وقالت هيت لك، وحاولت أن تمسكه فتفلت منها فمزقت قميصه من دبر .. وانتهى ما تذكره الآية من ذلك عند هذا الحد! فالذي يجنح بذهنه الى صورة من صور الجماع بلدا من التدبر في مغزى الآيات الكريمات هذا مسكين مريض يحتاج الى علاج قلبي ونفسي، وصد عن شهوانيته الزائدة ان لم يجد لها صرفا في النكاح .. وليس علاجه فيما يقعد له بعض الفضلاء تحت عنوان"التربية الجنسية"!! فان كنتم تجدون في كلام ابن تيمية رحمه الله أن التربية الجنسية هي العلاج الذي يوصي به لمثل هذا المريض، فأرجو أن تتحفونا بهذا النقل.
وقلتم"يقع كل هذا ثم يقال إن الحديث عن الشهوة وتربيتها لا يجوز، فمن أين يتعلم أبناؤنا هذه الأمور هل من الأصدقاء والصديقات؟ أم من الأنترنيت الذي أصبح مرجع الشباب في كل شيء؟ أم من القنوات الفضائية الإباحية التي هاجمت كل البيوت دون استئذان؟"
فبالله أي أمور يا شيخنا الكريم هي تلك التي ترون أنه لابد له من أن يتعلمها، فان لم يكن من أفلام البورنو والانترنت و"الصديقات"فمن كتاب مخصوص للتربية الجنسية"الاسلامية"؟؟؟ تقصد أوضاع الجماع مثلا؟؟ ألا يكفيه اذا ما شرع في طلب النكاح أن يعلم أن الله قد رفع الحرج على الرجل والمرأة في ذلك الأمر فأباح الوطء للمرأة في أي وضع عدا اتيانها في موضع القذر؟؟ قال الملك: (( فاتوا حرثكم انى شئتم ) )وثبت في السنة قوله عليه السلام لما قال له عمر"حولت رحلي البارحة"بعد أن سكت للمرة الأولى - وتامل كيف كان مجرد التلفظ بالألفاظ الصريحة في هذا الأمر مما يكرهه الصحابة فاستعملوا التعريض والكناية، رضي الله عنهم - فقال له أنه لا حرج أن يواقعها مستقبلة أو مستدبرة ما دام في موضع الولد، أو كما قال عليه السلام! فهل وراء ذلك من علم في السنة بشان وضع جنسي مستحب مثلا ومفضل على غيره ونحتاج الى أن يوصف لنا؟؟؟ هذا يا شيخ هو غاية ما يشرع تعليمه للشاب والفتاة المسلمة في مسألة أوضاع الجماع! فالشاب ذكر وامرأته أنثى ولا يحتاج ذكر وأنثى الى من يعلمهما كيف يتلذذ كل منهما بالآخر! بل غاية ذلك ما أجمله الله في مثل قوله (( َالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ ) )أما أن نقول لهم هذا الوضع أشهى للرجل من ذاك، وذاك الوضع أرجى للذة المرأة من ذاك، وما الى ذلك، فهذا كلام مذموم ولا يحتاج انسان صحيح الفطرة سوي الجسد الى تعلمه، ومفسدته على الشباب عظيمة لا تخفى، ولن تجد - مهما بحثت - دليلا واحدا على أن أحدا من الصحابة قد علم شيئا منه لأولاده!!
ولا عبرة بما ذكرتم يا مولانا من مؤلفات فليست من تراث السلف الأول والقرون الفاضلة، وبعضها أشد نكارة من أن يؤذن بطباعته وبيعه في الأسواق أصلا، فضلا عن أن يدرس مثله للأولاد، فتأمل!!
