وبحسبه فإن من الواضح جدا: جمعه للحواس الأساسية المحورية الكبرى، أن الإنسان لا يرى بغير عينيه، ولا يسمع بغير أذنيه، وبأنه أيضا لا يعقل بغير قلبه، وتاليا للمخ الذي هو المحّول على رأس كابل العمود الفقري، أو محطة تحويل الطاقة المتصرفة تبعا إلى بقية أطراف الجسد .. انبعاثًا من ذلك الخلق السحري الأعجب، والمركز المشعّ لمجرّة الإنسان، المسمى بـ (القلب) ! في تناغم بديع لا يكلّ ولا يملّ، مجبرا كل من يطوف به طائف من الشكوك، أو يراوده مخالج من الوساوس، على الإذعان والتسليم بأقصى درجات التعجب والذهول!
(هو الحق يُغفي ثم ينهض ساخطا فيهدم ما شاء الظلام ويحطم!)
إعداد سيف الدين بن الشيخ محمد نور
أديب ومهندس وباحث من الإمارات
ـ [شقائق النعمان] ــــــــ [10 - Aug-2007, مساء 11:56] ـ
وفي الحقيقة أن البحث في هذا الموضع يطول، والكلام فيه يكثر، لكن خلاصة ما مضى أن العقل في القلب، وأننا نعقل ونفهم بقلوبنا كما دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وأن المراد بالقلب هو تلك المضغة التي محلها الصدر، والتي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في كلامه كما سبق.
شيخنا الفاضل علي أحمد عبد الباقي ..
زادك الله علمًا وفهمًا شيخنا الفاضل
الأخت الكريمة محبة القرآن والعربية ..
أحبك الله وأحبك خلق الله ..
شكرًا على ما تفضلت به، جزاكِ الله خيرًا
أنقل هنا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية - جزاه الله خير الجزاء من وجهني للبحث عن كلامه:
"وأما قوله: أين مسكن العقل فيه؟ فالعقل قائم بنفس الإنسان التي تعقل، وأما من البدن فهو متعلق بقلبه كما قال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} ( java:openquran(21,46,46 ) ) [ الحج: 46] . وقيل لابن عباس: بماذا نلت العلم؟ قال: بلسان سؤول، وقلب عقول."
لكن لفظ [القلب] قد يراد به المضغة الصنوبرية الشكل التي في الجانب الأيسر من البدن، التي جوفها علقة سوداء، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد) ، وقد يراد بالقلب باطن الإنسان مطلقًا، فإن قلب الشيء باطنه، كقلب الحنطة واللوزة والجوزة ونحو ذلك، ومنه سمى القليب قليبًا؛ لأنه أخرج قلبه وهو باطنه، وعلى هذا، فإذا أريد بالقلب هذا فالعقل متعلق بدماغه أيضًا؛ ولهذا قيل: إن العقل في الدماغ، كما يقوله كثير من الأطباء، ونقل ذلك عن الإمام أحمد، ويقول طائفة من أصحابه: إن أصل العقل في القلب، فإذا كمل انتهى إلى الدماغ.
والتحقيق: أن الروح التي هي النفس لها تعلق بهذا وهذا، وما يتصف / من العقل به يتعلق بهذا وهذا، لكن مبدأ الفكر والنظر في الدماغ، ومبدأ الإرادة في القلب. والعقل يراد به العلم، ويراد به العمل، فالعلم والعمل الاختياري أصله الإرادة، وأصل الإرادة في القلب، والمريد لا يكون مريدًا إلا بعد تصور المراد، فلابد أن يكون القلب متصورًا، فيكون منه هذا وهذا، ويبتدئ ذلك من الدماغ، وآثاره صاعدة إلى الدماغ، فمنه المبتدأ وإليه الانتهاء، وكلا القولين له وجه صحيح، وهذا مقدار ما وسعته هذه الأوراق، والله أعلم.""
"ثم إن الله ـ سبحانه وتعالى ـ خلق القلب للإنسان يعلم به الأشياء، كما خلق له العين يرى بها الأشياء، والأذن يسمع بها الأشياء، كما خلق له ـ سبحانه ـ كل عضو من أعضائه لأمر من الأمور، وعمل من الأعمال، فاليد للبطش، والرجل للسعي، واللسان للنطق، والفم للذوق، والأنف للشم، والجلد للمس، وكذلك سائر الأعضاء الباطنة والظاهرة."
فإذا استعمل الإنسان العضو فيما خلق له وأعد لأجله، فذلك هو الحق القائم، والعدل الذي قامت به السموات والأرض، وكان ذلك خيرًا وصلاحًا لذلك العضو ولربه وللشيء الذي استعمل فيه، وذلك الإنسان الصالح / هو الذي استقام حاله،و {أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} ( java:openquran(1,5,5 ) ) [ البقرة: 5] .
(يُتْبَعُ)