فهرس الكتاب

الصفحة 3066 من 20085

1ـ قولُهُ في الحديث (فإنَّا مجمعون) إشارةٌ إلى أهل المدينة و ذلك لأنَّه لا يجوز حملها على النبي صلى الله عليه وسلم وحده، إذ الجمعة لا تصح من واحدٍ إجماعًا فكان قولُهُ عليه الصلاة والسلام متوجِّهًا إلى من ليس من أهل المدينة و الله أعلم.

2 ـ روى البيهقي هذا الحديث بعينه من طريق سفيان بن عيينة عن عبد العزيز بن رفيع موصولًا و مقيِّدًا ذلك بأهل العوالي و إسناده و إن كان فيه ضعف إلا أنَّهُ يتأيد بما قدمنا و بما أخرجه البخاري عن عثمان بن عفان رضي الله عنه موقوفًا مقيِّدًا ذلك بأهل العوالي.

الدليل الثاني: ما روي عن إياس بن أبي رملة الشامي قال: شهدت معاوية مع أبي سليمان وهو يسأل زيد بن أرقم، قال: أشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلى للعيد ثم رخص في الجمعة، فقال: من شاء أن يصلي فليصل). رواه النسائي (3/ 194) ، وابن ماجه (1310) ، الدارمي (1/ 378) ، الحاكم (1/ 288) ، أحمد (4/ 372) .

و الجواب عليه من أوجُهٍ:

(1) فقد تفرَّد به عثمان بن المغيرة عن إياس بن أبي رملة، قال ابن المنذر لا يثبت هذا - الحديث - فإنَّ إياس مجهولٌ، قال بن القطَّان هو كما قال أ هـ تهذيب التهذيب (1\ 340) وقال ابن خزيمة في صحيحه (2\ 359) : (لا أعرف إياس بن أبي رملة بعدالةٍ و لا بجرح أ هـ. فكيف يصح في الأذهان إسقاط فرض الجمعة بمثل هذا الحديث الضعيف.

(2) و هو معارض أيضًا بحديث النعمان بن بشير في صحيح مسلم.

(3) و قد يُجاب عنه أيضًا بحمله على أهل العوالي.

(4) و هو أيضًا معارض بحديث طارق بن شهاب أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال (( الجمعة حقٌّ واجبٌ على كل مسلمٍ في جماعةٍ إلاّ أربعة: عبد مملوك و امرأة أو صبي أو مريض ) )رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح على شرط البخاري و مسلم، قاله الإمام النووي. فمفهوم هذا الحديث أنَّ الجمعة لا تجب على هؤلاء الأربعة فقط و ليس من حضر العيد واحدًا منهم.

الدليل الثالث: حديث ابن عمر قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلّى بالناس، ثم قال: (( من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها، ومن شاء أن يتخلف فليتخلف ) ). رواه ابن ماجه (1312) ، وابن عدي (6/ 2448) ، وفيه: جبارة ومندل ضعيفان.

أدلة القول الرابع:

مضى أنّ معتمد عطاء هو فعل ابن الزبير، فعن ابن جريج قال: قال عطاء: إن اجتمع يوم الجمعة ويوم الفطر في يوم واحد فليجمعهما، فليصل ركعتين فقط، حيث يصلي صلاة الفطر ثم هي هي حتى العصر، ثم أخبرني عند ذلك قال: اجتمع يوم فطر ويوم جمعة في يوم واحد زمن الزبير، فقال الزبير: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فليجمعهما جميعًا يجعلهما واحدًا، وصلى يوم الجمعة ركعتين بكرة صلاة الفطر، ثم لم يزد عليها حتى صلى العصر.

قال: فأما الفقهاء فلم يقولوا في ذلك، وأما من لم يفقه فأنكر ذلك عليه. قال: ولقد أنكر ذلك عليه، وصليت الظهر يومئذ.

قال: حتى بلغنا بعدُ أن العيدين كانا إذا اجتمعتا كذلك صليا واحدة، وذكر ذلك عن محمد بن علي بن الحسن، أخبر أنهما كانا يجمعان إذا اجتمعا. قال: إنه وحده في كتاب لعلي زعم. المصنف لعبد الرزاق (5725) .

ما أخرجه أبو داود (1\ 281) من حديث عطاء و النسائي (3\ 194) من حديث وهب بن كيسان قال اجتمع عيدان في عهد ابن الزبير فأخر الخروج حتى تعالى النهار ثم خرج فخطب فأطال الخطبة ثم نزل فصلى _ ركعتين _ و لم يصلِّ بالناس يومئذٍ الجمعة، فذُكِرَ ذلك لأبن عباسٍ فقال أصاب السُنَّةَ .. وأجيب عنه من أوجهٍ:

(1) هذا الأثر عن ابن الزبير معارضٌ بفعل النبي صلى الله عليه وسلم فقد مر في حديث النعمان بن بشر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اجتمع عيدٌ و جمعةٌ صلى صلاتين.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت