فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن العجلوني ربما يذكر بعض الأحاديث فلا يتكلم عليها، بل هو نفسه مخرف، فقد ذكر في مقدمة كتابه: «كشف الخفا ومزيل الإلباس» أنه يمكن أن يعرف الحديث أنه صحيح ويكون عند المحدثين ليس بصحيح، كيف يعرفه؟ بواسطة الكشف بأنه يكشف للولي إذا نزل جبريل بالحديث إلى النبي ?-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فكشف له، ويكشف له بأنه ليس بصحيح ويكون عند المحدثين صحيحا، ما هذا؟ إذا فما فائدة كتابك «كشف الخفا» لم لا تعتمد على الكشف الذي هو أوهام وخرافات وخزعبلات، فرحم الله علماءنا المحدثين.
ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ?ياأيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا (9) وأوهام الصوفية وخرافاتهم وخزعبلاتهم تهدم علم الحديث.
وإن كنت مبتدئا وكانت هذه الطريقة أو الطرق التى ذكرناها بعيدة عليك، فننصحك بأن تأخذ سندا من «سنن أبي داود» ثم تتبع رجاله رجلا رجلا، وينبغي أن تتحرى في ابتداء أمرك حتى لا يلتبس عليك الأمر، فربما تجد وأنت تبحث عن محمد بن علي فتجد في «التقريب» جماعة ممن يسمون محمد بن علي، فلا تدري من هو الذي في السند فكيف تستطيع التمييز؟.
بأمور منها: الطبقات، ومنها: الرموز، فأنت تبحث في «سنن أبي داود» ، فإذا رأيت محمد بن علي لم يكن من رجال الجماعة، ولا من رجال أصحاب «السنن» ولا من رجال أبي داود عرفت أن هذا الرجل ليس هو الذي تبحث عنه. بعد هذا بالطبقة، ثم ترجع أيضا إلى المشايخ تنظر إلى مشايخه ثم إلى الرواة من هو، وهم يميزون لك من هو، فإذا لم يتيسر لك هذا، فاجمع طرق الحديث فرب طريق يكون قد نسب فيها المحدث ويقولون مثلا: محمد بن علي النيسابوري، أو مثلا محمد بن علي يذكرون لقبه أو يذكرون كنيته. جمع الطرق أيضا ربما تستطيع أن تميز بها.
فإذا لم تستطع أن تميز، وقد سلكت هذه المسالك فإن كانا ثقتين فلا يضر. من الأمثلة على هذا: علي بن محمد، شيخان لابن ماجة أكثر ابن ماجة عن علي بن محمد الطنافسي، وهناك علي بن محمد آخر أحدهما ثقة، والآخر صدوق، فلا يضر.
وإن اشتبه عليك ضعيف بثقة. ومن الأمثلة على هذا: إسماعيل ابن أبان المقرئ من مشايخ البخاري في طبقته إسماعيل بن أبان الغنوي متروك، والمقرئ من مشايخ البخاري. مثال آخر: الليثان: ليث بن سعد، وليث بن أبي سليم، ليث بن أبي سليم مختلط، وليث ابن سعد إمام.
مثال ثالث: عبدالكريم بن مالك الجزري، وعبدالكريم بن أبي المخارق اشتركا في كثير من المشايخ، واشترك كثير من الطلبة في الأخذ عنهما. الجزري من رجال البخاري، وابن أبي المخارق ضعيف.
مثال آخر أيضا: أسامة بن زيد الليثي، وأسامة بن زيد بن أسلم، أسامة بن زيد الليثي يحسن حديثه عند بعضهم، وأسامة بن زيد بن أسلم ضعيف، فإذا كان أحدهما ضعيفا والآخر ثقة توقفت.
فإذا انتهيت من رجال السند وعرفتهم، ووجدتهم ثقات ينبغي أن تجمع طرق الحديث، فرب حديث يكون سنده كالشمس، ثم بعد ذلك تظهر به علة أو يكون شاذا، ومع جمعك للطرق فإنك تعرف الشذوذ، وتعرف العلة، ورحم الله علي بن المديني، إذ يقول: (الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه) ، ورب حديث كما تقدم يكون سنده كالشمس، وهو شاذ، أو معل، فجمع الطرق أمر مهم.
كيف تستطيع أن تجمع الطرق؟ تقدم شيء من هذا، إن كان الحديث يتعلق مثلا بفضيلة الوضوء، ترجع إلى أبواب الوضوء وأبواب الطهارة في الكتب على الأبواب.
فإن كنت تعرف صحابيه رجعت أيضا إلى «تحفة الأشراف» وإلى المسانيد.
ما عرفت لا ذا، ولا ذاك، لكنك الآن قد خرجت إلى طريق أخرى، لكن لو ذكرت حديثا ولم تعرف صحابيه ولم تعرف إلا معناه، فينبغي أن ترجع إلى «المعجم المفهرس» فهو يتكلم عن المعاني، ويرشد، ولكن لا ينبغي أن تقتصر على «المعجم المفهرس» ، بل هناك كتب لم تذكر في «المعجم المفهرس» من الأمثلة على هذا «مسند الحميدي» ومعاجم الطبراني الثلاثة «المعجم الكبير والمعجم الأوسط والمعجم الصغير» وكيفية الاستفادة من هذه الثلاثة المعاجم.
(يُتْبَعُ)