وتقولون:"وهل سنظل نقول لأطفالنا الصغار عندما يسألوننا من أين أتوا؟ إننا وجدناهم تحت شجرة؟ أو جاء بهم الطبيب في حقيبة"
وأقول كلا! لن نعلمهم الكذب ولن نكذب عليهم، وفي نفس الوقت فلن نقول لهم: لقد جئتم من الجماع الجنسي الذي صفته كذا وكذا وهيئته كذا وكذا!!! ويكفي جدا أن تقول الوالدة الفطنة للطفل الصغير:"أنا ووالدك تزوجنا، فرزقني الله بك في بطني، ومن بطني خرجت!"وانتهى الأمر! ولا الحاجة الى الكذب ولا الشنطة ولا تحت الشجرة ولا شيء من هذا! فان أصر على معرفة كيف حملت أمه وسأل سؤالا ثانيا بعد هذا الأول - وقليل ما يقع ذلك - فليقال له أن سبب ذلك عشرتها لأبيه. يجعل الله شيئا ينتقل بين جسد الأب والأم فيحدث الحمل بسببه .. المهم أن الأب الحصيف والأم الذكية، يقدران على استيعاب أسئلة الطفل دون الوقوع في الكذب ودون وضع صورة في ذهنه لا يلزم أبدا، بل لا يصح أن توضع عنده في تلك السن! ولتقم تربيته على ألا ينشغل أصلا بهذا الأمر، وعلى ألا يجد ما يحمله على هذا الفضول ويفتح الأبواب أمامه في نفسه ابتداءا! هذا هو الأصل يا شيخنا الكريم! أما أن يقال أن وصول هذه الامور اليه واقع واقع لا محالة، فلنصنع له البديل الذي يغنيه، فلا وربي لن يغنيه ولن يكفيه، بل سيزيده تطلعا واثارة ولهفة لتلقي المزيد من حيث تكرهون له أن يتطلع ويتلقى!!
ثم يا شيخنا الفاضل قولكم"إن الذي يرفض شيئا عليه أن يقدم بديلا سليما"ليس مسلما ولا يقال باطلاق أبدا! فنحن نرفض المعازف، فهل يلزمنا أن نقدم للشباب بديلا لها؟؟ ونرفض القمار والخمر، فهل يلزمنا أن نجد بديلا له عندنا؟؟ ونرفض الكثير والكثير مما قذفته علينا امواج التغريب العاتية وأغرقت فيه شعوب الأرض كلها، فمن الذي قال أنه يلزمنا أن نقدم البديل لكل شيء من تلك الأشياء؟؟
لن نمنع الطفل اذا سأل عن تفسير قوله تعالى"علقة"من أن يعلم ان االأمر يبدأ من مني يمنى، أي من سائل مخصوص يخرج من الرجل - كيف وأين لا يعنيه ذلك ولا نتطرق اليه - وهذا السائل يقع في رحم المرأة في جوفها - كيف ومن أين لا يعنيه الآن أيضا - فيحدث خلق الانسان على الاطوار التي وصفها القرءان!! فمن الذي قال أن تعليمكم لتفسير تلك الآيات الكريمات للأطفال يلزم منه تعليمهم العملية الجنسية وصورتها وأوضاعها و ..."التربية الجنسية"؟؟
وتقولون:"وإن مما يحز في النفس عدم الأخذ بالتربية الإسلامية في مناهج التعليم والتربية في أكثر بلاد المسلمين بل إن رجال التربية عندنا يعرفون جون ديوي وجان بياجيه ورونيه أوبير وغيرهم و لايعرفون على سبيل المثال: ابن سحنون والقابسي والغزالي وابن العربي وابن خلدون وابن القيم وغيرهم"
ووالله ما من غير هذا المنطلق انطلقت فيما أكتب وفيما أستدركه على مدخلكم وتناولكم هذا لتلك المسألة يا شيخنا الكريم .. فأرجو أن يتسع صدركم لكلامي وأن يكون قد اتضح لكم مقصدي ومأخذي على ما تكتبون .. بارك الله فيكم ونفع بكم.
(يُتْبَعُ)