ـ [عبدالله السني] ــــــــ [29 - Jul-2007, صباحًا 11:01] ـ
الأصل السادس
قال الشيخ رحمه الله: [رد الشبهة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسنة واتباع الآراء والأهواء المتفرقة المختلفة، وهي: أن الشبهة التي وضعها هي أن القرآن والسنة لا يعرفهما إلا المجتهد المطلق، والمجتهد هو الموصوف بكذا و كذا أوصافًا لعلها لا توجد تامة في أبي بكر وعمر. فإن لم يكن الإنسان كذلك فليعرض عنهما فرضًا حتمًا لا شك ولا إشكال فيه ومن طلب الهدى منهما فهو إما زنديق وإما مجنون لأجل صعوبتهما، سبحان الله وبحمده. والأمر برد هذه الشبهة الملعونة من وجوه شتى بلغت إلى أمر الضروريات العامة) وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (لأعراف: من الآية187) ، [ (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (يّس:7 ) ) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ) (يّس:8 ) ) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) (يّس:9 ) ) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (يّس:10 ) ) إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) (يّس:11) ]
الشرح: يعتقد أهل السنة والجماعة أن مصدر التشريع في الإسلام هو كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن أخذ بأحدهما وردَّ الآخر فلا شك في كفره وزيغه وضلاله وعداوته للإسلام.
وجملة شبه من رد السنة كالخوارج والشيعة وعلماء الكلام والعقلانيين ما يلي:
الشبهة الأولى: قولهم: حسبنا كتاب الله لأنه تكفل بذكر الأمور الدينية كلها شرحًا وتفصيلًا تبيانًا لكل شيء.
الرد على هذه الشبهة: نقول وبالله التوفيق: لا نزاع أن القرآن شمل أصول الشريعة كلها ونص على بعض جزئياتها اليسيرة، وأما ما ادعاه هؤلاء من تنصيصه على كل صغيرة وكبيرة فهو بهتان لا يقره واقع القرآن. فلو كان الأمر كما يقولون فأين عدد الصلوات الخمس المفروضة في اليوم والليلة فضلًا عن عدد الركعات لكل فريضة وأين نصاب زكاة الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة وأين أنواع الربا وما يدخل الربا فيه وما لا يدخل فيه، بل خول هذه الجزئيات إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فلو اشتمل القرآن على كل التفاصيل والجزئيات التي يحتاج إليها في الدين كما يزعمه هؤلاء لما أمر الله رسوله عليه الصلاة والسلام بتبيينه للناس ولما أمر المسلمين بطاعة الرسول وامتثال ما يأمرهم به واجتناب ما ينهاهم عنه. وإنما بين القرآن أصول الشريعة ومصادرها وقواعدها ومبادئها العامة. ومن الأصول التي بينها القرآن العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم كما في قوله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (الحشر: من الآية7) . ولعل الذي أوقعهم في هذا اللبس إن كانوا صادقين هو فهمهم الخاطئ لقوله تعالى: (وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ) (يوسف: من الآية111) فظنوا أن معنى التفصيل هو تعيين الجزئيات وليس الأمر كذلك لأن التفصيل ضد الإجمال. قال الراغب في المفردات: (الفصل إبانة أحد الشيئين عن الآخر) ، وقال الشوكاني: (قيل وليس المراد به ما يقتضيه من العموم بل المراد به الأصول والقواعد) .
الشبهة الثانية: أن السنة لم تكن شرعًا عند النبي صلى الله عليه وسلم وفهمها الصحابة على هذا المنوال ولذا نهوا عن كتابتها ولو كانت السنة جزءًا من الدين لوضع لها الرسول صلى الله عليه وسلم منهجًا كمنهج القرآن من الكتابة والمذاكرة.
(يُتْبَعُ)