ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [28 - Nov-2007, مساء 08:47] ـ
عن الحسن {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} ، قال نسخ في براءة وأمر بالقتال، وأبى ذلك العلماء إلا أنه أثنى على المؤمنين بالحلم ولم يرد بذلك قتال المشركين والأمة اليوم مجمعة أنها ليست بمنسوخة إلا الحسن فيدخل في الباب الذي أجمعوا لا أن آخر الأمة غلطت فيه
وقد روي عن قتادة أنه نسخ قوله: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام / بقوله: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} فليس كما قال ما زال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والتابعون إلى عصرنا مجمعين أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه قد عادت حرمتها
وكذلك قوله: {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} نسخها الله فاختلفوا؛ فمنهم من قال بآيات المواريث ومنهم من قال بقول النبي عليه السلام لا وصية لوارث وقال بعض من يتفقه لم تجب قط فتنسخ إنما عنى الله جل ذكره بقوله: {للوالدين والأقربين} العبيد والكفار / من الأخوان الذين لا يرثون فالوصية لهم جائزة على حالها لم تنسخ ولم يقل هذا القول أحد ممن مضى، وقال بعض التابعين نسخ منها كل من يرث وبقي منها القرابة الذين لا يرثون فالوصية لهم واجبة إلا أنهم مجمعون أن الوصية لا تجوز إلا للأقربين الذين لا يرثون ولا تجوز لمن يرث
فلم تزل الأمة مجمعة أن نكاح نساء أهل الكتاب حلال إلا ابن عمر فإنه كرهه وكرهه عمر وغيره بغير التحريم خوفا أن تكون الذمية ليست بعفيفة
[فائدة في إطلاق الكراهة على غير التحريم عند المتقدمين]
وكذلك قوله عز وجل: {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} كان الرجل يحالف الرجل بقول ترثني وأرثك ويرضيان بذلك ويتعاقدان وعلى ذلك / ابن عباس وقال ابن المسيب نزلت في الأدعياء كانوا رجالا يتبنون رجالا يرثونهم
وأجمعت الأمة أن الله عز وجل نسخ ميراث الحلفاء والأدعياء
وقال لغة العرب في ذلك جائزة يريد المفعول به فيسمي الفاعل، وأراد جل ذكره الإذن في مخالطتهم في المواكلة؛ فسمى الأعرج والأعمى والمريض وهو يريد من يخالطهم فرخص لهم كما رخص للناس في أسفارهم إذا سافروا وبعضهم يصيب من الطعام أكثر من بعض
قد أجد الله عز وجل استثنى لهم المودة وأعوذ بالله أن يكون الله جل ذكره أراد أن المودة في القربى أجر له على دعائه إليه ولكن قوله: {قل لا أسألكم عليه أجرا} منقطع ثم استأنف هذا تسميه العرب استثناء الخلف وإنما هو استئناف
ومن ذلك قوله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} فبدأ في التنزيل بالوصية قبل الدين وقضى النبي عليه السلام بالدين قبل الوصية، والأمة مجمعة ألا وصية إلا فيما فضل من بعد قضاء الدين.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [28 - Nov-2007, مساء 08:48] ـ
وكذلك قوله: {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} قال: هو أعلم بالله عز وجل من أن يبدأ باسم سليمان قبل اسم الله عز وجل وإنما معناه الكتاب جاءني من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فأخبرت ممن الكتاب وأن أول صدر الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم بدأ باسم الله عز وجل قبل اسمه وقد كان النبي عليه السلام أولا يكتب باسمك اللهم فلما نزلت {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} فكتب النبي عليه السلام بعد ذلك فبدأ باسم الله عز وجل فدل بذلك أنه اتبع ما أخبر الله عن سليمان فهذا دليل قوله: / {إنه من سليمان} وإنه مقدم ومؤخر لأن الله عز وجل يقول لنبيه عليه السلام: {فبهداهم اقتده} ، ولم تزل كتب الأئمة العدول وعلماء الأمة إلى عصرنا هذا يبدأ باسم الله أول كتبهم
وقوله: {قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي} مقدم ومؤخر وإنما هو في المعنى ولو تملكون أنتم خزائن رحمة ربي
وقوله: {خلق الإنسان من عجل} معناه خلق العجل من الإنسان وهي العجلة لأن آدم عليه السلام أراد أن يقوم قبل أن تصير الروح إلى رجليه فقال جل ثناؤه: {خلق الإنسان من عجل} ؛ لأن العجل فعل الإنسان بعدما خلق وكذلك قوله: {وكان الإنسان عجولا}
ومن كلام الله عز وجل الشيء مسمى باسم يشبهه لا باسمه والعرب تفعل ذلك كقوله تعالى: {كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء} فأراد المنعوق وهي الغنم فسمى الناعق وهو الصائح بالغنم
(يُتْبَعُ)