فهرس الكتاب

الصفحة 2806 من 20085

ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [03 - Jan-2009, مساء 02:52] ـ

للفائدة ..

ـ [الواحدي] ــــــــ [03 - Jan-2009, مساء 05:31] ـ

على الرغم من كون الشمس كانت قد أوشكت على الغروب إلا أن هذا لم يمنع ذلك الرجل من السكان المحليين أن يغوص بأقدامه في البحر جائيًا ذاهبًا غير مبالٍ بالظلام الذي بدأ يحل على الشاطيء.

اقتربت منه فوجدته يحمل أحد حيوانات نجم البحر والتي تقذف الأمواج بها على الشاطيء فقط لتلقى حتفها، ولكن هذا الرجل أبى أن يكون هذا مصيرها فكان يحملها واحدًا بعد واحد ليعيدها إلى البحر وإلى الحياة مرة ثانية.

اقتربت منه قائلًا له: ما فائدة عملك هذا؟؟

ألا ترى تلك الآلاف المؤلفة التي تنتشر بطول الشاطيء وعرضه من هذا الحيوان؟؟

ماذا عساك تفعل؟؟

ألا ترى أن عملك هذا لن يغير من مصير تلك الآلاف شيئًا؟؟

ابتسم الرجل وانحنى ليلتقط نجم بحر آخر، ثم يرميه في البحر قائلًا: (( لقد تغير مصير نجم البحر هذا، أليس كذلك؟! ) ).

ثم انصرف الرجل وتركني.

تأملت في منطقه طويلًا ثم قلت لنفسي:

المشهد الذي سكت عنه الراوي

من قصة

الأشياء الكبيرة

ثم انصرف الرجل وتركني ...

وعدت إلى البيت .. وبالي يتجاذبه اليأس من إنقاذ آلاف الحيوانات البحرية، والأمل في إنقاذ ما يمكن إنقاذه منها، حسب الطاقة والوقت المتاح ...

اتقدت في مكامني جذوة الحماسة لمد يد الغوث إلى اليائسين والميؤوس منهم من حيوانات نجم البحر، واستولى عليَّ مشهد ذلك"الأبوريجان"الصادق وإن ظنه البناس ساذجا .. استلقيت على الأريكة .. شغلتُ التلفاز .. واخترت قناة"أوسيانيا"للاستئناس والحفاظ على تلك الجذوة التي انقدحت شرارتها الأولى على شاطئ البحر ...

وهنا كانت المفاجأة!

الشاطئ نفسه .. والشمس نفسها، بخجلها المؤْذن بمجيء الغروب!

تقترب الكاميرا بـ"زوم"نابض بالإثارة من يدٍ تحمل نجم البحر، فيتسارع إيقاع نبضات قلبي .. لكنها سرعان ما تعود إلى وتيرتها الاعتيادية الرتيبة، عندما ترتفع الكاميرا مظهرة وجه"حامل النجم"؛ لم يكن"الأبوريجان"الذي التقيتُه، بل شخص آخر تمامًا!!

والذي شد انتباهي من مظهره: نظارته السوداء .. الغامقة السواد .. وكأنه خبير في نقد المجوهرات ...

ومع ذلك ابتهجت لرؤيته، وقلت في قرارة نفسي: هذا مؤشر خير، فإنقاذ نجم البحر ليس حكرًا على"الأبوريجان"، وهو يشغل بال كل شرائح المجتمع ..

ثم سمعته يقول:

"إنّ إنقاذ نجم البحر وإعادته إلى البحر عِلْم؛ عِلْمٌ قائم بذاته .."

لم أفهم ما معنى"قائم بذاته"هذه، لكنّ لهجته أربكتني ...

ثم قال، وهو يعدِّل من جديد نظارته السوداء الغامقة؛ وكأنّ تعديلها يجلب له أفكارًا أعمق:

"ليس لكل مَن هبَّ ودَبَّ أن يعيد نجم البحر إلى الماء. الإنقاذ فن، وفن صعب جدًّا .. يتطلَّب كفاءةً عالية وخبرة واسعة .. وأهم ما يشترط فيه: احترام معايير الإنقاذ، ووضع نجم البحر في أنقى وأطهر مكان في البحر؛ وإلا فتركه يموت على الشاطئ أفضل .. فالبحر كما تعلمون واسع؛ فيه مواطن ملوّثة، وأخرى أقل تلوُّثا .. بل فيه أماكن يظنها الناس من البحر وهي ليست منه!"

عندئذ سأله الصحفي:"وما هو الحل في رأيكم، يا فضيلة سماحة الدكتور؟"

أجاب الخبير المتخصص وهو ينفض الرمل عن بذلته المخبرية، وعلى طرف شفتيه ابتسامة يشوبها الزهو والوعيد معًا:"الحل هو أن يُترَك الإنقاذ لأهل الإنقاذ. وأقول لغير المتخصصين: ابتعدوا عن الشواطئ! ابتعدوا عن حيوانات نجم البحر! فقد تصابون بالعدوى، لأنكم غير معقَّمين، عدا كونكم غير مؤهَّلين .. اتقوا الله في علم الإنقاذ، واتركونا نشتغل!"

فاعترضه الصحفي قائلا:"ولكن لو فعل الناس ذلك، لتراكمت الحيوانات البحرية على الشواطئ، ولفرغت البحار! فأنتم مجموعة محدودة، ولا يمكنكم إنقاذ هذا الكَم الهائل من الحيوانات المهددة بالهلاك .."

سلق الدكتور المختص الصحفيَّ المسكين بنظرة لاهبة، حتى خشيتُ أن يصيبه بمكروه .. ثم عدَّل من جديد نظارته السوداء الغامقة، الجالبة لأعمق الأفكار، وقال:

"نحن أهل النجاة، وعلى أيدينا فقط ينجو نجم البحر .. ثم إنني أظنك لا تعلم أنّ هذا الحيوان يسمَّى أيضًا"صليب البحر".. صليييييييييب! وليس المهم أن ننقذ نجم البحر .. المهم هو الحفاظ على مملكتنا الطاهرة في عَرْض البحر .."

وفي هذه اللحظة، حدث ما لم يكن في الحسبان .. تخلَّص نجم البحر من يد الدكتور المختص في"الإنقاذ"، وأخذ سبيله في الرمل .. بحثًا عن أحد"الأبوريجان"...

وبعد ذلك، أطفأتُ التلفاز ..

لم أتأمّل في منطقه .. ولم أقل في نفسي شيئًا ..

-النهاية-

ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [04 - Jan-2009, مساء 03:40] ـ

ضحكت ومن البسمات دموع ..

ـ [الواحدي] ــــــــ [05 - Jan-2009, صباحًا 09:54] ـ

لم يكن"الأبوريجان"الذي التقيتُه، بل شخص آخر تمامًا!!

تصويب"مغرض": بل شخصًا آخر ...

ـ [خلوصي] ــــــــ [06 - Jan-2009, صباحًا 02:01] ـ

وافت من نفسي نفَسًا؟

و من روحي ريحانًا ....

و من مقولاتي مكانًا من باب آخر و لكنه يلاقيه في ساحة المعنى و الوظيفة؟!

"إنما الشأن شأنك"؟!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت