فهرس الكتاب

الصفحة 2980 من 20085

5)وهي رسالة للمتربصين بشابنا: على رسلكم فمهما كانت مظاهر شبابنا ذكورًا وإناثًا، ومهما سركم من مناظرهم، فهم ليسوا منكم في شيء ولستم منهم في شيء، وإن أصررتم، فمصير جهدكم، قد بيّنه الله تعالى في كتابه: (ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون) .. حماهم الله شرَّه وشرَّ كلِّ من فيه شرّ من أهل الباطل من غلاة وجفاة.

وهذه الحسرة رأيناها رأي العين في تصرفات القوم ومقالاتهم .. فهذا أحد منظري العلمانية - المرجعيين عند كتابها - في العالم العربي يقول متحسرًا على العمر الذي أمضاه بين المسلمين في حوارات الترويج لفكر غيره، أو كما يعبّر الأستاذ فهمي هويدي: في الدفاع عن (القبيلة العلمانية) ! يقول هذا المنظِّر المسكين العجوز متحسرًا: إنَّ الجمهور في تلك الحوارات كان"مغلقًا أمام تأثيري وتأثير أمثالي، لأنَّ له ثقافته الخاصة التي لا تريد من حيث المبدأ أن تنفتح على نوع الثقافة الذي أمثله ... الهدف الحقيقي لنشاطنا، لا يصل إليهم حرف واحد مما نقول"! ويقول: إنَّ رفع أحد الحاضرين صوته بطريقة خطابية"يمحو تماما تأثير كل ما أجهدت نفسي فيه"! فسبحان من أنطقه!!

د) يا أهل الإسلام ودعاته إنَّ الوقائع أعلاه حقائق تذكرني بقول الله عزّ وجل: (ولا تمنن تستكثر) .. فمهما قدّم المنسوبون للدعوة على اختلاف مناشطهم، فالمطلوب أكبر وأكثر .. ومهما ظننا أن الجميع قد علم وأنَّ البلاغ قد حصل، فإنَّ الواقع يكشف لنا الكثير من القصور، ويطالبنا بالمزيد والمزيد .. فقبل أحداث منهاتن كان بعض المسلمين لا يعرف من الإسلام إلا يوم العيد! وكان بعض الأمريكيين ممن سمعوا بالإسلام يظنونه ناديًا رياضيًا! واليوم تنفد الكتب العربية من مكتباتهم حتى كتب الطبخ بحثًا عن الإسلام!! كما يقول الداعية الأمريكي المسلم: يوسف أستس حفظه الله!

هـ) يا إخوة الدين والعقيدة في البلاد أو المجتمعات التي منّ الله على أهلها أو جلِّهم أو كثير منهم بالعلم والمناهج الشرعية والمحافظة السلوكية: على رسلكم! فلا تحمِّلوا نوايا من ترون على ما ترون من مخالفات، فكم بين المظاهر والمخابر من خفايا تصرخ بضدِّها، وكم في أمة الإسلام من خير، وكم تحت المناظر المكروهة من مخابر محبوبة ..

ويا إخواننا وأخواتنا ممن تأذى من غَيرةِ بعض الغيورين ممن عاشوا في بلادٍ أو مجتمعاتٍ محافظة حتى وقع الإنكار منهم على ما اعتادوا، ظنًا منهم أنَّ من أمامهم ممن عرفوا الحق وأعرضوا عنه .. رفقًا بإخوانكم فقد سمعنا نقدًا يشكو من نفس الإشكالية لكنها من الطرف الآخر .. لتعذروا من عاش في أجواء الفضيلة وحماها، حين يرى لبّها يُستنقَص ممن ينتمي للإسلام، فإنَّهم قد لا يتصورون عدم بلوغ الحق لكم كما بلغهم، ولا أثر الحياة التي تعيشونها في تلك الديار على أجيالكم.

وأخيرًا أختم بهذا الحديث الذي كان مستندي النبوي في أهمية طرح هذا الموضوع وإن كان ثمة مستندات أخر: فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ رجلًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله، وكان يُلقَّب حِمارًا، وكان يُضحِك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشَّرَاب، فأُتي به يومًا فأِمرَ به فجُلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه!، ما أكثرَ ما يُؤتَى به!؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنوه، فوالله ما علمتُ إلا إنَّه يُحبّ الله ورسوله) رواه البخاري

هذه بعض التأملات التي رأيت تدوينها لما فيها من فوائد دعوية - وإن لم أقتنع بكمال صورتها - ورأيت أن أُظهرها للمتأملين قبل أن تُؤخِّر تدوينها الأولويات .. وصل اللهم وسلِّم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت