فهرس الكتاب

الصفحة 3411 من 20085

ثم فيه هذا المعتقد بني على ظن لا يعلم حقيقته إلا الله عز وجل، ومن ثم هو افتراء على الله عز وجل، وذلك عندما يستغيث أو يتوسل صوفي بأحد الأولياء يظن فيه أنه محب لله عز وجل، وهذا لا يعدو أن يكون ظنا من المتسول نفسه بالولي، وعلامة محب الله عز وجل حدها لنا في كتابه العزيز حيث قال: (( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ) [آل عمران: 31] فتجدهم يعتقدون الولاية ويتوسلون برجل متلبس بألوان البدع، وإن سلمنا أن المتوسل به من الأولياء يحب الله عز وجل وأنه كان صادق فيه حبه، فمن أين لهم أن الله عز وجل أحبه أليس الله القائل: (( فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ) ) [النجم: 32] ، قال الله تعالى: (( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) ) [الأنعام: 21] فالافتراء على الله عز وجل من الظلم وقد قرنه الله عز وجل مع الذي يكذب بآياته فأي خطر وقعوا به ليثبتوا التوسل والاستغاثة، وهذه العقيدة مبناه كله على الظن وقد قال الله تعالى: (( وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ) ) [يونس: 36] ، وقال: (( وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ) ) [النجم: 28]

قال المؤلف: (( ولو تدبرنا الأمر لوجدا أن هذه المحبة وذلك الاعتقاد هما من عمل المتوسل لأنه اعتقاده الذي انعقد عليه قلبه فهو منسوب إليه ومسؤول عنه ومثاب عليه، فمن قال: اللهم إني أتوسل إليك بمحبتي لنبيك أو قال بنبيك سواء لأنه ما أقدم على هذا إلا لمحبته وإيمانه بنبيه، ولولا المحب له والإيمان به ما توسل به فهو إذا توسل بعمله الصالح ) ) [ص 82] .

قلت: هذا الأمر لا يمكن معرفة حقيقته إلا بسؤال حال المتوسل هل هو يتوسل بالذات أو بالعمل الصالح بمعنى لو قال: (( قال بنبيك ) )فلابد أن تقدر كلمة بمحبتي لنبيك حتى تساوي العبارة الأولى التي ذكرها المؤلف، وإن سلمنا للمؤلف ما قال فقد خالف المؤلف تعريفه للاستغاثة حيث يقول: (( طلب العون ممن يملكه على وجه الحقيقة وهو الله تبارك وتعالى أو ممن أعطاهم الله بمنه وكرمه القدرة عليها ) )فأين طلب العون من المخلوقين من سؤال الله بالعمل الصالح؟؟ فهو كما قلنا عقلنة اللامعقول.

وكلام المؤلف هذه يلزمه أن التوسل مبناه بالأعمال، فإذا كان هذه حقيقة التوسل عنده فلماذا سود هذه الصفحات وجمع هذه الشبه ليثبت أن الاستغاثة والاستعانة المحظورة والتسول بالذوات من شرع الله عز وجل؟!

وهذا تناقض واضح فالمؤلف في هذه العبارة نقض بحث أو أنه قال ما لم يعتقد، وقد قال الله عز وجل للمشركين: (( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا ) ) [النساء: 82] ، ونحن نقول للمؤلف لو كان الاستغاثة والاستعانة والتوسل المحظور من شرع الله عز وجل لما تناقضت في حقيقته، والله ولي التوفيق.

قال المؤلف: (( ثم إن المسلم عندما يتوسل أو يستغيث بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو بالرجل الصالح إنما يتوسل به لما يعلم من كرامته وجاهه عند الله عز وجل ولاعتقاده بأنه يمكن أن يكون قد أعطى القدرة على الإمداد والإعانة ) ) [ص 82] .

قلت: وهذا تناقض آخر من المؤلف ففي الفقرة السابقة جعل التوسل هو بعمل المتسول أي بحبه للمتَوسل به، والآن يقرر أن التوسل بالذوات لاحتمال أن الله تعالى أعطاهم القدرة على الإمداد والإعانة، وهل تعقد العقائد بمثل هذا الظن (( بأنه يمكن أن يكون قد أعطى القدرة ) )، فأين ذهب اليقين وأين ذهب التواتر؟؟!! نعم لرسولنا صلى الله عليه وسلم عند الله عز وجل جاه، ولكن صاحب الشريعة لم يأمرنا بالاستغاثة به بعد موته بل ما جاء به يخالف ما يدندن عليه المؤلف.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت