يعلمون ما كان يفعل الشيخ محمد في بداية دعوته عندما كان يواجه المبتدعة بكلام فيه ترفق نحو قوله لمن يدعو زيد (الله خير من زيد) , فهذا فقه جاءت به النصوص وجرى عليه عمل الأئمة لا سيما عنتد غلبة الجهل
ثم لعل الذهبي أخذ ظاهر هذا الأثر عن الحسن المثنى رحمه الله فكلامه في سياق الرد على إنكار الزيارة, بينما الحسن المثى رحمه الله لم يكن ينكر مجرد الزيارة, فالموضوع يحتاج لتحرير
ـ [ابو عمر السلفي] ــــــــ [08 - Nov-2007, صباحًا 02:26] ـ
لكن كيف يفهم الإخوان إنكار الإمام الحسن المثنى رحمه الله على الرجل على الرغم من أن غاية ما نقل في الرواية هو زيارة النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء له والصلاة عليه, وهذا مشروع بلا شك؟؟
لا بد أن الرجل أتى بشيء زائد عن مجرد الزيارة توجه عليه إنكار الحسن, فهل من روايات أخرى تجلي الأمر .. ؟؟
وأما الأخ كاتب منصف, فلا أظن هناك خلاف حول مشروعية الزيارة وأن تكون بحسن أدب ووسكينة ووقار وتعظيم وإجلال ومحبة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم, وإنما ينكر الإخوان ما ذكره الذهبي من الصياح والتقبيل وغيره, والذهبي لم يورد هذه الأمور ليقرر جوازها, فقد قال بعد ذلك: (ولكن من زاره صلوات الله عليه وأساء أدب الزيارة أو سجد للقبر أو فعل ما لايشرع فهذا فعل حسنا وسيئا فيعلم برفق والله غفور رحيم) , فوصف فعل ما لايشرع بالسوء, ولكن يريد الترفق بهؤلاء المسيئين إذ ما صدر منهم هو لفرط المحبة مع وجود الجهل مما جعلهم يخرجون عن الشرع, والترفق مع الجاهل أتت به النصوص كحديث الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد, والله أعلم. ولعل الأخوان يعلمون ما كان يفعل الشيخ محمد في بداية دعوته عندما كان يواجه المبتدعة بكلام فيه ترفق نحو قوله لمن يدعو زيد (الله خير من زيد) , فهذا فقه جاءت به النصوص وجرى عليه عمل الأئمة لا سيما عنتد غلبة الجهل
ثم لعل الذهبي أخذ ظاهر هذا الأثر عن الحسن المثنى رحمه الله فكلامه في سياق الرد على إنكار الزيارة, بينما الحسن المثى رحمه الله لم يكن ينكر مجرد الزيارة, فالموضوع يحتاج لتحرير
صدق أبو فاطمة وأحسن البيان وفقه الله
فالإمام الذهبي رحمه الله أجاز للجهال ما لا يجيزه لمن يعلم التنزيل شريطة أن يعلموا بلم ورفق ولا يعني هذا إقرارهم على منكرهم وهذا مفروغ منه عند جميع عقلاء أهل السنة والجماعة.
وكما قال أخي أبو فاطمة فقد وردت هذه الرواية من طريق أخر عند الضياء المقدسي في المختارة فساق بإسناده: عن علي بن حسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو فنهاه فقال ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم.
والله اعلم
ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [08 - Nov-2007, مساء 12:59] ـ
ثم يجب أن نتأمل قليلا في كلمة (التذلل)
فالذل في اللغة قد يأتي في سياقات مختلفة, منها:
1 -ذل يأتي ضدا للعز, وهذا يقرب من معنى المهانة والقهر, قال تعالى: {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا} .
2 -والذل يأتي بمعنى اللين وهو ضد الصعوبة, قال الزجاج في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} الآية, قال الزجاج:"معنى {أذلة على المؤمنين} أي جانبهم لين على المؤمنين ليس أنهم أذلاء مهانون."
3 -"الرفق والرحمة. وفي التنزيل العزيز {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} "لسان العرب
فالتذلل أن أريد به لزوم اللين والسكينة والرفق والرحمة فهو معنى صحيح لا إشكال فيه, أما إن أريد به التذلل بمعنى الافتقار وإظهار الحاجة والفاقة ونحو ذلك مما يكتنف العبد في حال دعائه ومسألته فهذا من التعبد الذي لا يصرف لغير الله, وصرفه لغير الله شرك.
والذهبي يريد المعنى الأول كما هو مقتضى أصوله ومعتقده, وكما هو ظاهر إنكاره ووصفه لأعمال التذلل لهذا المعنى بالسوء, وذلك نحو السجود في قوله (ولكن من زاره صلوات الله عليه وأساء أدب الزيارة أو سجد للقبر أو فعل ما لايشرع فهذا فعل حسنا وسيئا فيعلم برفق والله غفور رحيم)
فلا ينبغي حمل كلام الإمام على محمل سيء مخالفة للظاهر والأصول التي يجري عليها رحمه الله, ومن فعل ذلك فقد أساء للإمام فعليه أن يتقي الله في نفسه, سواء كان يريد بذلك التشنيع على الإمام أو يريد الاستدلال بكلامه كما يفعله المتلبسين بالشرك من الجهلة والضلال
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد