فهرس الكتاب

الصفحة 3719 من 20085

ثم بعد هذا جمع ما تيسر من كتب اللغة، الكتب التى تشرح المفردات سواء كانت متعلقة بالحديث «كالنهاية» لابن الأثير و

«الفائق» للزمخشري، أم كانت من قواميس اللغة «كالقاموس» و «تاج العروس» و «لسان العرب» وغير ذلك من الكتب التي لا بد أن يقتنيها فهو يحتاج إلى البحث فيها.

بقي كيف يستفيد من هذه الكتب؟ وهذا هو الذي يهمنا كيف يستفيد من هذه الكتب؟ يستفيد أحسن استفادة بالممارسة، وبالقراءة من كتب أصحاب التخاريج مثل «التلخيص الحبير» ومثل: «نصب الراية» ومثل «تفسير ابن كثير» يعتبر أيضا من أعظم كتب التخاريج يبين طرق الحديث وإن كان تفسيرا، وطالب العلم المحب للعلم والذي لديه غيرة يستطيع أن يكتب، ويستفيد من مكتبته الصغيرة فقد كنت في مكة، وكان عندي مكتبة في دولاب صغير من الخشب، والحمد لله كتبت «الطليعة في الرد على غلاة الشيعة» والله المستعان. فإن تيسر توفير الكتب فبها ونعمت، وإن لم يتيسر فينبغي أن تستفيد من مكتبتك الصغيرة، وأن تصبر، إلا أنه فرق بين توفر الكتب وبين عدم توفرها، فتوفر الكتب يوفر عليك وقتك فرب مسألة قد ألف العلماء فيها المؤلفات من أمثال هذا: ?بسم الله الرحمن الرحيم? أيجهر بها في الصلاة أم لا يجهر بها؟ الحافظ ابن عبدالبر له كتاب «الإنصاف في مسألة الخلاف» في هذا الموضوع، كذلك الدارقطني له كتاب في هذا الموضوع. يؤيد الجهر في ?بسم الله الرحمن الرحيم?، والخطيب أيضا له كتاب في هذا الموضوع بعض علمائنا المتقدمين مما لا أذكره، لأنه حصل صراع في هذه المسألة بين الشافعية وبين الحنابلة، الحنابلة يرون الإسرار، والشافعية يرون الجهر، فحصل صراع في هذه المسألة فكثرت التآليف فيها، والإسرار أصح لما رواه البخاري ومسلم في «صحيحيهما» : عن أنس -رضي الله عنه- قال: صليت خلف رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأبي بكر، وعمر، وعثمان، -رضي الله عنهم- فكانوا يستفتحون القراءة بـ?الحمد لله رب العالمين?. وفي رواية: في «صحيح مسلم» : لا يجهرون بـ?بسم الله الرحمن الرحيم?.

والجهر وارد لما رواه الحاكم في «مستدركه» : عن أبي هريرة أنه صلى بأصحابه وقال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وليس كما يقول بعض الناس: إن نعيما المجمر تفرد به، بل تابعه عبدالرحمن بن يعقوب، وتابعه رجل آخر، فالحديث صحيح في الجهر، وحديث الإسرار أصح.

إنما أتينا بمثال من هذه المسائل ليعلم أن بعض المسائل قد ألف علماؤنا فيها، وإذا كان قد ألف في المسألة وفر عليك الوقت، وكذلك أيضا الأحاديث الواردة في فضل رجب، ربما تتعب وأنت تتتبعها من الكتب، قد ألف الحافظ ابن حجر كتابا -رحمه الله تعالى- في هذا وسماه «تبيين العجب فيما ورد في فضل رجب» وهكذا أيضا القراءة خلف الإمام، ألف الإمام البخاري جزءا، وألف الإمام البيهقي جزءا.

والمسائل التى خصت بالتأليف كثيرة، فهذا يوفر عليك وقتك. إذا علمت هذا فكيفية الاستفادة من الكتب، ذكرنا لك فائدة وهي أن ترجع إلى التخاريج، وتنظر كيف يستفيدون.

شيء آخر، ترجع إلى معاني الحديث، فإن كان الحديث يتعلق بالطلاق رجعت إلى كتب الطلاق من «صحيح البخاري» ومن «صحيح مسلم» ومن «سنن أبي داود» ، ومن «جامع الترمذي» ، ومن «سنن النسائي» ، ومن «سنن ابن ماجه» ، إلى غير ذلك، وهكذا «سنن البيهقي» وإن كنت تعرف صحابيه يمكن أن ترجع إلى «تحفة الأشراف» لتعرف من أخرجه، أو ترجع إذا لم تجده في «تحفة الأشراف» إلى المسانيد كـ «مسند الإمام أحمد» و «مسند البزار» و «مسند الحميدي» إلى غير ذلك من كتب المسانيد.

وبقي شيء، ما إذا كان الحديث مشهورا فعلماؤنا أيضا ألفوا في هذا، فهناك كتاب «المقاصد الحسنة فيما اشتهر على الألسنة» للإمام السخاوي وهناك «كشف الخفا ومزيل الإلباس عما أشتهر على ألسنة الناس» للعجلوني، والعجلوني ربما يذكر الحديث ولا يذكر الحكم، وربما يكون حديثا مخلا بالعقيدة مثل حديث: «إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور» ذكره وسكت عليه، وهو دعوة إلى التمسح بأتربة الموتى، وإلى العقيدة الشركية، وإن كان يمكن أن يحمل الحديث أي: أنكم تزورون القبور، فإنها تزهد في الدنيا، وتذكر في الآخرة، كما في حديث بريدة مرفوعا «إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة» . رواه مسلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت