فهرس الكتاب

الصفحة 3570 من 20085

ومن هذه المشكاة المباركة ما دوَّنه اللاَّلكَائِيُّ في"أصول الاعتقاد"، والأصفهاني في"الحُجَّة"ذات العماد، والذهبيُّ في"العُلُوّ"، لربنا الرحمن ذي العلو، نعني علو الذات، فضلا عن علو القدر والقوات، ومن قبلهم عبدالله بن أحمد، ذو العلم الأحمد، في سنته السديدة -"السُّنة"- وابن خُزَيْمة الهمام في توحيده الإمام -"التوحيد"- والحبر ابن مَنْدَه، من كل الخير عنده، في كتابه"التوحيد"، الحاوي للعلم الرشيد، و"الرد على الجهمية"، ذوي الخطة الردية، ولا تنس"الشريعة"، لإمام الشريعة، نعني أبا بكر، ذا الفهم والفكر، محمد بن الحسين الآجري، من ألقم المبتدعة بالجَصِّ والآجر، و"الإبانة"، عن أصول الديانة، عن شريعة الفرقة الناجية، ومجانبة الفرق الهاوية، لأبي عبدالله الإمام الأواه، ابن بطة العُكبري، ثم الحنبلي، و"الرؤية"و"الصفات"لجامع الحسنات، الحديث والقراءات، والإمام الدارقطنى، من صار أمره إلى بياض القطنِ، و"موقف ابن تيمية من الأشاعرة"، ذوي الأسواق الشاغرة، والأفواه الفاغرة، لعبد الرّحمن بن صالح المحمود، ذي المقام المحمود، عند أهل السنة والجماعة، والخير والضراعة، وغير ذلك من دواوين أهل الإسلام المعتمَدَة عند الأنام؛ حيث بيَّنوا في كتبهم عقيدة السَّلف، وضللوا عقيدة الخلف، من الأشعرية ذوي المواقف المخزية، والشبهات الردية المردية، والعقول الكاسدة، والأقيسة الفاسدة.

على أن الأشاعرة وإن كانوا وافقوا أهلَ السنة في بعض السمعيات، وشيء من مباحث النُّبوَّات، فقد خالفوهم فيما عَداها من العقائد، ولا ينبيك عن هذا مثلُ قولهم:"مذهبُ السلف أسلمُ، ومذهب الخلفِ أعلمُ وأحكمُ"، أي: أن مذهب التأويل الفاسد عند المتأخرين، أعلمُ وأحكمُ مِمَّا كان عليه السادة من الصحابة والتابعين، فبالله عليكم أين العقل الصريح أو النقل الصحيح أو الفطرة المستقيمة أو الهداية المستديمة؟! كيف فاتت السلامة مذهبا جمع العلم والحكمة والبيان، بل كيف حُرم العلمَ والحكمةَ مذهبٌ وصف بالسلامة والجبران؛ أيقبل هذا ذو عقل سليم؟! إن هذه العبارة الردية، والجملة الخلفية، والتي أطبق عليها الخلوف، ودان بها الحلوف - المراد: من استعصى غباؤه"، وأمكن داؤه، فلا يرجى شفاؤه، إلا أن يتداركه الله بالهدايه، ويقصده بالولاية، فيفزع إلى المذكور، في الكلام السابق المزبور - المكتوب - إن هذه العبارة تنادي على قائلها بالغباوة، وعلى معتقدها بالشقاوة، وتخرجهما من جماعة العقلاء، إلى زمرة الجهلاء، ومن معشر الناس إلى خشاش النَسْنَاس، فإن صدر هذه العبارة يناقض عجيزتها، وعجيزتها تنافر صدرها، فبالله كيف اجتمع النقيضان، وقد أطبق أهل الأرض مؤمنهم وكافرهم على أنهما لا يجتمعان في آن، كما اتفقوا على أنهما لا يرتفعان، فلا جمع بين النقيضين ولا رفع، إلا عند من أصيب في عقله بالرفع، وحسبك من شر سماعه، وإن فاتك خير فقد ينفعك استماعه."

هذا؛ وكل واحد من أُلَيَّائِكَ المبتدعة، يدعي أن صريح العقل مَعَه، وأن مخالفه قد خرج عن صريح العقل؛ ونحن - في هذه!! - لن نكذِّبَ أحدًا منهم في هذه الدعوى، بل سنصدِّق جميعهم، ونبطل عقل كل فرقة بعقل الفرقة الأخرى، ثم نقول للجميع: بعقلِ مَنْ مِنْكم - أيها العقلاء! - يوزن كلام الله ورسوله؟! وأيُّ عقولكم تُجْعَلُ معيارًا له؛ فما وافقه قُبِلَ وأُقِرَّ على ظاهره، وما خالفه رُدَّ أو أُوِّل أو فُوِّض؟!

وأيُّ عقولكم هو إحدى المقدمات العشر التي تتوقف إفادةُ كلام الله ورسوله لليقين على العلم بعدم معارضته له؛ أعقلُ أرسطو وشيعتِهِ؟! أم عقل أفلاطون وشيعته؟! أم فيثاغورس؟! أم أنبادقليس؟! أم سقراط؟! أم تامسطيوس؟! أم الإسكندر بن فيلبس؟! أم عقل الفارابي؟! أم عقل ابن سينا؟! أم عقل جهم بن صفوان؟! أم عقل النَّظَّام؟! أم عقل العَلَّاف؟! أم عقل الجُبَّائي؟! أم عقل بشر المِرِّيسي؟! أم عقل الإسكافي؟! أم عقل حسين النَّجَّار؟! أم أبي يعقوب الشَّحَّام؟! أم أبي الحسين الخَيَّاط؟! أم أبي القاسم البَلْخي؟! أم ثُمَامة بن أَشْرس؟! أم جعفر بن مبشِّر؟! أم جعفر بن حرب؟! أم أبي الحسين الصالحي؟! أم أبي الحسين البَصْري؟! أم أبي معاذ التُُّومَني؟! أم مَعْمَر بن عَبَّاد؟! أم هشام الفُوطي؟! أم عَبَّاد بن سليمان؟!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت