فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فدل الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن لأصحابه في مشاركة المشركين في أعيادهم مع كون المسلمين قلة، وفي بداية نهضة الإسلام، ويحتاجون إلى تأليف قلوب أعدائهم عليهم، ومع ذلك لم يرخص لهم في ذلك.
الدليل الثالث:
عن عائشة رضي الله عنها قالت:"دخل عليّ أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، قالت وليستا بمغنيتين، فقال أبوبكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم!! وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {دعهما يا أبابكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا} متفق عليه. [18] "
قال شيخ الإسلام رحمه الله:"قوله {إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا} فإن هذا يوجب اختصاص كل قوم بعيدهم، كما أن الله سبحانه قال (ولكل وجهة هو موليها) وقال (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) أوجب ذلك اختصاص كل قوم بوجهتهم وبشرعتهم، وذلك أن اللام تورث الاختصاص، فإذا كان لليهود عيد وللنصارى عيد كانوا مختصين به فلا نشركهم فيه، كما لا نشركهم في قبلتهم وشرعتهم، وكذلك أيضًا على هذا لا ندعهم يشركوننا في عيدنا". [19]
الدليل الرابع:
حديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلًا ببوانة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال"إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم {هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا، قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم} . [20] "
فقوله صلى الله عليه وسلم {هل كان فيها عيد من أعيادهم؟} يفيد أن الموضع المنذور لو كان كذلك لحصل المنع منه صلى الله عليه وسلم للخوف من إحياء أعياد الجاهلية الزمانية وتعظيم البقاع التي يعظمونها بالتعييد فيها، فإذا كان الأمر كذلك مع أنه لا يظن بالصحابي رضي الله عنه أن يفعل ذلك لو فعله لقصد التعظيم أو الإحياء ومع ذلك احترز النبي صلى الله عليه وسلم لذلك، فكيف بالمشاركة للكفار في أعيادهم القائمة، لا يقول بذلك أحد يعلم هذه النصوص!!!
وأما الآثار وكلام الفقهاء:
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم"وقال رضي الله عنه:"اجتنبوا أعداء الله في عيدهم". [21]
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال"من بنى ببلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة". [22]
وورد التشديد في حضور أعياد المشركين عن فقهاء الحنفية، ففي الفتاوى البزازية قال"الخروج إلى نيروز المجوس والموافقة معهم فيما يفعلون في ذلك اليوم كفر، وأكثر من يفعل ذلك من كان أسلم منهم فيخرج في ذلك اليوم ويوافق معهم فيصير بذلك كافرًا ولا يشعر به". [23]
وقال عبدالملك بن حبيب من فقهاء المالكية:"وسئل ابن القاسم عن الركوب في السفن التي تركب فيها النصارى إلى أعيادهم فكره ذلك مخافة نزول السخطة عليهم بشركهم الذي اجتمعوا عليه". [24]
وقال الإمام أبو القاسم هبة الله بن الحسين بن منصور الطبري الفقيه الشافعي رحمه الله:"ولا يجوز للمسلمين أن يحضروا أعيادهم لأنهم على منكر وزور، وإذا خالط أهل المعروف أهل المنكر بغير الإنكار عليهم كانوا كالراضين به المؤثرين له، فنخشى من نزول سخط الله على جماعتهم فيعم الجميع، نعوذ بالله من سخطه". [25]
ونص أحمد رحمه الله على أنه لايجوز شهود أعياد اليهود والنصارى، واحتج بقوله تعالى (والذين لايشهدون الزور) قال: الشعانين وأعيادهم. [26]
وقال في الإقناع:"ويحرم شهود عيد اليهود والنصارى". [27]
وقال في المنتهى:"ويحرم قيام لهم ولمبتدع يجب هجره وتصديرهم وبداءتهم بسلام، وبـ: كيف أصبحت؟ أو أمسيت؟ أو أنت؟ أو حالك؟ وتهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم وشهادة أعيادهم". [28]
(يُتْبَعُ)