فهرس الكتاب

الصفحة 4035 من 20085

ولا يخفى على من له أدنى نظر في النقل ومعرفة بأخبار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصحابته رضوانُ الله عليهم والتابعين لهم بإحسان وهلمّ جرًّا إلى زماننا هذا، من سائر الأئمّة والعلماء الذين يُقتدى بهم ويُعوَّل عليهم ويُرجَع إلى أقوالهم: أنّهم لم يُنزلوا أحدًا جنّةً ولا نارًا، سوى من نزّله اللهُ ورسولُه، فشهدوا للعشرة بالجنّة، الذين شهد لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالجنّة.

فصحّ عنه صلّى الله عليه وسلّم ـ من رواية سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل ـ أنّه قال: «عشرةٌ من قريش في الجنّة: أبو بكرٍ في الجنّة، وعمرُ في الجنّة، وعثمانُ في الجنّة، وعليٌّ في الجنّة، وطلحةُ في الجنّة، والزبيرُ في الجنّة، وعبدُ الرحمن بنُ عَوْفٍ في الجنّة، وسعيدُ بنُ أبي وقّاصٍ في الجنّة، وأبو عُبَيْدةَ بنُ الجرّاح في الجنّة، وسعيدٌ في الجنّة» (12) ، وله طرقٌ كثيرةٌ، وفي ألفاظه اختلافٌ ليس هذا موضعَ ذكرها.

وصحّ عنه صلّى الله عليه وسلّم أنّه شهد لثابتِ بنِ قَيْس بنِ شمّاسٍ الأنصاريِّ (13) وعبد الله بنِ سلامِ ابنِ الحارث (14) وبلالِ بنِ رباحٍ (15) والعُمَيْصاءِ بنتِ مِلْحانَ أمِّ سُلَيْمٍ - وهي أمّ أنس بن مالك - (16) في جماعةٍ سواهم، وشهد لأهل بدرٍ بالجنّة، وكذلك أهل الحُدَيْبِيَة (17) الذين بايعوه تحت الشجرة - وهي بيعةُ الرضوان - الذين قال الله عزّ وجلّ فيهم:) لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَة، (18) (فنحنُ نشهدُ لهم كما شهدَ لهم النبيُّ المُصطفى صاحبُ الشرع، ومن سوى هؤلاء نُمسِكُ عنهم، ونرجوا للمُحسِن أفضلَ الرجاء، ونخافُ على المُسيءِ، وعلى هذا درَجَ العُلماءُ قديمًا وحديثًا، لا نعلمُ بينهم في ذلك خلافًا.

ولو كان هذا القائلُ ممّن أتعبَ نفسَه في الأسفار، وركِبَ الأخطارَ إلى الأقطار في طلب الآثار، ولاقى علماءَ الأمصار، ونظر في كتب السنّة القديمة والجديدة، لعرفَ صوابَ ما قُلناه وصحّةَ ما ذكرناه، لكنّا نرجوا من الله عزّ وجلّ أن يُبيِّنَ له الصوابَ، وينزعَ عن مخالفة السلف الصالح، ويسلُك سبيلَهم، ويقتفي آثارَهم، ففي اتِّباعهم الرشدُ والهدى.

(1) توسّع في ترجمته الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (21/ 443 - 461) وابن رجب في «الذيل على طبقات الحنابلة» (2/ 5 - 34) .

(2) قد استقصيتُ ذكرَ مؤلّفاته مع نسخها في تحقيقي لكتابه «تحريم القتل وتعظيمه» (ص 46 - 59) .

(3) وقد سبقني إلى إخراجها الأستاذ الدكتور خالد مرغوب في رسالته للماجستير «الحافظ عبد الغنيّ المقدسي محدِّثًا» .

(4) كذا في الأصل.

(5) الآية 7 من سورة الصفّ.

(6) الآية 33 من سورة الأعراف، وما بين المعقوفين سقط من قلم المصنّف.

(7) طرف من حديث طويل أخرجه الإمام أحمد (4/ 126 - 127) وأبو داود (رقم: 4607) والترمذي (رقم: 2676) وغيرُهم، وهو في «صحيح الجامع» (2549) .

(8) «صحيح الجامع» (رقم: 4369) .

(9) أخرجه النسائي والبيهقي، وانظر: «خطبة الحاجة» (ص 27 - 30) .

(10) حديث صحيح أخرجه ابن ماجه وغيره، وهو في «السلسلة الصحيحة» (رقم: 1492) بطرقه.

(11) الآية 115 من سورة النساء.

(12) أخرجه بهذا اللفظ البزّار (4/ 95 و 99) والحميدي (1/ 45) وغيرهما، وهو عند الإمام أحمد وأبي داود والترمذي بغير قيد «من قريش» ، وهو حديث صحيح.

(13) أخرج ذلك مسلم (188) .

(14) أخرج ذلك الإمام أحمد (1/ 169 و 183) والحاكم (3/ 416) ، وهو حديث حسن.

(15) أخرج ذلك البخاري (1149) ومسلم (2428) .

(16) أخرج ذلك البخاري (7/ 34) ومسلم (2456) .

(17) في صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة: عن جابر أنّ عبدًا لحاطب جاء رسول الله يشكو حاطبًا فقال: يا رسول الله ليدخلنَّ حاطبٌ النارَ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذبتَ لا يدخلُها؛ فإنّه شهد بدرًا والحديبيةَ» .

(18) الآية 18 من سورة الفتح.

ـ [عبد الباسط بن يوسف الغريب] ــــــــ [26 - Dec-2007, مساء 04:40] ـ

جزاك الله خيرا وبارك فيك

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:ولهم في الشهادة بالجنة ثلاثة أقوال منهم من لا يشهد بالجنة لأحد إلا للأنبياء وهذا قول محمد بن الحنفية والأوزاعي

والثاني أنه يشهد بالجنة لكل مؤمن جاء فيه نص وهذا قول كثير من أهل الحديث

والثالث يشهد بالجنة لهؤلاء ولمن شهد له المؤمنون كما قال النبي صلى الله عليه و سلم أنتم شهداء الله في الأرض وقال يوشك أن تعلموا أهل الجنة من أهل النار قالوا بم يا رسول الله قال بالثناء الحسن والثناء السيئ فأخبر أن ذلك مما يعلم به أهل الجنة وأهل النار وكان أبو ثور يقول أشهد أن أحمد بن حنبل في الجنة ويحتج بهذا.

منهاج السنة (5>295)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:وقال طائفة بل من استفاض من بين الناس إيمانه وتقواه واتفق المسلون على الثناء عليه كعمر بن عبدالعزيز والحسن البصرى وسفيان الثورى وأبى حنيفة ومالك والشافعى وأحمد والفضيل بن عياض وأبى سليمان الدارانى ومعروف الكرخى وعبدالله بن المبارك رضى الله عنهم وغيرهم شهدنا له بالجنة لأن في الصحيح أن النبى صلى الله عليه و سلم مر عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال وجبت وجبت ومر عليه بجنازة فأثنوا عليها شرا فقال وجبت وجبت قالوا يا رسول الله ما قولك وجبت وجبت قال هذا الجنازة أثنيتم عليها خيرا فقلت وجبت لها الجنة وهذه الجنازة أثنيتم عليها شرا فقلت وجبت لها النار قيل بم يا رسول الله قال بالثناء الحسن والثناء السىء.

مجموع الفتاوى (18>314)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت