فهرس الكتاب

الصفحة 2680 من 20085

يقع كل هذا ثم يقال إن الحديث عن الشهوة وتربيتها لا يجوز، فمن أين يتعلم أبناؤنا هذه الأمور هل من الأصدقاء والصديقات؟ أم من الأنترنيت الذي أصبح مرجع الشباب في كل شيء؟ أم من القنوات الفضائية الإباحية التي هاجمت كل البيوت دون استئذان؟ وهل سنظل نقول لأطفالنا الصغار عندما يسألوننا من أين أتوا؟ إننا وجدناهم تحت شجرة؟ أو جاء بهم الطبيب في حقيبة""

يا شيخنا الكريم أعزك الله ووفقك .. لا يدعي عاقل أبدا أن مطلق الكلام في مسألة العلاقة الجسدية بين الرجل والمرأة هو من المحرمات! وليس هذا ما نستدركه على موضوعكم هذا. ولكن يا شيخ فرق بين الكلام في"الشهوة"والباه وفنون الجماع و .... وبين تعليم الناس أحكام الشرع المطهر في تلك المسألة والآداب الشرعية فيها، كل حكم في بابه! ولا أدري كيف يفوتكم هذا الفرق!

هذه الكتب التي ضربت المثال بها، منها ما مر عرضا على مسألة الجماع في اطار الحديث عن الشهوات وميول النفس أو نحو ذلك من الاطر الشرعية التي يأتي فيها ذكر تلك الشهوة لغرض علمي مستساغ ولا حرج، ومنها كتب لا غرض منها سوى اثارة شهوات الناس، تحت ذريعة لبس الشيطان بها على أصحابها، أنهم يعلمون الناس"فنون الجماع وبلوغ الذروة في الشهوة"!!! فهل مثل هذا العلم المشؤوم هو ما تريدون التنظير والتقعيد له في موضوعكم هذا؟؟ ان كان كذلك فأنا أربأ بكم عنه، وأطالبكم بأثر عن السلف أو الصحابة فيه ما يدل على أنهم كانوا يعلمون أولادهم هذه الأمور منذ الصغر، أو حتى في الكبر! يا شيخنا الكريم ان ذكور البهائم واناثهم - أكرمكم الله وأعزكم - لا يحتاجون الى من يعلمهم كيف يتلذذ كل منهم بالآخر! هذا أمر غريزي فطري مركوز في سائر الخلق ولم نعلم أحدا قال أن الشهوة تحتاج الى من يعلم الرجال كيف يصيبونها من نسائهم، والنساء كيف يصبنها من رجالهن! ولهذا وجهت انتباهكم الى كون تلك النصوص التي قمت بسوقها الينا من آثار الصحابة والسلف لا علاقة لها البتة بما تقصدون! بل ان فيها ما يدل على أن الواحد من هؤلاء الصحابة لو جئته ببعض تلك الكتب التي مثلت بها مما كتبه المتأخرون لكرهها ولأنكر على أصحابها أشد النكير!

فان كان غاية الأمر عندكم أن نقول، لنقدم لهم بديلا"اسلاميا"تربويا بدلا من أن يجدوا ضالتهم عند غيرنا، فأنا أقول بل الصواب أن نربيهم من الأساس على عدم الانشغال الا بما ينفعهم، كل مرحلة عمرية بما يناسبها، فان هم نشأوا على ذلك، وكنا حريصين على ألا تحوطهم الا صحبة صالحة منتقاة من أمثالهم، وألا يتعرضوا لزبالة أعداء الله الأنجاس، وأن يتربوا على الصد الشديد عنها وكراهتها والنفور منها، فلن يكون عندنا ما نخشاه، وسنربيهم في جو هو أقرب ما يكون طهارة وعفة وصيانة لهم، من جو الصحابة والسلف رضي الله عنهم!

أنتم تقولون أن تلك المؤلفات التي ذكرتموها بعضها قد يؤدي بالشباب الى الانحراف لو لم يكن محصنا! فهل يكون التحصين منها بوضع مثلها - في الموضوع - بين يديه على زعم أنه واقع على شيء منها لا محالة، فخير له أن يقع على شيء نحن الذين قمنا بكتابته؟ أم يكون التحصين بتعليمه تحقيق التقوى وألا يتطلع لما لا يستطيع اليه سبيلا؟؟ أعلمه الآن أحوال الجماع، ثم ماذا بعد؟؟ أتركه يهيم بخياله ولا يجد لشهوته متنفسا، ولا يزال لا يقدر على النكاح؟؟

ثم تقولون أن شيخ الاسلام نهى من يتلذذ بقراءة سورة يوسف عن قراءتها، ولا أدري أين قال شيخ الاسلام هذا الكلام، ولكن حتى وان قاله، فهذه حالة نفسية مرضية تحتاج الى علاج يا شيخنا الفاضل! وليس العلاج أن نزيده قراءة عن الشهوة والجماع!! وانما العلاج أن نعلمه تزكية نفسه وضبطها، حتى يعلم - على الأقل - أن لكلام الله قدسيته، فلا يحمله الشيطان عند تلاوة سورة يوسف - وليس فيها ما يحرك الشهوة أصلا - على أن يرسم في خياله صورة لامرأة تغتصب رجلا، أو لحال من أحوال الجماع!! وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم كل من بلغ الباءة أن يتزوج، فان لم يجد فعليه بالصيام، فانه له وجاء، والوجاء لغة الخصاء، فهو يطفئ الشهوة ويصرف ذهنه عن الانشغال بهذا الأمر جملة وتفصيلا! فلا نجد خيرا من ذلك لنوصي به مثل هذا المسكين الذي يثيره السماع لسورة يوسف!! فالآيات الكريمات ليس فيها أي وصف لأي شيء مثير .. وغاية ما تجده فيها أن امرأة العزيز راودت يوسف عن نفسه

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت