الرخصة لأهل البر والبوادي في ترك الجمعة ويصلونها ظهرًا.
وهو قول الشافعي، ورواية عن مالك. عقد الجواهر (1/ 244) .
قال الشافعي:"وإذا كان يوم الفطر يوم الجمعة صلّى الإمام حين تحلّ الصلاة، ثم أذن لمن حضره من غير أهل المصر في أن ينصرفوا إن شاؤوا إلى أهليهم ولا يعودون إلى الجمعة"الأم (1/ 399) .
القول الثاني:
أنّ الجمعة واجبة على كل من صلى العيد.
وهو قول أبي حنيفة، ورواية عن مالك، واختيار ابن حزم، وابن المنذر، وابن عبد البر. حاشية ابن عابدين (2/ 166) ، عقد الجواهر (1/ 244) ، المحلى (5/ 89) ، الأوسط (4/ 291) ، التمهيد (10/ 277) .
قال أبو حنيفة:"عيدان اجتمعا في يوم واحد، فالأول سنة، والآخر فريضة، ولا يترك واحد منهما"الجامع الصغير (ص: 113) .
وروى ابن القاسم عن مالك أنّ ذلك - ترك الجمعة - غير جائز، وأن الجمعة تلزمهم على كل حال"المدونة (1/."
القول الثالث:
أنّ من شهد العيد سقطت عنه فرضية الجمعة، لكن على الإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها، ومن لم يشهد العيد.
وهو قول الإمام أحمد، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. الكافي لابن قدامة (1/ 510) ، مجموع الفتاوى (24/ 213) .
قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن عيدين اجتمعا في يوم يترك أحدهما؟ قال: لا بأس به، أرجو أن يجزئه. سؤالات عبد الله لأبيه (رقم 482) .
القول الرابع:
أنّ الجمعة والظهر يجزئ عنهما صلاة العيد.
وهو قول عطاء رحمه الله تعالى.
قال عطاء:"اجتمع يوم فطر ويوم جمعة على عهد ابن الزبير، فقال: (عيدان اجتمعا في يوم واحد) ، فجمعهما جميعًا فصلاهما ركعتين بكرة، لم يزد عليها حتى صلى العصر". أخرجه عن عطاء أبو داود (1072) .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب القول بأدلة منها:
الدليل الأول: بما روي عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، قال: شهدت العيد مع عثمان بن عفان، وكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب فقال: (أيها الناس، إنّ هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحبّ أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحبّ أن يرجع فقد أذنت له) ( [10] ) . رواه البخاري (5572) .
الدليل الثاني: ما روي عن عمر بن عبد العزيز قال: اجتمع عيدان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( من أحب أن يجلس من أهل العالية فليجلس في غير حرج ) ). الأم (1/ 398) ، المسند (1/ 324) ، والحديث مرسل، وفيه إبراهيم بن محمود وهو متروك.
أدلة القول الثاني:
استدلوا بأدلة منها:
الدليل الأول: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} ، ولم يخص عيدًا من غيره، فوجب أن يحمل على العموم.
الدليل الثاني: قالوا: ليس للإمام أن يأذن في ترك الفريضة، وفعل عثمان اجتهاد منه، وإنّما ذلك بحسب العذر، فمتى أسقطها العذر سقطت.
أدلة القول الثالث:
استدلوا بأدلة منها:
الدليل الأول: حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه عن الجمعة، وإنّا مجمعون ) )رواه أبو داود (1073) ، وابن ماجه (1311) ، والحاكم (1/ 288) .
وأجيب عنه من أوجه ٍ:
(1) هذا الحديث ضعيف لأن الصحيح إرساله، قال الحافظ بن حجر في تلخيص الحبير: (صحح الدارقطني إرساله و كذا صحح بن حنبل إرساله) أهـ. و في عون المعبود (3\ 289) : قال الإمام الخطّابي في إسناد حديث أبي هريرة مقالٌ … و قال المنذري و أخرجه بن ماجة و في إسناده بقيَّة بن الوليد و فيه مقال أهـ و كذلك ضعَّفَهُ ابن الجوزي في العلل المتناهية (1\ 469) و في الحديث كلامٌ لا يحتملُهُ هذا المقام و الحاصل أنَّهُ ضعيفٌ.
(2) و لو سلمنا صحتَهُ فقد حمل العلماء الرخصة فيه لأهل العوالي و هي القرى حول المدينة، قال الإمام الطحاوي في مشكل الآثار: (إنَّ المرادين بالرخصة في ترك الجمعة في هذين الحديثين هم أهل العوالي الذين منازلهم خارج المدينة ممن ليست الجمعة عليهم واجبة) أهـ. و قال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (10\ 273) : (الرخصة إنما أُريدَ بها من لم تجب عليه الجمعة ممن شهِد العيد من أهل البوادي) و مما يؤيِّدُ حملَهُ على أهل العوالي ما يلي:
(يُتْبَعُ)