فهرس الكتاب

الصفحة 3935 من 20085

ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [31 - Jan-2008, صباحًا 11:43] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

اطلعت على الموسوعة, وقد تأسفت جدا أن الأخ كاتب المقال لم يطلع على مقدمتها قبل أن يطلق الإطلاقات التي في مقاله, ويزعم أن كاتب الموسوعة جمع 14400 مسألة لا يحل لمسلم أن يخالفها

وهنا سأنقل مقتطفات من هذه المقدمة تبين منهج مؤلف الموسوعة, وأنه لم يرد ما ذكره صاحب المقال من قريب ولا بعيد, فإلى ذلك وبالله التوفيق - أذكر كلامي بالأزرق لتمييزه:

قال:"فإن مسائل الإجماع بقيت درا متناثرا في المؤلفات الفقهية العظيمة .. ولقد فزعت إلى تلك المؤلفات الرائعة, ونظمت تلك اللآلئ بكتاب أسميته (( موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ) ), سلكتها, ما استثنيت منها واحدة لأني لم ألتزم مفهوما معينا للإجماع, بل أخذت بأنظار العلماء, متجاوزا عن اختلافهم في معنى الإجماع وأركانه وشرائطه .."ج1 ص8.

وقال:"ولكن ما القول إذا اتفق أكثر هؤلاء وخالف الأقل ... أيكون هنالك إجماع؟."

ذهب جماعة من العلماء بينهم الطبري, وأبو بكر الرازي, وبعض المالكية, وبعض المعتزلة إلى أنه إجماع منعقد, وهو رواية عن أحمد, والمعتمد في مذهب الشافعية كما قال الغزالي.

وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه ليس بإجماع منعقد, وهو رواية عن أحمد, والمعتمد في مذهب الشافعية كما قال الغزالي.

وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه ليس بإجماع منعقد, ولكنه يبقى مع ذلك حجة. وربما ذهب غير هؤلاء إلى التفصيل, ومبناه على شخصية المخالف.

فابن قدامة لا يعتبر إجماع المخالف إذا خالف فعل أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب ... والنووي ينقل بأن الأصح عند الجمهور أن مخالفة داود الظاهري والظاهرية لا تقدح في الإجماع] نقل في الحاشية قول الشوكاني: وعدم الاعتداد بخلاف داود مع علمه وورعه, وأخذ جماعة من الأئمة الأكابر بمذهبه, من التعصبات التي لا مستند لها .. آلخ [. والشوكاني يذهب إلى أنه لا عبرة لمخالفة الخوارج للإجماع ..."انتهى (1/ 23,24) ."

ثم ذكر تحت فقرة بعنوان (ما يعد إجماعا عند بعض العلماء) مسائل كاتفاق الخلفاء الراشدين وعمل أهل المدينة واتفق أهل البيت وغير ذلك مما يعده بعض العلماء إجماع دون بعض. وأفرد فقرة خاصة ذكر فيها الإجماع السكوتي والخلاف فيه.

وقال في موضع آخر:"الإجماع كأصل من أصول التشريع لا يماري فيه مسلم .. وأما الخلاف الذي كان بين أهل العلم فقد انحصر في أعيان المسائل المجمع عليها, وفي إمكان وقوع الإجماع. وهذا أمر يمليه البحث العلمي والنظر الاجتهادي. فربما بلغ أحد العلماء حكم مجمع عليه لم يبلغ الآخر, وربما اعتقد أحدهم إجماعا في مسألة ليست كذلك عند الآخر, لاختلافهما في تحديد أركان الإجماع وشرائطه, كما يحصل بين أهل العلم من خلاف في الاستدلال بالنصوص, ولا فرق .."1/ 28

والمقصود من ذلك أن صاحب الموسوعة ينقل الإجماع بكل أنواعه, قطعيا أو ظنيا, حجة أو غير حجة, مختلفا فيه أم متفقا عليه, وسواء كان الاخلاف ضعيفا أو قويا, كل ذلك داخل في شرطه, وكثير مما في الموسوعة هو من غير القطعي الذي اختلف فيه العلماء بناء على هذا الشرط. فإن قيل: سلمنا وجوده في الموسوعة بناءا على شرط صاحبها, فمن أين لك أنه كثير؟ فأقول: إثبات ذلك من وجهين: الأول: فلأنه إنما ينقل ما في كتب الفقه, ومن له تعامل مع تلك الكتب علم كثرة ما ينقلونه من الإجماعات على هذا النمط في معرض استدلالهم على المخالف, ومن ثم تجد المخالف يرد دليلهم بالطعن في ثبوت الإجماع.

والثاني وهو القاطع: لأنه صرح صاحب الموسوعة بأن الكثرى العظمى من مسائل الإجماع السكوتي الظني الدلالة والذي لا يقف حائلا دون الاجتهاد! , فقال:"هذا وإن الإجماع السكوتي طني الدلالة, يدل على حكمه بالظن الراجح, ولذلك فإنه لا يقف حائلا دون الاجتهاد .. ولا بد من التنويه بأن مسائل الإجماع السكوتي هي الكثرة العظمى من مسائل الإجماع نظرا لانتشار رقعة العالم الإسلامي وصعوبة حصر أهل الاجتهاد. قال ابن قدامة: لا سبيل إلى نقل قول جميع الصحابة في مسألة, ولا إلى نقل قول العشرة, ولا يوجد إلا القول المنتشر ... ويقصد بذلك الإجماع السكوتي."

وإذا كان هذا الحال في عصر الصحابة, فماذا نقول وقد انتشرت كلمة الإسلام فواحة الأريج, عطرة الشذى, من أقصى الأرض إلى أقصاها ...

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت