وإذا لم يستعمل العضو في حقه، بل ترك بطالًا فذلك خسران، وصاحبه مغبون، وإن استعمل في خلاف ما خلق له فهو الضلال والهلاك، وصاحبه من الذين بدلوا نعمة الله كفرًا،ثم إن سيد الأعضاء ورأسها هو القلب، كما سمى قلبًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (الإسلام علانية والإيمان في القلب) ثم أشار بيده إلى صدره وقال: (ألا إن التقوى ها هنا إلا إن التقوى ها هنا) .""
"فصلاح القلب وحقه، والذي خلق من أجله، هو أن يعقل الأشياء، لا أقول أن يعلمها فقط، فقد يعلم الشيء من لا يكون عاقلًا له، بل غافلًا عنه ملغيًا له، والذي يعقل الشيء هو الذي يقيده ويضبطه ويعيه ويثبته في قلبه، فيكون وقت الحاجة إليه غنيًا فيطابق عمله قوله، وباطنه ظاهره، و ذلك هو الذي أوتى الحكمة، {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} ( java:openquran(1,269,26 9 ) ) [ البقرة: 269] ، وقال أبو الدرداء: إن من الناس من يؤتي علمًا ولا يؤتي حكمًا، وإن شداد بن أوس ممن أوتي علمًا وحكمًا."
المصدر ..
وهنا ما ذكره الشيخ خالد السبت:
"وعقيدة أهل السنة والجماعة- وهو الذي دل عليه القرآن هو- أن العقول في الصدور، وليست في الأدمغة .. وأما الفلاسفة من القدماء وكما يقرره الأطباء في هذا العصر- إلا من رحم الله عز وجل- يقولون، ويقول الفلاسفة: إن العقل بالدماغ. وأما الذي عليه أهل السنة والجماعة هو أن العقل في القلب، وهو الذي دل عليه القرآن."
المصدر ..
أو يمكن تحميله من المرفقات
السؤال الآن:
بعد تجميع أقوال أصحاب الفضيلة والفتاوى التي ذُكر فيها المقصود بالقلب في كتاب الله الكريم وفي سنة نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، هل يمكن التأكيد بأن العقل موجود في القلب وهو العضو العضوي في جسم الإنسان؟ وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة وأن من يقول غير ذلك هم الفلاسفة من القدماء؟ هذا أولًا ..
ثانيًا: لا يزال كلامك عن الختم والطبع يحتاج لتوضيح بارك الله بيك
ـ [علي أحمد عبد الباقي] ــــــــ [11 - Aug-2007, صباحًا 01:21] ـ
ثانيًا: لا يزال كلامك عن الختم والطبع يحتاج لتوضيح بارك الله بيك [/ RIGHT]
بارك الله فيك أختنا الكريمة (تاج الروح) ، وبارك الله في الأخت (محبة القرآن والعربية) على نقلها عن الشيخ الإمام محمد بن صالح العثيمين رحمه الله وسائر علماء المسلمين.
للتوضيح أقول وصف القلب في القرآن بصفات كثيرة يجمعها أنها مما يوصف به القلب من ذلك الغلظة، قال تعالى: {ولو كنت فظًا غليظ القلب .. } الآية (آل عمران /159) .
ومنها السلامة، قال تعالى: {إلا من أتى الله بقلب سليم} (الشعراء /89) .
ومنها الإنابة، قال تعالى: { ... وجاء بقلب منيب} (ق/33) .
وكل هذه الصفات السابقة مما يتصف به القلب ولم تسند إلى الله تعالى، ومعناها على ما هو معروف من لغة العرب وعلى ما فسرها به أهل العلم وليس فيها إشكال.
وهناك صفات حكى الله في قرآنه أنه فاعلها بتلك القلوب، لذلك فهذه الأفعال من صفات الله الفعلية، ومن ذلك قوله تعالى: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم .. } (البقرة /7) .
وزيادة المرض في القلب المريض الزائغ، قال تعالى: {في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضًا} (البقرة/10) .
ومنه قوله تعالى: {وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} (التوبة /87) ، وقوله تعالى: {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون} (التوبة/93) .
وغيرها من الآيات.
فالختم على قلب الكافر، وزيادة المرض في القلب المريض بالكفر والنفاق، والطبع على تلك القلوب، كلها صفات نسبها الله إلى نفسه أنه سبحانه يفعلها بقول المنافقين والكفار بما كسبت من الكفر والزيغ، وهذه الصفات تدخل تحت ما يسميه علماء أهل السنة بصفات الله الفعلية، وهي قديمة الجنس حادثة الأفراد، فالله عز وجل لم يزل يفعل، لم يزل فاعلا، لكن أفراد فعل الله سبحانه ومنها: خلق السماوات والأرض وخلق العرش والاستواء عليه والطبع على قلوب الكافرين والمنافقين والختم عليها كلها صفات حادثة لحدوث من تقع عليهم (السماء والأرض والعرش والقلوب ... ) ، فهذه الصفات عقيدة أهل السنة فيها أنها على معناها المعروف من تلك الألفاظ وعلى الحقيقة لا يجوز تأويلها ولا تعطيلها كما أنه لا يجوز تكييفها ولا تمثيلها بنظائرها من صفات المخلوقين، وأما كيفيتها يعني كيف يستوي الله على العرش وكيف يختم على قلوب الكافرين وكيف يطبع عليها، فمذهب أهل السنة في الكيفية هو التفويض، لا يعلم كيفية هذه الأشياء إلا الله فنحن نثبت هذه الصفات لله كما أثبتها لنفسه، ونعرف معناها ونثبته على نحو يليق بجلال الله وعظمته، أما الكيف فلا نعلمه ونفوضه لله تعالى، فلا نعلم كيف يختم الله على قلوب الكافرين ولا كيف يطبع عليها، فمعنى الختم كما مر فيما نقلته عن القرطبي رحمه الله: (( حقيقة الختم والطبع إنما هو فعل ما يصير به القلب مطبوعا مختوما ) )و: (( هو معنى يخلقه الله في القلب يمنع من الإيمان به ) )، وأما الكيف فنكل علمه إلى الله تعالى.
وأعتذر بسبب عدم نقل النصوص والتوسع فإنني أكتب هذا من رأس القلم، وأرجو أن يكون الأمر واضحًا. بارك الله فيك.
(يُتْبَعُ)