وهذا مما يُظهر الإسلام بصورة مشوهة وينفر من أراد أن يدخل في دين الله لما يرى من حال المسلمين.
ولو أن المسلمين احتكموا إلى الكتاب والسنة وعملوا بما يرشدان إليه، ونظروا إلى سيرة النبي عليه الصلاة والسلام وإلى سيرة صحابته الكرام من بعده وسلف هذه الأمة الصالحين من بعدهم هل حدثت هذه الأمور في أزمانهم.؟ وإن لم فلماذا تركوها؟.
لو أخذ المسلمون جميعًا بهذه الاعتبارات ما حصل بينهم شقاق وفرقة وتناحر وتنابز بالألقاب.
فأي أمر مختلف فيه دل الكتاب والسنة على فعله فعلناه، وإن دلاّ على تركه تركناه وهكذا.
وعلى كل فالعوام المساكين في مثل هذه المسائل هم الضحية ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ولقد رأيت من واجبي أن أبُيّن حكم الشرع في هذه المسائل نصيحة لله ورسوله وللمؤمنين، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) .
وأنا إذ أ قدم للمسلمين هذه الرسالة في حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان أسال الله تعالى أن ينفع بها المسلمين وأن يبصرهم بسببها في حكم هذا العمل، وأن يجنبنا وإياهم محدثات الأمور، كما أسأله تعالى أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم.
هذا وقد سميت هذه الرسالة (تسليح الشجعان بحكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان) وجعلتها من ستة فصول وخلاصة. والله المستعان. سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك.
وكتب / أبو عبد الرحمن السلفي
عقيل بن محمد بن زيد المقطري
تعز - اليمن
فصل في الأحاديث الواردة
في فضل شهر شعبان
1 -قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى (ج4 ص 213) :
حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقل لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم استكمل صيام شهر قط إلاّ شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان) .
وأخرجه أيضًا بلفظ: (لم يكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصوم شهرًا أكثر من شعبان، وكان يصوم شعبان كله ... ) .
وأخرجه مسلم (ج 2ص 810) من طريق ابن عيينة عن ابن أبي لبيد عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها بمعناه.
ورواه أحمد (ج 6 ص 39، 165، 128، 143، 189، 249) ، والنسائي (ج 4 ص 150 - 151) ، وأبو داود (ج 2ص 813 برقم 2434) ، والترمذي في الشمائل برقم (285، 290) ، وفي السنن برقم (737) ، وهناك ألفاظ كثيرة للحديث في أبي داود والنسائي.
2 -قال الترمذي رحمه الله (ج 3 ص 113 رقم 736) :
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصوم شهرين متتابعين إلاّ شعبان ورمضان) .
ورواه في الشمائل برقم (284) ، ورواه أبو داود (ج 2ص 750) رقم (2336) ، والنسائي (ج 4 ص 150) رقم (2175) .
3 -قال الإمام النسائي (ج 4ص 201 رقم 2357) :
أخبرنا عمرو بن علي عن عبد الرحمن قال حدثنا ثابت بن قيس أبو الغصن شيخ من أهل المدينة قال حدثني أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من الشهر ما تصوم من شعبان قال: (ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأُحب أن يُرفع عملي وأنا صائم) قلت: هذا حديث حسن إن شاء الله من أجل ثابت بن قيس أبي الغصن.
4 -قال ابن حبان في صحيحه (ج 7 ص 470 رقم 5636) :
أخبرنا محمد بن المعافى العابد بصيدا وابن قتيبة وغيره قالوا: حدثنا هشام بن خالد الأزرق قال: حدثنا أبو خليد عتبة بن حماد عن الأوزاعي وابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن مالك بن يخامر عن معاذ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن) .
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (512) ، وأبو نعيم في الحلية (ج 5 ص 191) ، والطبراني في معجمه الكبير (ج 20 ص 108 رقم 215) ، قال الهيثمي في المجمع (ج 8 ص 65) : رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما ثقات.
(يُتْبَعُ)