فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي السنن عن أبي ذر رضي الله عنه قال: (صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل. ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا: لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه؟ فقال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. ثم لم يقم بنا حتى بقي ثلاث من الشهر، فصلى بنا في الثالثة، ودعا أهله ونساءه، وقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قيل: وما الفلاح؟ قال السحور) ، صححه الترمذي، واحتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث أن فعل التراويح جماعة أفضل،
وقال شيخ الإسلام تقي الدين، رحمه الله: وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (من قام مع الإمام حتى ينصرف، كتب له قيام ليلة) ترغيب في قيام رمضان خلف الإمام، وذلك أوكد من أن يكون سنة مطلقة، وكان الناس يصلونها جماعات في المسجد على عهده صلى الله عليه وسلم، وإقراره سنة منه صلى الله عليه وسلم. انتهى.
وفي الموطأ عن السائب بن يزيد، قال: (أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري، أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، وكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر) .
وفي الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر، قال: سمعت أبي يقول: (كنا ننصرف في رمضان من القيام، فنتعجل الخدم بالطعام مخافة فوت السحور) .
وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن طاووس، قال: (سمعت ابن عباس يقول: دعاني عمر أتغدى عنده، قال أبو بكر: يعني السحور في رمضان، فسمع هيعة الناس حين خرجوا من المسجد، قال ما هي؟ قال: هيعة الناس حين خرجوا من المسجد، قال: ما بقي من الليل خير مما ذهب منه) .
وروى ابن أبي شيبة عن ورقاء، قال: كان سعيد بن جبير يؤمنا في رمضان، فيصلي بنا عشرين ليلة ست ترويحات، فإذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد، فصلى بنا سبع ترويحات.
فتبين بذلك، أن الصحابة والتابعين كانوا يمدون الصلاة إلى قريب طلوع الفجر، وبهذا يعلم مشروعية صلاة آخر الليل جماعة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو أول من صلاها، وأن عمر رضي الله عنه أخبر لما انصرف الناس عن الصلاة أول الليل أن التي ينامون عنها أفضل، وأن سعيد بن جبير رحمه الله، وهو من كبار فقهاء التابعين ومن أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما، كان يصليها العشرين الأولى من رمضان ست ترويحات، فإذا كان العشر الأخير زاد واحدة، كل هذا يدل على أن هذه الصلاة مشروعة، وأن اتهام الشيخ الخليفي رحمه الله باطل، وإنما هو رحمه الله مستن في فعله ذلك لا مبتدئ ولا مبتدع.
وهذه المسألة قد أثيرت زمن الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله المتوفى عام 1282، وأجاب عنها بجواب طويل نافع، مفاده رد هذه الشبهة.
أما ما ذكره عن صلاة النافلة في البيت وكونها أفضل فهذا حق، ونحن نقول به ونحث عليه، إلا أن صلاة التراويح في رمضان لها خصوصيتها، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أفضلية أدائها مع الجماعة يقول عليه الصلاة والسلام: (من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) ولفعل النبي صلى الله عليه وسليم، وفعل عمر رضي الله عنه بعده، كما تقدم.
وأما ما ذكره الكاتب وفقه الله عن صيام الست من شوال، فقد خالف الصواب أيضا،
فأولا: تضعيفه لراوي الحديث سعد بن سعيد.
ويجاب عنه بأن سعد بن سعيد الأنصاري وإن ضعفه بعض الأئمة فقد وثقه غيرهم، فروى عنه شعبة وسفيان الثوري وابن عيينة وابن جريج وسليمان بن بلال، وهؤلاء أئمة هذا الشأن. وقال أحمد كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن. قال عبد الله، يعني في الرجال وبصره بالحديث وتثبته، وتنقيته للرجال. وقال محمد بن سعد: شعبة أول من فتش عن أمر المحدثين، وجانب الضعفاء والمتروكين، وصار علما يقتدى به، وقال أبو حاتم الرازي عن ابن معين: سعد بن سعيد صالح، وقال محمد بن سعد، ثقة، قليل الحديث، وقال ابن أبي الحاتم: سمعت أبي يقول: كان سعد بن سعيد مؤديا، يعني أنه كان يحفظ ويؤدي ما سمع. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، تقرب من الاستقامة، ولا أرى بحديثه بأسا مقدار ما يرويه، ومثل هذا إنما ينفي ما ينفرد به، أو يخالف به الثقات، فأما إذا لم ينفرد وروى ما رواه الناس فلا يطرح حديثه.
(يُتْبَعُ)