فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما غير هذه الأنواع من التوسلات ففيه خلاف عند العلماء، فالذي ندين الله به أنها لا تجوز لعدم ورود النص بها وإن جاء فليس فيه صريح الدلالة وإن صحت دلالته ضعف من طريف النقل كما سوف يمر عند الرد على أدلة المؤلف إن شاء الله تعالى، والتوسل الذي نقصد غير الاستغاثة التي يقصدها المؤلف كما سيأتي.
فإذا كان التوسل مسألة خلافية بين أهل العلم، فما هو الواجب عند الاختلاف؟ الجواب الرجوع إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم فالرجوع إلى الله جلا وعلا يكون بالرجوع إلى القرآن والرجوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يكون بالرجوع إلى سنته وليس إلى قبره، قال الله عز وجل: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) ) [النساء: 59] ، فلم يثبت في الكتاب والسنة إلا ما تقدم من أنواع التوسلات، والله تعالى أعلا وأعلم.
قال المؤلف: (( وأما الاستغاثة: فهي طلب الإغاثة ممن يمملكها على وجه الحقيقة وهو الله عز وجل، أو ممن أعطاهم الله بحوله وقوته القدرة عليها، وهم أنبياؤه وأولياؤه.
وأما الاستعانة: فهي طلب العون ممن يملكه على وجه الحقيقة وهو الله تبارك وتعالى أو ممن أعطاهم الله بمنه وكرمه القدرة عليها، وهم أنبياءه وأولياؤه )) [ص 81] .
قلت: وتعريف المؤلف للاستغاثة والاستعانة ينقسم إلى قسمين، فالقسم الأول هو الاستغاثة والاستعانة بالله عز وجل، وهذا حق لا مرية فيه وهذا هو الأصل قال الله تعالى: (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) ) [غافر: 60] ، وقال تعالى: (( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ) ) [النمل: 62] .
أما القسم الثاني فقوله في تعريف الاستغاثة: (( أو ممن أعطاهم الله بحوله وقوته القدرة عليها، وهم أنبياؤه وأولياؤه ) )، وقوله في تعريف الاستعانة (( أو ممن أعطاهم الله بمنه وكرمه القدرة عليها، وهم أنبياءه وأولياؤه ) )، فهذا ينقسم أيضا إلى قسمين فالأول فيما يقدرون عليه في حال حياته مثل الاستقراض منهم أو استنفارهم لغزو العدو أو طلب الدعاء منهم أو كما وقع لموسى عليه السلام قال الله تعالى: (( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ) ) [القصص: 15] ، فهذا النوع لا خلاف به بل هو واقع كما دلت عليه النصوص.
أما القسم الثاني إن كان يقصد المؤلف بالعطية الأمور التي لا يقدر عليه إلا الله عز وجل وهي خصائص الربوبية مثل غفران الذنب، وهداية القلوب، وطلب الولد والرزق والعافية وشفاء المرض منهم فهذا الاستغاثة من الشرك الأكبر الذي نحذر الأمة من الوقوع به فكيف يكون الله عز وجل أعطاهم تلك الأمور، فالمؤلف يحتاج إلى تدعيم كلامه فما هو إلا مجرد دعوة لترويج الشرك على عوام الأمة قال الله تعالى: (( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) ) [الأعراف: 29] وقال: (( فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) ) [غافر: 14] ، وقال: (( فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) ) [غافر: 14] .
(يُتْبَعُ)