فهرس الكتاب

الصفحة 3409 من 20085

ويزداد الأمر سوء إذا كان من يستغيثون به ميت منذ قرون أو حي غائب، وليس لديهم دليل شرعي على جواز هذا الفعل وكما سيأتي إن شاء الله تعالى عند مناقشة أدلة المؤلف، فكيف إذا إنضاف إلى هذا أن الفعل يوقع في الشرك الأكبر؟! وسوف نذكر إن شاء الله في نهاية البحث أمثل من كتب الصوفية باستغاثاتهم التي فاقت استغاثة الجاهلية.

وتعريف المؤلف للاستغاثة والاستعانة عليه ملاحظات خطيرة وهي:

1.عطف الأولياء على الله تعالى حيث جعلهم يغيثون المضطرين مثل الله تعالى، وحتى يبرر هذه التسوية قال: (( بحوله وقوته القدرة عليها ) )وهل يحدث شيء في الكون دون إذن الله تعالى حتى يضع هذا القيد؟؟!!

2.الافتراء على الله عز وجل، من أين لكم أن الله تعالى أعطى أولياءكم حق إغاثة الناس (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) فهذه دعوى منكم بأن الله تعالى صرّف أوليائكم بالكون، ولا شك ولا ريب أن هذا القول يجعل الناس يتعلقون بالمخلوقين من دون الخالق والعياذ بالله وكما هو واقع عند الصوفية وغيره.

3.قياس معجزات الأنبياء وكراماتهم على ما ينسبونه إليهم باطل، وذلك لأن الأنبياء عليم السلام أصحاب دعوة فلا بد من المعجزة، وثانيا الله أخبرنا بتلك المعجزات، فكيف تساوون الأنبياء بأوليائكم الذين هم غير معصومين ولربما فعل أحدهم الفاحشة بالأتان!!

قلت: وقوله: (( أو ممن أعطاهم الله بحوله وقوته القدرة عليها، وهم أنبياؤه وأولياؤه ) )هذا يخالف ما جاءت به السنة النبوية فعن ابن عباس بن عباس قال: كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال: (( يا غلام إني أعلمك كلمات أحفظ الله يحفظك أحفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف ) ) [أخرجه الترمذي رقم 2516، والحاكم في المستدرك رقم 6303 ورقم 6304 بنحوه، وأبو عبد الله المقدسي في الأحاديث المختارة ص 22/ 10] .

ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس وحده أن يستعين بالله عز وجل، ولو أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى ابن عباس وحده لكفى لأنه الخطاب للواحد يعني للخطاب للأمة، بل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر أمار السرايا حين يبعثهم فيقول: (( فإن هم أبوا - يعني الجزية - فاستعن بالله وقاتلهم ) ) [أخرجه مسلم رقم 1731] .

ومما مر يتبين لك أخي الكريم القاري الفرق الواضح الجلي بين التوسل والاستغاثة، ولكن المؤلف لا يفرق بين التوسل وبين الاستغاثة فكلا الأمرين عنده سواء فقد قال: (( فيظهر لنا أن التوسل والاستغاثة والاستعانة شيء واحد ) ) [ص 81] ، بينا أنه عرف التوسل فقال: (( هو طريقة من طرق التضرع إلى الله عز وجل، وأحد أبواب دعاءه والتوجه إليه سبحانه وتعالى، فالوسيلة هي كل ما جعله الله سببا للتقرب إليه وبابا لقضاء الحوائج منه .. الخ ) ) [ص 81] ، فالتوسل عنده أسباب التقرب إلى الله تعالى بالطرق المشروعة، وهذا حق لا نختلف معه به. وعرف الاستغاثة فقال: (( فهي طلب الإغاثة ممن يمملكها على وجه الحقيقة وهو الله عز وجل، أو ممن أعطاهم الله بحوله وقوته القدرة عليها، وهم أنبياؤه وأولياؤه ) ) [ص 81] ، وهذا التخليط من المؤلف وجعل التوسل المختلف فيه بالاستغاثة الغير المشروعة التي هي عبارة عن الشرك الأكبر أمر خطير، فهو يستغل التوسل ليروج الاستغاثة وكل عاقل يعرف الفرق بينهما حتى من تعريف المؤلف نفسه، وسوف يأتي إن شاء الله تعالى تبرير المؤلف لهذا الخلط والرد عليه.

ثم يبرر المؤلف خلطه بين التوسل والاستغاثة فيقول: (( فيظهر لنا أن التوسل والاستغاثة والاستعانة شيء واحد، لأن المتوسل أو المستغاث أو المستعان به على الحقيقة هو الله وأما المتوسل به من العبيد فواسطة ووسيلة للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى ) ) [ص 81] .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت