فهرس الكتاب

الصفحة 3958 من 20085

وقيل له: تأتي بتفسيرك، فجاء بالتفسير قبل أن يُطبع، في دفاتر مكتوبة مخطوطة، فجاء ووزّعوه على المشايخ، وتأملوه، ونظروا المواضع التي هي مظنة أن يكون فيها إما تأويل لبعض آيات الصفات، أو بعض الأشياء التي اختلف فيها، فاتفقوا كلهم على أنه ما فيه ولا كلمة ولا حرف ولا جملة ولا آية إلا موافقة لمنهج السلف، فلهذه الصفات امتاز هذا التفسير، مع أنه غير مطول، ما أطال به رحمه الله.

شيخ عبدالله، من هذا الحديث الطيب الجميل يقودنا إلى مسألة أخرى، وهي أنكم التحقتم بمدرستين من أعظم وأجلّ المدارس العلمية التي استقى منها العلماء في هذه البلاد، وهما مدرسة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، ومدرسة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله، وهما أيضا من العلماء الذين بسط الله لهم قبولًا، وقاموا بدورهم في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، والاختلاط بالناس والتنزل معهم، وفتح قلوبهم وأبوابهم للمسلمين جميعًا، هل لكم بوصية لطلبة العلم والعلماء خصوصًا بالسير على هذا المنهج الكريم الذي يوافق منهج سلف هذه الأمة في الارتباط مع الناس عموما ومع طلبة العلم ومع الشباب وتلقينهم وتدريسهم، والتنزل معهم وتوجيههم إلى ما يحتاجون إليه؟

نعم، وأزيد على هذا أن الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله، فإنه رَأَس المجلس، وزاملناه في المدة الماضية، في سنة 95 إلى أن توفي سنة 1402، سبع سنوات، وهو أيضا شيخنا وأستاذنا، واستفدنا منه علوم، ومعارف، وحكم، وتجارب، رحمه الله، لأنه معروف بالحذق، والجودة، والعلم الجيد، والاحتراز من الناس، ما شاء الله عليه، فاستفدنا منه أيضا فوائد كثيرة رحمه الله، وهو جزاه الله خيرًا أيضًا يعطف علينا ويرى أننا من أخص تلاميذه.

وأما الوصية فأنت أشرت إليها، وجزاك الله خيرا، هذا طيب، الوصية: وصية الله للأولين والآخرين: تقوى الله تبارك وتعالى، وأن على طلبة العلم خاصة، وعلى بقية المسلمين عامة تقوى الله تبارك وتعالى، وأعظم ما يصابر طلبة العلم: حفظ الوقت عن الضياع، كما قال ابن هبيرة -رحمه الله- الوزير:

الوقتُ أنفسُ ما عُنيتَ بحفظه * * * وأراه أسهلُ ما عليك يَضيعُ

وأيضا عليهم أن يبذلوا النصح للمسلمين فيما وُلُّوا عليه، إن كان قاضيًا، إن كان إمامًا، إن كان مدرّسًا، إن كان دكتورًا، أن يبذلوا جهدهم ووُسعهم في إيصال المعلومات إلى الطلاب والتلاميذ، وأن يحرصوا على نفعهم، وينبغي للأستاذ أن ينظر إلى مستوى طالب العلم ويخاطبه بكيفية ما يَعلم أنه على مستواه.

وكذلك أيضًا مسألة القضاء: ولله الحمد الحكومة أيدها الله جعلت للقضاة كوادر، وجعلت لهم تعليمات، وجعلت لهم حصانة، وجعلت لهم رواتب مغرية، ومكنتهم من أشياء ما كان الأولون يحلمون بها ولا يتمتعون بها، ما كان الأولون .. الذي يتولى القضاء قبل هذا الوقت إلا .. لهم رواتب، ولهم بَراوي [3] سنوية، إما مقدار من التمر وقت الزكاة، أو مقدار من البُر الحب، وإما خرج بسيط، الآن رتبوا الرواتب، وقرروا لهم المقررات، فعليهم شكر الله في هذه النعمة، وبذل المستطاع، حتى يؤدوا شكر ما أوجب الله عليهم، ويحللوا رواتبهم.

وأيضا ينبغي لكل قاض أنه مع عمله في القضاء لا يفوته موضوع التدريس، تدريس الإخوان في حلقات المساجد، فإنها هي التي تفيد العلم، وهي التي تفيد الطلاب، وحتى هو نفسُه القاضي أو العالم أو المدرس إذا جلس للناس استفاد مما يعلّم الناس، لأن العلم:

يَزيد بكثرة الإنفاق منه * * * ويَنقص إن به كفًّا شَددتا

أحسنتم يا شيخ عبدالله.

[ثم خاتمة المقدم للبرنامج، وشكر الشيخ] ــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] كذا.

[2] هذا الكلام سنة 1419، ثم صدرت فيه الموافقة من المقام السامي، ووُضعت الأنصاب والعلامات على حدود الحرم بصفة دائمة إن شاء الله. انظر: فتح الجليل (ص141 - 142) .

[3] البروة معناها: المكافأة.

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [21 - Dec-2007, صباحًا 02:30] ـ

المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت