فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حين أنه يرى في المناطق الغربية، إذ أنه من المعلوم أن رؤية الهلال تصبح أسهل كلما اتجهنا إلى الغرب، فهل ستهمل المملكة المغربية مثلا رؤية الهلال عندهم و لا تبدأ الشهر لعدم ثبوت رؤية الهلال في السعودية! بالطبع لا، فهذا غير مقبول من جميع الجوانب! و عند سؤال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله حول هذه المسألة أكد عدم ضرورة إتباع السعودية إذ أن شهر ذي الحجة كمثله من الأشهر الأخرى و قال في فتواه بتاريخ 15 ربيع أول 1421هـ ما نصه:"الهلال تختلف مطالعه بين أرض و أخرى في رمضان و غيره و الحكم واحد في الجميع ...."، وقد كان السؤال:"فلقد اطلعنا على فتوى سماحتكم في كتاب فتاوي إسلامية حول رؤية الهلال في بلد لا تلزم جميع البلاد بأحكامه، فهل ينطبق هذا على رؤية هلال عيد الأضحى (شهر ذي الحجة) ؟"
إننا لا ندعو أو نرغب بمخالفة دول معينة أو أننا ندعو لاختلاف الدول الإسلامية في بداية الأشهر، و لكن إذا أردنا الأخذ بمبدأ اتحاد المطالع فليكن على أساس رؤية صحيحة و ليست رؤية نحن متأكدين من خطئها! قال تعالى:"و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الاثم و العدوان".
ولمعرفة نتائج رصد هلال شهر ذي الحجة يمكن زيارة موقع المشروع الإسلامي لرصد الأهلة على شبكة الإنترنت على العنوان ( http://www.icoproject.org) حيث أنشئ المشروع عام 1998م ويضم حاليا أكثر من 350 عضو من علماء ومهتمين برصد الأهلة والتقاويم، هذا ويشجع المشروع المهتمين في مختلف دول العالم على تحري الهلال و إرسال نتائج رصدهم إلى المشروع عن طريق موقعه على شبكة الإنترنت.
المهندس محمد شوكت عودة
رئيس المشروع الإسلامي لرصد الأهلة
وهذا آخر يرد:
الرؤية الوهمية للهلال وأسبابها
قد تبين المعطيات الفلكية مثلا أن القمر الجديد New Moon سوف يغرب قبل غروب الشمس ولنأخذ مثلا لذلك: قمر شهر ذي الحجة لعام 1428 هـ / 2007 م ومدينة مكة المكرمة. يوم الأحد الموافق 9 ديسمبر 2007 م يصادف يوم 29 ذي القعدة 1428 هـ وفق التقويم الرسمي لبلاد الحرم. تغرب الشمس اليوم ـ بالنسبة لمدينة مكة ـ على الساعة 17:39 في الإتجاه الغربي الجنوبي بينما يغرب القمر اليوم ـ بالنسبة لمدينة مكة ـ على الساعة 17:16 أي قبل نحو 23 دقيقة من غروب الشمس. يحدث الإقتران المركزي على نحو الساعة 20:40 بالتوقيت المحلي لأم القرى أي بعد غروب شمس ذلك اليوم بنحو ثلاثة ساعات ودقيقة واحدة. في حالتنا هذه نجد سببين رئيسيين يحيلان رؤية الهلال ـ أي يجعلانها مستحيلة ـ وهما:
(1) غروب القمر قبل غروب الشمس (بفارق قدره نحو 23 دقيقة) .
(2) حدوث الاقتران المركزي بعد غروب الشمس (بفارق قدره نحو ثلاث ساعات) .
هذه هي المعطيات الفلكية بالنسبة ليومنا هذا في شهرنا هذا في عامنا هذا. برغم تلك المعطيات يفتح مجلس القضاء الشرعي في بلاد الحرم أبوابه للشهادة المستحيلة ضاربا بتلك المعطيات الفلكية عرض الحائط. الأغرب من ذلك هو تقدم بعض الشهود بإثبات رؤيتهم للهلال في ظل تلك الاستحالة كما جرى في الأعوام الماضية، فما هو تفسير ذلك؟ هناك إحتمالان لا ثالث لهما:
(1) إما تواطؤ الشهود على الكذب إن كانوا من غير العدول.
(2) وإما توهم الشهود إن كانوا من العدول.
سأفترض حسن النية والعدالة في الشهود ومن ثم لا يبقي إلا احتمال واحد فقط هو: الوهم والخطأ وهما أمران لا يقدحان في العدالة بعكس الكذب الذي يقدح فيها. السؤال الآن هو: ما هي أسباب تلك الرؤية الوهمية للهلال في الوقت الذي يقطع فيه العلم باستحالة رؤيته؟ يمكن رصد أربعة أسباب:
1.الكلور ومن أسبابه تبخر مياة البحار والمحيطات والمسطحات المائية.
2.أول وثاني أكسيد الكربون ومن أسبابه احتراق البنزين من محركات السيارات والطائرات إضافة لحرائق الغابات وغير ذلك.
3.كبريتيد الهيدروجين ومن أسبابه تفاعل ثاني أكسيد الكبريت مع بخار الماء.
4.إنبعاث أول وثاني أكسيد النيتروجين.
5.الأشعة الفوق بنفسجية.
وهكذا يشكل كل ما سبق سحبا ذات كثافة مختلفة عن كثافة الهواء ولذلك قد تعكس بعضا من أشعة الشمس بعد المغيب يحسبها الغافل هلالا جديدا.
وهكذا قد يتجمع سبب أو أكثر من الأسباب السابقة فتعكس جزءا من ضوء الشمس قد يظنه العوام نور الهلال الوليد فيذهب مسرورا إلى دور القضاء الشرعي للإدلاء بشهادته وهو مطمئن لصدقه فيما رأى ـ وقد رأى نورا ربما إلا أنه ليس نور القمر بالتأكيد ـ والعجب أو والمؤسف بل والمؤلف أن أولي الأمر يصدقون ذلك الشاهد أو أولئك الشهود غير ملتفتين إطلاقا لشهادة أكبر وأجل وهي شهادة الله تعالى ذاته:
(قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ) (الأنعام: 19)
ومما شهد الله سبحانه به فيما يتعلق بموضوعنا قوله تعالى:
(هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)
الرابط للمقالين
أنتظر تعليقاتكم بحجج قوية.
(يُتْبَعُ)