فهرس الكتاب

الصفحة 3538 من 20085

فمن صلى عليه واحدةً صلى الله عليه عشرًا، ولكن من زاره - صلوات الله عليه - وأساء أدب الزيارة، أو سجد للقبر أو فعل ما لا يُشرع، فهذا فعلً حسنًا وسيئًا فَيُعَلَّمُ بِرفق، والله غفور رحيم؛ فوالله ما يحصل الانزعاج لمسلم، والصياح وتقبيل الجدر، وكثرة البكاء، إلا وهو محبٌّ لله ولرسوله؛ فحبه المعيار والفارق بين أهل الجنة وأهل النار؛ فزيارة قبره من أفضل القرب، وشد الرِّحال إلى قبور الأنبياء والأولياء، لئن سلمنا أنه غير مأذون فيه لعموم قوله -صلوات الله عليه: (( لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) )فشد الرحال إلى نبينا (ص) مستلزم لشد الرحال إلى مسجده، وذلك مشروع بلا نزاع، إذ لا وصول إلى حجرته إلا بعد الدخول إلى مسجده، فليبدأ بتحية المسجد، ثم بتحية صاحب المسجد، رزقنا الله وإيَّاكم ذلك آمين.

التعليق:

أورد الحافظ الذهبي في كتابه (سير أعلام النبلاء) هذه القصة عن الإمام الحسن بن عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه.

وذكر القصة وما فعله الرجل، فردّ عليه الإمام / الحسن بحديث رسول الله (ص) وهو: (( لا تتخذوا بيتي عِيدًا، ولا تجعلوا بيوتكم قبورًا، وصَلُّوا علىَّ حيث ما كنتم، فإن صلاتكم تَبْلُغني ) )

وهذا يسمى عند المسلمين (دليلًا) فلا نقبل قول بلا دليل.

قال الحافظ: هذا مرسل.

قلنا: هذا الحديث قد رواه كل من عبد الرزاق في مصنفه، وكذا ابن أبي شيبة وكذلك ابن عساكر في تاريخه والقاضي ... وله شاهد يتقوى به، فيجعل منه حديث حسن لشواهده.

فإن سلمنا أنه وصل مرسلًا ... فليس بدليل عند المتأخر لأنه ربما يكون موصولًا عند المتقدم.

بل ما استدل به الإمام الحسن كان دليلًا من السنة، ورد فتواه لا يقوم على دليل.

وجميع ما أتى بعده مردود لعمل فتوى الإمام الحسن - رضي الله عنه وثبوت الدليل.

ـــــــ

هذا، وقد كان على عهد رسول الله (ص) أناس، اعترفوا بأن عباد الأصنام على الباطل، ولكنهم ذهبوا لقبور الأنبياء والصالحين من موتاهم، ينذرون لهم ويذبحون لهم ويستغيثون بهم ويدعونهم، وهؤلاء هم عبدة الأوثان.

ـــــــ

عندنا نحن أهل السنة والجماعة، ليس كلام أحد الأئمة بِحُجَّة ولا دليل ... إنما الدليل قال الله قال الرسول.

ـ [ابو عمر السلفي] ــــــــ [07 - Nov-2007, مساء 01:09] ـ

قال المحدث الطرابلسي رحمه الله ونعم ما قال واصفًا الإمام الذهبي رحمه الله:

ما زلت بالسمع أهواكم وما ذكرت أخباركم قط إلاّ مِلْتُ من طربِ

وليس من عَجَبٍ أن مِلْتُ نحوكم فالناس بالطبعِ قد مالوا إلى الذهبِ

ومع هذا فالذهبي رحمه الله عندنا بشر غير معصوم , وقد اخطأ عفا الله عنه في باب الذرائع إلى الشرك مثل التبرك والتوسل وغيرهما.

كما أننا نقول شيخ الإسلام إمام وهو بشر غير معصوم وقد اخطأ فيما حكاه من القول بفناء النار والثابت عنه من كلام تلميذه ابن القيم وهو اعرف الناس بمذاهب شيخه رحم الله الجميع.

والعبرة بالدليل المؤيد لكلام ائمة الإسلام وليس في محض كلامهم

قال تعالى {?تَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ من رَّبكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ}

ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [07 - Nov-2007, مساء 03:41] ـ

لكن كيف يفهم الإخوان إنكار الإمام الحسن المثنى رحمه الله على الرجل على الرغم من أن غاية ما نقل في الرواية هو زيارة النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء له والصلاة عليه, وهذا مشروع بلا شك؟؟

لا بد أن الرجل أتى بشيء زائد عن مجرد الزيارة توجه عليه إنكار الحسن, فهل من روايات أخرى تجلي الأمر .. ؟؟

وأما الأخ كاتب منصف, فلا أظن هناك خلاف حول مشروعية الزيارة وأن تكون بحسن أدب ووسكينة ووقار وتعظيم وإجلال ومحبة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم, وإنما ينكر الإخوان ما ذكره الذهبي من الصياح والتقبيل وغيره, والذهبي لم يورد هذه الأمور ليقرر جوازها, فقد قال بعد ذلك: (ولكن من زاره صلوات الله عليه وأساء أدب الزيارة أو سجد للقبر أو فعل ما لايشرع فهذا فعل حسنا وسيئا فيعلم برفق والله غفور رحيم) , فوصف فعل ما لايشرع بالسوء, ولكن يريد الترفق بهؤلاء المسيئين إذ ما صدر منهم هو لفرط المحبة مع وجود الجهل مما جعلهم يخرجون عن الشرع, والترفق مع الجاهل أتت به النصوص كحديث الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد, والله أعلم. ولعل الأخوان

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت