فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فمثلا خذ الإجماعات التي ينقلها ابن المنذر والتي تشكل نسبة كبيرة من هذا القسم, فهل كل ما يذكر ابن المنذر أنه إجماع يكون كذلك, الجواب: لا, لأن ابن المنذر خلافا لأكثر العلماء يرى أن قول الأكثر إجماع, وهذا يجعل إجماعاته محل نظر وتدقيق قبل أن يعتمد عليها ويقال بعدم جواز مخالفتها.
قال د. صغير أحمد حنيف محقق كتاب الإجماع لابن المنذر:"أما ابن المنذر فقد تابع الطبري, ومن سلك مسلكه, فهو يذكر المسألة وإذا كان فيها خلاف شاذ, أو رأي منفرد ليس له سند صحيح, فهو يعتبره إجماع أهل العلم, ولا عبرة عنده بخلاف رجل أو رجلين".
وخذ هذا المثال من إجماع ابن المنذر, حيث يقول:
"وأجمعوا على أن من أراد الخروج من الحاج عن منى, شاخصا إلى بلده, خارجا من الحرم, غير مقيم بمكة في النفر الأول [ثاني أيام التشريق] , أن ينفر بعد زوال الشمس في اليوم الثاني, إذا رمى في اليوم الذي يلي يوم النفر قبل أن يمشي, وانفرد الحسن والنخعي"
ففي هذا المثال يحكي الإجماع على الرغم من مخالفة الحسن والنخعي, حيث يريان أن من أدركه العصر لزمه المبيت والرمي من اليوم التالي, وقد حكى الإجماع ابن قدامة أيضا بلفظ قريب من لفظ ابن المنذر, على الرغم من هذه المخالفة.
القسم الثاني: قول الصحابي الذي لا يعرف له مخالف وهذا مر أنه قد اختلف فيه, وتحته تفصيل حسب انتشار القول عن ذلك الصحابي أو عدمه. فليس هذا القسم من القطعي الذي لا يجوز لمسلم مخالفته عند كل العلماء, ونسبة هذا القسم تزيد عن 5 %
القسم الثالث: نفي الخلاف لقول عالم, أو نفي العلم بالخلاف, ونسبة هذا 22.40 %, وقول العالم: لا أعلم فيه خلافا نفي للعلم, وعدم العلم ليس علما بالعدم, فمن كشف عن مخالف في هذا القسم فلا يلزمه مخالفة الإجماع, فهذا القسم قبل أن يتحقق من كونه إجماعا من قبيل الظني, وقد يغلب الظن به بحسب قوة العالم القائل به ومدى دقته وقوة إطلاعه, والله أعلم.
المقام الثاني: هل يلزم من نسبة الإجماع الوارد في الموسوعة لهذه المراتب أنه فعلا منها؟
لا يلزم من مجرد نسبة المسألة لمرتبة ما من مراتب الإجماع الذي هو حجة لا يجوز مخالفته أن تكون كذلك في نفس الأمر, فإن صاحب الموسوعة بنى تقسيماته لها على النظر للفظ دون تحقيق نفس المسألة وتمحيصها.
فالخلاصة إذا أن ثلاثة أرباع الموسوعة حسب كلام صاحبها هي مما لا يقطع بكونه إجماعا ملزما بحيث يكون حجة لا تجوز مخالفته لمجرد وجوده في الموسوعة, وأما الربع الذي نسب للقطعي, فقد اعتمد المؤلف في نسبته للقطعية على ألفاظ من حكوه من العلماء, ولم يحقق في ذلك ويبين م الذي ثبت منه فعلا فيكون حجة قطعيا.
والمؤلف لا يلام في ما فعل, فقد عمل عملا ضخما يشكر عليه, واقتصر فيه على الجمع واعترف بذلك النقص, ولذلك دعا الله أم يقيض من يقوم بالتحقيق والتمحيص في تلك المسائل, ليستخرج منها ما كان ثابتا مما لم يثبت.
فائدة
فصل: أثر الحاسب في قطعية الإجماع:
بالنسبة لمسألة أن الحاسب سيسهل الوصول لأقوال العلماء ومن ثم حكاية الإجماع, فهذا غلط, وبيانه أن الموسوعة لم تتبع أقوال العلماء بالحاسب, ثم تحكي الإجماع في المسائل التي لم يوجد فيها مخالف, وإنما عمدت إلى نقل أقوال السابقين في حكاية إجماعات قديمة مع عدم امتلاكهم للحاسب! فلا دخل للحاسب في دقة الإجماعات المحكية في الموسوعة في ذاتها, وإنما يخدم الحاسب في جمع أكبر عدد من الإجماعات المحكية بغض النتظر عن صحتها أولا كما صرح المصنف في مقدمته.
واستطرادا أقول: إن مشكلة صعوبة حكاية الإجماع عن المعاصرين في مسالة لم تزل موجودة, فإن من نستطيع تتبع أقوالهم اليوم عبر وسائل الاتصال المختلفة ليسوا كل المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم, بل هناك كثير من العلماء لا تنقل إلينا أقوالهم, إما لاستخفائهم تركا للشهرة كما هو حال كثير من الزهاد في بقاع الأرض, أو لاستخفائهم خوفا من بطش المستكبرين, لا سيما إذا كان القول محاربا يردا إخماده لدواع متنوعة.
هذا نهاية ما تيسر في هذه المسألة, فما كان منه صواب فالحمد لله, وما خلا فأستغفر الله منه, والله أعلم, وصلى الله على نبينا محمد
ـ [أبو محمد العمري] ــــــــ [02 - Jan-2009, صباحًا 11:07] ـ
فائدة نفيسة حول كتاب (مراتب الإجماع) للإمام ابن حزم الظاهري ..
ذكر لفظ (اتفقوا) في كتاب مراتب الإجماع لا يعني موافقة الإمام لهذا القول ضرورة ولا يعني الإجماع الذي يريده الإمام ..
وإذا أردنا أن نصنفه بجملة واضحة يستعملها طلبة العلم اليوم فنقول:كتاب مراتب الإجماع كان القصد منه جمع ما أجمعت عليه الأمة ..
وكذلك تحرير محل الاتفاق بين المذاهب الفقهية ولا يعني موافقته على القول بأنها إجماع ..
وكذلك أيضًا تحرير محل الخلاف بين المذاهب الفقهية ..
فالإجماع الذى لا إشكال فيه وصح عنده فإنه يذكره بلفظ (وأجمعوا، وأجمع ونحوهما) ..
أما تحرير محل الاتفاق فهذا ما يذكره بلفظ (واتفقوا) ..
وهذا ما نفعله اليوم كلنا حين نريد بحث مسألة فننظر في الأقوال كلها ..
فنجعل معنىً واحدًا متفقًا عليه بينهم كلهم .. هو محل الاتفاق وإن لم يذكروه نصًا ..
مثلًا لو قيل: قال فلان أن فعل كذا جائز وقال علان أن هذا مستحب
يمكن أن نقول: واتفقوا على أن من فعل كذا فقد أحسن أو أدى ما عليه أو ....
وأما تحرير محل الخلاف فهذا ما يذكره بلفظ (واختلفوا) ..
وبالله تعالى التوفيق ..
(يُتْبَعُ)