فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قلت: مكحول لم يلقَ مالك بن يخامر فهو منقطع، لكن الحديث له شواهد كثيرة من حديث أبي ثعلبة وعبد الله بن عمرو وأبي موسى وأبي هريرة وأبي بكر وعوف بن مالك وعائشة، راجعها في سلسلة الأحاديث الصحيحة لشيخنا ناصر الدين الألباني فقد كفانا المؤنة وجزاه الله خيرًا.
فالحديث بمجموع طرقه صالح للاحتجاج والله أعلم.
فهذه الأحاديث التي ذكرناها يستفاد منها فضل شهر شعبان بكامله مع تخصيص ليلة النصف بفضيلة، فمن أراد أن يتأسى بالنبي عليه الصلاة والسلام فليصم أكثر هذا الشهر دون تحديد أيام بعينها في الصيام لا النصف ولا غيرها، اللهم إلاّ إن كان لا يرغب في صيام أكثره وكانت له عادة في صيام الأيام البيض ثلاث عشر و أربع عشر وخمس عشر فلا مانع، وهكذا إذا كان متعودًا لصيام الاثنين والخميس. ومعلوم أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الصيام بعد أن ينتصف شهر شعبان، ونهى أن يتقدم شهر رمضان بصيام يوم أو يومين، ثم قال إلا رجلًا كان يصوم صومًا فليصمه، يعني إذا كان له عادة في الصيام فلا مانع ولو كان بعد انتصاف شعبان بل ولو كان قبل رمضان.
وأما أن يستدل بالأحاديث المتقدمة على إحياء ليلة النصف من شعبان والاحتفال بها وإلقاء المحاضرات وإقامة الموالد المبتدعة فهذا ما لا يفهمه أحد من صغار طلبة العلم فضلًا عن العلماء، لأن هذه الأحاديث عامة وليس فيها أمر بإحياء هذه الليلة أو الحث على قيامها وتخصيص ليلتها بشيء من الأعمال أو الحث على صيام نهارها وحدها. وعلماؤنا رحمهم الله تعالى قد نصوا على بدعية الاحتفال بهذه الليلة وسيأتي كلامهم بذلك، إن شاء الله.
وإن مما يؤسف له أن نجد كثيرًا من طلبة العلم بل من العلماء المتخرجين من الجامعات الإسلامية يحضرون هذه الاجتماعات ويكثرون سواد أهل البدع، بل ويشاركونهم في إحياء هذه الليلة، ولا ينكرون عليهم أبدًا، وهذا تردٍ شديد ومداهنة لأهل الباطل - الذين يبغضون الدعاة إلى الله الذين يدعون الناس لنبذ البدع ويدعونهم إلى التمسك بالسنن - بحجة مصلحة الدعوة، أي مصلحة هذه التي تجنونها من فعلكم هذا، إنها تلبيسات الشيطان الرجيم، بل إنهم قد يسمعون أمورًا شركية ويتغاضون عنها، ويسمعون طعنًا في الدعاة بل وتفسيقهم وتضليلهم - لأنهم لا يرون الاحتفال بهذه الليلة - وهؤلاء الذين يحضرون لا يحركون ساكنًا، فالله المستعان على ما ابتلي به المسلمون بهذا الصنف من الناس. فإنك لو أنكرت على العوام قالوا: هذا فلان يحضر ويحتفل بهذه الليلة ويحييها، هل أنت أعلم من فلان وفلان؟ هذا هو رد العوام ورحم الله من قال:
عنوا يطلبون العلم في كل بلدة شباب فلما حصلوه وحشروا
وصح لهم إسناده وأصوله وصاروا شيوخًا ضيعوه وأدبروا
فمالوا على الدنيا فهم يحلبونها بأخلافها مفتاحها لا يصرر
فيا علماء السوء أين عقولكم وأين الحديث المسند المتخير
هذا مع العلم أنه يوجد علماء وطلبة علم عاملين داعين إلى السنة محاربين للبدعة كثّرهم الله.
ويوجد من يدور مع مصلحته الدنيوية فليلعب على الحبلين، إذا جاءه سني وسأله عن الاحتفال بهذه الليلة قال له: (لا شك أنها بدعة) وهكذا في بقية المسائل.
وإذا جاء صوفي (قال: الاحتفال سنة ... ) ، وهكذا إذا دعته الدولة إلى مقابلة تلفزيونية أو إذاعية أو صحفية أفتاها بما تراه، بل يقول لهم ماذا تريدون مني أن أقول كذا أو كذا، فيقول الذي يرونه هم. والله المستعان. ورحم الله الشيخ العلامة البيحاني حيث قال في رباعيته يصف حال هؤلاء:
يدور مع الزجاجة حيث دارت ويلبس للسياسة ألف لبس
فعند المسلمين يعد منهم ويأخذ حظه من كل خمس
هذا ومما لا شك فيه ولا ريب أن مجيزي الاحتفال عندهم شبه يتمسكون بها ويثبتونها لعوام الناس، منها أحاديث جاءت في هذا وعند التحقيق والتمحيص يظهر أنها أحاديث موضوعة أو ضعيفة جدًا أو باطلة، وسيرى القارئ ذلك عند الكلام عليها ونقل أقوال أهل العلم في ذلك.
ومن هذه الشبه أنهم يفسرون قوله تعالى: (فيها يفرق كل أمر حكيم) (الدخان:44) بليلة النصف من شعبان.
ولذلك يصلون صلاتهم المبتدعة وهي صلاة الرغائب ركعتين بنية طول العمر وركعتين بنية سعة الرزق ...
وسنتكلم الآن على شبههم التي يحتجون بها.
فصل في
شُبه المجوّزين لإحياء هذه الليلة
ونقل كلام أهل العلم فيها
1 -قوله علية الصلاة والسلام:
(يُتْبَعُ)