مكثنا ما شاء الله، ثم أُقيل الشيخ إبراهيم بن سليمان، وحولوا الشيخ سعود بن رشود من البادية للحاضرة، وعينوا بدل ابن رشود في البادية الشيخ محمد بن مهيزع، وبقيت إلى سنة 70، من سنة 66 إلى سنة 70 في محكمة الرياض.
وفي هذه السنة في آخرها شغرت وظيفة قضاء عنيزة لما أقيل الشيخ عبدالرحمن بن عَودان، فصدر الأمر من الملك عبدالعزيز رحمه الله بأن أسافر إلى عنيزة قاضيًا فيها، فاعتذرت وألححت من قبل ولي العهد، ومن قبل الشيخ محمد بن إبراهيم، ولكن بدون جدوى، قالوا إذا صدر الأمر من الملك ما نستطيع، فسافرت إلى عنيزة، وبقيت فيها خمس سنوات، من سنة 70 إلى سنة 75.
ولما فُتحت دار الإفتاء برئاسة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، وكان يلتمس لها أعضاء: جاءني كتاب من الشيخ وأنا في عنيزة على أننا طلبنا من الملك -لأن الملك سعود إذ ذاك ملك؛ بعد وفاة الملك عبدالعزيز- أن تكون عندنا عضوا في دار الإفتاء، فأحببنا إخبارك حتى أنك تكون على علم. بعدها بيوم أو يومين جاءتني برقية، عندي محفوظة: عينّاك عضوا في دار الإفتاء، فاستعن بالله، وخلّص أعمالك في عنيزة وتوجّه.
باشرت في الإفتاء في 1 رمضان سنة 1375، وبقيت فيها إلى جانب الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله قرابة 16 سنة أو 15 سنة، إلى أن توفي، أستفيد من علومه، وأخلاقه، وآدابه، ومخاطبته للناس، ومراجعته للرؤساء، والمراجعين يراجعونه، والقضاة.
بعد ذلك: بعد وفاة الشيخ صدر أمر من الملك فيصل بأن أنتقل إلى هيئة التمييز، لكن قبل ذلك لما توفي الشيخ محمد بن إبراهيم كان في مكتبه معاملات كبيرة كثيرة ضخمة يتولاها، فأمر الملك فيصل بأن تُشكل لجنة علمية من خمسة من المشايخ ينظرون في المعاملات التي في مكتب الشيخ محمد بن إبراهيم حتى يتمونها، وعيَّن أسماءهم: عبدالله بن عقيل، محمد بن عودة، راشد بن خنين، عمر المترك، عبدالله بن منيع، ويرأسهم أكبرهم سنًا، فاجتمعنا ودرسنا الموضوع، وقالوا: إن أكبرهم سنًّا عبدالله بن عقيل، فصرت رئيس اللجنة هذه، ومكثنا فيها مدة حتى خلصنا المعاملات التي فيها، بعد ذلك أمر الملك فيصل بأن أكون عضوا في هيئة التمييز في الرياض، وذلك في سنة 91.
كم كان عدد أعضاء الهيئة في ذلك الوقت يا شيخ عبدالله؟
أعضاء هيئة التمييز: الرئيس عبدالعزيز بن رشيد، والشيخ محمد البواردي، والشيخ محمد بن سليم، والشيخ صالح بن غصون، والشيخ محمد بن جبير، وكنت معهم أنا.
بقيت في هيئة التمييز قرابة سنة، من 91 إلى 92.
تشكلت لجنة برئاسة الشيخ محمد بن جبير، اسمها: الهيئة القضائية العليا، وعيّنوني عضوًا فيها، انتقلت من هيئة التمييز إلى الهيئة القضائية العليا.
اسمها هكذا أول ما أُنشئت: الهيئة القضائية العليا؟
نعم، يرأسها ابن جبير، وأعضاؤها: عبدالله بن عقيل، وصالح بن لحيدان، وعبدالمجيد حسن، وغنيم المبارك، فبقيت فيها إلى سنة 95 لما تشكل مجلس القضاء الأعلى.
ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [21 - Dec-2007, صباحًا 02:25] ـ
[مقدمة استكمال الحوار في الحلقة الثانية والترحيب بالشيخ مجددًا]
فضيلة الشيخ عبد الله: استكملنا أو تحدثنا في الحلقة الماضية عن شيء مما يمكن أن نسميه تاريخ القضاء في المملكة العربية السعودية، والذي عاصرتم أجزاء كثيرة منه، منذ عهد الملك عبد العزيز رحمه الله، إلا أن الحديث توقف في اعتقادي عندما تفضلتم بالإشارة إلى إنشاء مجلس القضاء الأعلى، هل لكم أن تتفضلوا فضيلة الشيخ عبد الله بإيضاح لنا وللإخوة المستمعين والمستمعات عن إنشاء هذا المجلس، ثم التحاقكم بالعمل فيه؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
(يُتْبَعُ)