فهرس الكتاب

الصفحة 3410 من 20085

قلت: الله أكبر صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: (( لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع فقيل يا رسول الله كفارس والروم فقال ومن الناس إلا أولئك ) ) [أخرجه البخاري عن أبي هريرة ص 2669/ 6] ، ووجه الاستدلال بالحديث أن ما قاله المؤلف نفس حجة المشركين في عبادتهم للأصنام قال الله تعالى: (( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ) [يونس: 18] ، وقال أيضا: (( أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ) ) [الزمر: 3] .

وقد نبه لهذه المسألة تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى فقال: (( فالمشركون كانوا يتخذون من دون الله شفعاء من الملائكة والأنبياء والصالحين، ويصورون تماثيلهم فيستشفعون بها ويقولون: هؤلاء خواص الله، فنحن نتوسل إلى الله بدعائهم وعبادتهم ليشفعوا لنا، كما يتوسل إلى الملوك بخواصهم لكونهم أقرب إلى الملوك من غيرهم، فيشفعون عند الملوك بغير إذن الملوك، وقد يشفع أحدهم عند الملك فيما لا يختاره فيحتاج إلى إجابة شفاعته رغبة ورهبة. فأنكر الله هذه الشفاعة فقال تعالى: (( مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) ) [البقرة: 255] ، وقال: (( وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى ) ) [النجم: 26] ... الخ )) [التوسل والوسيلة ص 12] .

فقارن يا رعاك الله بين حجج المشركين وقول المؤلف: (( وأما المتوسل به من العبيد فواسطة ووسيلة للتقرب إلى الله ) ).

وأما المساواة بين التوسل والاستغاثة لا يستقيم لا لغة ولا حقيقة، فالتوسل هو أن يتوجه بالدعاء إلى الله تعالى بأن يقول: اللهم فرج كربي بجاه نبيك أو بجاه فلان من الصالحين وهذا النوع محل خلاف، أما الاستغاثة فهي التوجه بالدعاء إلى أحد المخلوقين بأن يقول: يا فلان - أين كان من المخلوقين - فرج كربي أو نجني من ظلمات البحر ... الخ، والتوسل طلب الوسيلة، والاستغاثة طلب الغوث، فأين التوسل من الاستغاثة حتى يساوى بينهما؟!

ثم يحاول المؤلف تبرير موقفه في خلطه بين التوسل والاستغاثة ملبسا على القاري البسيط فيقول: (( وأما التوسل بغير العمل الصالح كالذوات والأشخاص فما هو في الحقيقة إلا توسل بعمله الصالح فمن توسل بشخص ما فذلك لأنه يحبه إذ يقدر صلاحه وولايته وفضله تحسينا للظن به، أو لأنه يعتقد أن هذا الشخص محب لله سبحانه وتعالى، فيكون الله تعالى محبا له أيضا قال جل جلاله ?يبحهم ويحبونه? ) ) [ص 81 - 82] .

قلت: يحاول المؤلف أن يعقلن اللامعقول، فيكف يكون التوسل والاستغاثة بالذوات الذي لم يدل على دليل صحيح صريح يساوي التسول بالعمل الصالح الذي جاءت به النصوص الصريحة من الكتاب والسنة كما مر وكما سيأتي إن شاء الله؟؟!!

فكيف يعقل أن قول القائل اللهم نجني من ظلمات البحر ببري لوالدي يساوي قول القائل يا بدوي نجني من ظلمات البحر، فأي عاقل يساوي بين الأمرين؟؟ ولكن عقلنة اللامعقول!!

وقوله: (( أو لأنه يعتقد أن هذا الشخص محب لله سبحانه وتعالى، فيكون الله تعالى محبا له أيضا ) )، فهذا استنباط، وهو الأصل في قولهم بالتوسل والاستغاثة، فلذلك عندما طُولبوا بالدليل من الكتاب والسنة لم يجدوا إلا الأحاديث الضعيفة والموضوع فقاموا يرددونا في كل مناسبة كما سيأتي بيانه في الرد على أدلة المؤلف إن شاء الله تعالى.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت