصفحة 20074 من 20085

3.من له خبرة في أعياد الكفار خصوصًا النصارى في عيد رأس السنة والميلاد وغيرهما من أعيادهم يعلم أن من مظاهرها الضرورية عندهم اللهو بالغناء والمعازف، واحتساء الخمر بشراهة، وإقامة المسرحيات الماجنة، وإحياء تلك الليالي بالفرق والمغنين المشاهير، وقيام سوق رائجة للسحرة والمنجمين وقراء المستقبل، وبيع شعائر الكفر كالصلبان والأجراس والبيض والسلاحف وصور الحيات والعقارب وشجرة الميلاد ... وما إلى ذلكم، فهل يرخِّص الشيخ - عفى الله عنا وعنه - للمسلم بحضور هذه المنكرات ويعرضه للإثم!!

السابعة:

قول الشيخ: أن رفض دعوة غير المسلمين لحضور أعيادهم ينفرهم ويصرفهم عن الحق ...

فالجواب: أن متابعة مايهوى الكفار من أجل تأليف قلوبهم على الإسلام لاينتهي إلى حد، والكفار لا يرضون مهما تنازل المسلم لهم أو وافقهم فيما يهوون، وقد بين ربنا ذلك، فلا حاجة لنا إلى إقامة التجارب، قال تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير) سورة البقرة آية: 120.

قال شيخ المفسرين محمد بن جرير الطبري رحمه الله:"وليست اليهود يا محمد ولا النصارى براضية عنك أبدًا، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم، وأقبل على طلب رضى الله في دعائهم إلى ما بعثك الله من الحق" [11]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فانظر كيف قال في الخبر (ملتهم) وقال في النهي (أهوائهم) لأن القوم لايرضون إلا باتباع الملة مطلقا، والزجر وقع عن اتباع أهوائهم في قليل أو كثير، ومن المعلوم أن متابعتهم في بعض ما هم عليه من الدين نوع متابعة لهم في بعض ما يهوونه أو مظنة لمتابعتهم فيما يهوونه كما تقدم". [12]

وقال تعالى (ولا تتبع أهوائهم عما جاءك من الحق، لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا .. الآية) سورة المائدة آية: 48.

قال القرطبي رحمه الله:"يدل على عدم التعلق بشرائع الأولين، والشرعة والشريعة الطريقة الظاهرة التي يتوصل بها إلى النجاة، والشريعة في اللغة: الطريق الذي يتوصل به إلى الماء، والشريعة ما شرع الله لعباده من الدين" [13] .

قلت: وتأمل كيف أن الله تعالى لما نهى عن اتباع أهوائهم أكد على أن لكل منكم شرعة ومنهاجًا، وقد تقدم أن الأعياد من جملة الشرائع لكل أمة، فلا نتابعهم في شرائعهم ومناهجهم، فإن القوم لا يرضون بغير اتباع ملتهم.

أما دعوى التأليف التي يدعو إليها الشيخ فتكون بغير المشاركة في هذا المنكر العظيم، وقد استدل الشيخ بقوله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) سورة الممتحنة آية: 8.

قال ابن كثير رحمه الله:"أي لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين كالنساء والضعفة منهم (أن تبروهم) أي تحسنوا إليهم (وتقسطوا إليهم) أي تعدلوا (إن الله يحب المقسطين) [14] . فهذا هو الإحسان والقسط الذي أذن الله تعالى فيه، فأين ما يدل في الآية على مشاركة الكفار في أعيادهم!!"

الثامنة:

وهي لب البحث، فالشيخ وفقه الله لم يقم دليلًا واحدًا خاصًا على جواز ما ذهب إليه من حضور ومشاركة الكفار في أعيادهم، ولن يجد في ذلك إلا أدلة المنع والتشديد في خطورة هذه المشاركة، فمن الأدلة والآثار في ذلك مايلي:

الدليل الأول:

قوله تعالى في وصف المؤمنين (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما) سورة المؤمنون آية: 72، قال أبو العالية وطاووس ومحمد بن سيرين والضحاك والربيع بن أنس وغيرهم: هي أعياد المشركين [15] .

قال ابن القيم رحمه الله: وتأمل كيف قال سبحانه (لا يشهدون الزور) ولم يقل بالزور، لأن (يشهدون) بمعنى: يحضرون، فمدحهم على ترك حضور مجالس الزور فكيف بالتكلم به وفعله!! [16]

الدليل الثاني:

عن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال (قد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر) . [17]

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت