الفقر في أوطاننا غربة! **والمال في الغربة أوطان
والأرض شيء كلها واحد**والناس إخوان وجيران
اللغوي ابن فارس (أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكرياء الرازي) 329هـ395هـ
سقى همذانَ الغيثُ لست بقائل**سوى ذاك وفي الأحشاء نار تضرم
ومالي لااصغي الدعاء لبلدة**أفدت بها نسيان ماكنت أعلم
نسيت الذي أحسنته غير أنني**مدين ومافي جوف بيتي درهم
وقال أيضا:
وصاحب لي أتاني يستشيرني وقد**أراد في جنبات الأرض مضطربا
قلت:اطلب أي شيء شئت و اسع ورد**منه الموارد إلا العلم والأدبا
رسالة ياقوت الحموي 574هـ-626هـ ابن جمال الدين القفطي الحلبي:
وقفت وقوف الشك ثم استمر لي**يقيني بأن الموت خير من الفقر
فودعت من أهلي وبالقلب مابه**وسرت عند الاوطان في طلب اليسر
وباكية للبين: قلت لها: اصبري**فالموت خير من حياة على عسر
سأكسب مالا أو أموت ببلدة**يقل بها فيض الدموع على قبري
الأديب الوزير المهلبي (الحسن بن محمد الأزدي) 291هـ352هـ
ألا موت يباع فأشتريه**فهذا العيش مالاخير فيه
ألا موت لذيذ الطعم يأتي**يخلصني من العيش الكريه
إذا أبصرت قبرا من بعيد**وددت لو أنني ممايليه
ألا رحم المهيمن نفس حر**تصدق بالوفاة على أخيه
وقال أيضا:
ولو أني استزدتك فوق مابي**من البلوى لأعوزك المزيد
ولو عرضت على الموتى حياة**بعيش مثل عيشي لم يريدوا
ابو اسحاق الغزي:
حملنا من الأيام مالانطيقه**كما حمل العظم الكسير العصائب
البحتري:
قالوا: تركت الشعر قلت ضرورة**باب البواعث والدواعي مغلق
خلت الديار فلاكريم يرتجى**منه النوال ولامليح يعشق
ومن العجائب أنه لايشترى**ويخان فيه مع الكساد ويسرق!
الزمخشري:
خليلي هل تجدي عليا فضائلي**إذا أنا لم أرفع على كل جاهل
ومن لي بحقي بعدما وفرت على**أراذلها الدنيا حقوقَ الأماثل
كذا الدهر كم شوهاءَ في الحلي جيدها**وكم جيد حسناء المقلد عاطل
ومما شجاني أن غر مناقبي**تغنى بها الركبان بين القوافل
وطارت إلى أقصى البلاد قصائدي**وسارت مسير النيرات رسائلي
وكم من امال لي وكم من مصنف**أصاب به ذهني محز المفاصل
غني من الآداب لكنني إذا** نظرت فما في الكف غير الأنامل
فياليتني أصبحت مستغنيا ولم**أكن فخر خوارزم ورأس الأفاضل! وله أيضا:
أشكو الزمان ولاأرى لي مشكيا**ممن يرى شعثي ورقة حالي
ياحسرتا من لي بصفقة رابح**في متجر والفضل رأس المال
ياويح أهل العلم كيف تأثروا**والسبق كل السبق للجهال
في ذمة الأيام لي دين متى**أستقضه لاقيت طول مطال
فإلى إلهي المشتكى وبصنعه**دون الأنام سوطة آمالي
-قال الأديب الثعالبي في كتابه"تحسين القبيح وتقبيح الحسن"
"ومن أحسن ما قيل في تحسين الفقر قول أبي العتاهية:"
ألم تر أن الفقر يرجى له الغنى**وأن الغنى يخشى عليه من الفقر
وقول محمود الوراق:
ياعائب الفقر أما تنزجر**عيب الغنى أكبر لو تعتبر
من شرف الفقر ومن فضله**على الغنى لو صح منك النظر
أنك تعصي الإله تبغي الغنى**ولست تعصي الله كي تفتقر
يتبع ....
ـ [إمام الأندلس] ــــــــ [16 - Dec-2007, صباحًا 07:42] ـ
تتمة الفوائد:
-شغلنا بكسب العلم عن مكسب الغنى**كما شغلوا عن مكسب العلم بالوفر
وصار لهم حظ من الجهل والغنى ** وصار لنا حظ من والفقر
-قال الإمام ابن ابراهيم ابن الوزير اليماني 775هـ-840هـ:
لك الحمد لم تشغل بفقر يشق بي**ولابغنى يطغي فؤادي ويلهيني
وفرغتني للعلم والحمد والثنا**وأصلحت لي قلبي ومازلت تهديني
وأغنيت قلبي بالقناعة والرضا**وبالمال قدرا كافيا ليس يلهيني
فلا أنا مهموم ولا أنا سائل**ولاأنا مشغول بماليس يعينني
يقيم الرجال الموسرون بأرضهم**وترمي النوى بالمقترين المراسيا
الإمام سفيان الثوري 97هـ -161هـ قال الحافظ أبونعيم الاصبهاني
في"حلية الأولياء"في ترجمته الحافلة مايلي:
-حدث سفيان بن عيينة قال:جاع سفيان الثوري جوعا شديدا ,مكث
ثلاثة أيام لايأكل شيئا, فمر بدار فيها عرس ,فدعته إلى أن يدخل ,فعصمه الله
ومضى إلى منزل ابنته فأتته بقرص فأكله وشرب ماء فتجشى ,ثم قال:
سيكفيك عما أغلق البابُ دونهُ**وضن به الأقوام ملحٌ وجردقُ
وتشرب من ماءٍ فراتٍ وتعتدي ** تعارض أصحاب الثريد الملبق
تجشى إذا ماهم تجشوا كأنما **ظللت بأنواع الخبيص تفتق
-كان الخليل ابن احمد الفراهيدي أبي عبد الرحمان 100هـ 170هـ
كان له راتب على سليمان بن حبيب بن أبي صفرة الأزدي وكان والي فارس والأهواز ,فكتب إلى الخليل يستدعيه ,فكتب الخليل جوابَهُ:
أبلغ سليمان أني عنه في سعة**وفي غنى غير أني لست ذا مال
شحًا بنفسي, أني لاأرى أحدًا ** يموت هزلا ولايبقى على حال
الرزق عن قدرٍ لا الضعف ينقصه**ولايزيدك فيه حول محتال
والفقر في النفس لا في المال نعرفه**ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال
فقطع عنه سليمان الراتب ,فقال الخليل:
إن الذي شق فمي ضامن **للرزق حتى يتوفاني
حرمتني خيرا قليلا فما ** زادك في مالك حرماني
فبلغت سليمان فأقامته وأقعدته! وكتب إلى الخليل يعتذر إليه وأضعف راتبه.
أحاديث لو صيغت لألهت بحسنها**عن الوشي أو شمت لأغنت عن المسك.
-قال الشاعر الأندلسي محمد بن ادريس البلنسي (مرج الكحل) 634هـ ذكرها خير الدين الزركلي في (الأعلام)
مثل الرزق الذي تطلبه ** مثل الظل الذي يمشي معك
أنت لاتدركه متبعا ** وإذا وليت عنه تبعك
يتبع ....
(يُتْبَعُ)